رفض أفريقي وأوروبي لإعلان أزواد   
الجمعة 14/5/1433 هـ - الموافق 6/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:44 (مكة المكرمة)، 14:44 (غرينتش)
 (الفرنسية)

أثار إعلان الحركة الوطنية لتحرير أزواد استقلال المناطق شمالي مالي وإقامة "جمهورية أزواد" على أراضيها ردود فعل منددة ورافضة لتقسيم البلاد، في الأثناء أكد القائد العسكري لجماعة أنصار الدين الإسلامية التي سيطرت على مدينة تمكبتو شمالي مالي، خوضه حربا "ضد الاستقلال" و"من أجل الإسلام".

وأعلن الاتحاد الأفريقي أنه يرفض بشكل كامل إعلان "الاستقلال المزعوم" لشمال مالي، وقال رئيس مفوضية الاتحاد جان بينغ إنه "يدين بحزم هذا الإعلان الباطل الذي لا قيمة له"، ودعا الأسرة الدولية إلى الدعم الكامل لهذا الموقف المبدئي لأفريقيا، وفق تعبيره.

وأكد بينغ مبدأ عدم المساس بالحدود التي ورثتها الدول الأفريقية عند حصولها على الاستقلال، مشددا على حرص الاتحاد الأفريقي على وحدة مالي الوطنية وسلامة أراضيها.

وقالت الناطقة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إن الاتحاد يرفض أي مساس بوحدة أراضي مالي وسلامتها، مضيفة أن الأوروبيين يدعمون كل الجهود التي تبذلها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لحل الأزمة هناك.

إعلان باطل
من جانبها أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن فرنسا ترفض إعلان مجموعة من الطوارق استقلال شمالي مالي، واصفة إياه بالباطل واللاغي، وقال الناطق باسم الوزارة برنار فاليرو إن بلاده تدعو الحركة الوطنية لتحرير أزواد إلى حوار سياسي يحترم النظام الدستوري المالي ووحدة البلاد.

ساركوزي استبعد أي تدخل في مالي (الفرنسية)

وفي وقت سابق جدد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رفض بلاده للانقلاب الذي أطاح بالرئيس أمادو توماني توريه، وطالب الانقلابيين بالعودة للعملية الدستورية، كما أعرب عن قلقه الشديد إزاء الموقف بمالي خاصة بعد سيطرة "متمردي الطوارق" على العديد من المدن الشمالية بالبلاد.

واستبعد ساركوزي أي تدخل لباريس بالمستعمرة الفرنسية السابقة "طالما لم تحاول القوى الإقليمية بالبداية تهدئة الأجواء، ولم يتم تقديم التماس للأمم المتحدة"، وردا على دعوة الانقلابيين للقوى الدولية للتدخل عسكريا ضد حركة أزواد قال "نحن لا نتعاون مع متمردين".

وفي مقابلة أجرتها صحيفة لوموند الفرنسية أمس الخميس قبل إعلان متمردي الطوارق الاستقلال في شمال مالي، ذكر رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى أن الوضع في مالي يثير توترا كبيرا على حدود بلاده، وأكد رفض الجزائر أن تكون وحدة أراضي مالي محل تساؤل.

وقد أعلنت الحركة الوطنية لتحرير أزواد أحد أكبر فصائل حركة تمرد الطوارق المالية الجمعة "استقلال أزواد" في شمال مالي، بينما سيطر إسلاميون على تمبكتو في الشمال المالي أيضا.

من أجل الإسلام
وأكد القائد العسكري لجماعة أنصار الدين الإسلامية التي سيطرت على تمكبتو أنه يخوض حربا "ضد الاستقلال" و"من أجل الإسلام".

وقال عمر حاماها في بيان إن "حربنا جهاد وحرب شرعية باسم الإسلام، ونحن ضد كل الثورات التي ليست باسم الإسلام"، مضيفا أن ما تريده جماعته ليس أزواد بل الإسلام، حسب تعبيره.

من جهة ثانية، ناشد الأمين العام لحركة أزواد بلال آغ الشريف دول العالم الاعتراف باستقلال "بلاده" وتبادل التمثيل الدبلوماسي معها.

وأكدت الحركة وقف عملياتها العسكرية بشكل أحادي بعد طلب من مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة وفرنسا ودول المنطقة، وفقا لما جاء في بيان خاص لها دعت فيه المجتمع الدولي لحماية "شعب أزواد" من أي اعتداء في مالي.

دعوة للتدخل
في المقابل، دعا قائد الانقلاب في مالي النقيب أمادو سانوجو القوى الغربية إلى التدخل عسكريا في شمال مالي، مثلما فعلت في أفغانستان، حسب وصفه.

قادة الانقلاب في مالي دعوا القوى الغربية إلى التدخل العسكري (الجزيرة)

في الأثناء، عززت موريتانيا وجودها العسكري على حدودها الشرقية، وسط قلق من تنامي نفوذ القاعدة والمسلحين الطوارق. وقالت وكالة الأخبار الموريتانية إن الجيش أرسل الخميس تعزيزات عسكرية من نواكشوط باتجاه منطقة باسكنو شرقي موريتانيا.

وتخشى نواكشوط من عمليات توسعية قد ينفذها مسلحون تابعون لأنصار الدين أو القاعدة أو جماعة التوحيد والجهاد ضد مصالح موريتانية، بعد أن أحكموا سيطرتهم على مناطق مهمة من جمهورية مالي، خاصة بعد تراجع دور جيش مالي إثر الانقلاب العسكري الذي وقع بالبلاد.

وكانت الحكومة الموريتانية قد أدانت بشدة يوم الجمعة الماضي الانقلاب الذي حدث بمالي يوم الـ22 من الشهر الماضي وأطاح بالرئيس أمادو توماني توريه، وطالبت بعودة النظام الدستوري في البلاد.

يُذكر أن مئات الأزواديين الماليين نزوحوا إلى موريتانيا بعد المعارك بين الجيش المالي والمقاتلين الطوارق خلال الأشهر الماضية.

وتتهم دول الجوار مالي بأنها لا تبذل الجهد الكافي لمحاربة المسلحين الإسلاميين، وقالت موريتانيا الشهر الماضي إن سلاحها الجوي قصف أهدافا لتنظيم القاعدة بالمغرب العربي في شمالي مالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة