هل تقصف إسرائيل نووي إيران؟   
الثلاثاء 1432/12/13 هـ - الموافق 8/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:42 (مكة المكرمة)، 11:42 (غرينتش)

مفاعل بوشهر النووي جنوبي إيران (الأوروبية)

تناولت معظم الصحف الأميركية بالنقد والتحليل المخاطر التي يشكلها البرنامج النووي الإيراني، وأشارت إلى تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية المتوقع صدوره الأسبوع الجاري، وإلى احتمال توجيه إسرائيل ضربة جوية للمنشآت النووية برمتها، وسط تحذيرات من تداعيات تلك الضربة التي يراها البعض وشيكة.

فقد تساءل باحثان أميركيان من مركز شؤون الحزبين ومقره واشنطن عما وصفاه بالمخاطر النووية الإيرانية المتزايدة، في ظل ما قالا إنه اقتراب حصول إيران على الأسلحة النووية في غفلة من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية.

وأشار ستيفين رادميكر وزميله بليس ميزتال في مقال نشرته لهما صحيفة واشنطن بوست إلى ما وصفاه بالرضا الأميركي والغربي بشكل عام إثر الهجوم الإلكتروني الذي استهدف أجهزة الحاسب الخاصة بتقنيات المنشآت النووية الإيرانية بداية 2009 بواسطة فيروس ستاكسنت.


وأوضحا أن الرضا الغربي عن تداعيات الهجوم الإلكتروني، الذي ترك أثرا كبيرا على أداء أجهزة الطرد المركزي، جاء بدعوى أنه أعاق تقدم الإيرانيين نحو تصنيع القنبلة النووية، مضيفين أن الحقيقة على الأرض تقول غير ذلك، وأن طهران ماضية في مشوارها للتسلح النووي، بل إنها اقتربت من تصنيع وامتلاك السلاح النووي في حد ذاته.

إيران أجرت تجارب على صواريخ بالستية في أكثر من مناسبة (الفرنسية)
كشف أسرار
كما أشار الكاتبان في مقالهما إلى التقرير المنتظر أن تصدره الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع الجاري، والذي يتوقع أن يكشف أسرارا وتفاصيل عن الجهود الإيرانية للحصول على السلاح النووي، في ظل استمرار طهران في تخصيب اليورانيوم، مما يثير الكثير من القلق.

وفي هذا السياق أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى تسريبات منسوبة لمصادر استخبارية تفيد أن الخبرات الأجنبية قد أوصلت إيران إلى ما سمته عتبة القدرة النووية.

ونسبت الصحيفة إلى خبراء نوويين ومسؤولين أميركيين قولهم إن الوثائق والسجلات الاستخبارية أوضحت أن الحكومة الإيرانية أصبحت قادرة على فهم واستيعاب الخطوات الحرجة اللازمة لتصنيع السلاح النووي، وأن طهران تلقت مساعدة من خبراء أجانب مكنتها من تجاوز أي عقبات تواجه طريقها لتصنيع الأسلحة النووية.

ونسب ديفد أولبرايت رئيس معهد العلوم والأمن الدولي بواشنطن والمفتش السابق في الوكالة الذرية إلى مسؤولين في الوكالة قولهم إن إيران أصبحت تمتلك المعلومات الكافية والمهارات اللازمة لتصنيع السلاح النووي.

وتأتي هذه التسريبات الاستخبارية في ظل تصاعد الجدل بشأن التهديدات الحديثة المتمثلة بضربة إسرائيلية وشيكة ضد المنشآت النووية الإيرانية، وسط المخاوف من تداعيات تلك الضربة على المنطقة.

وعلى صعيد متصل، قالت الصحيفة إنه لا ينبغي لمرشحي الرئاسة من الحزب الجمهوري الأميركي شن أي هجوم ضد الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن الملف النووي ألإيراني.


تقرير الوكالة الدولية يحتوي على أدلة دامغة بأن إيران سعت في السنوات الأخيرة إلى الحصول على تقنيات معقدة تتعلق بصناعة الأسلحة النووية
تقرير الوكالة
وفي حين أشارت الصحيفة إلى تقرير الوكالة الدولية المتوقع، قالت إن أوباما طالما حذر من النووي الإيراني، وإنه ما فتئ يصرح بضرورة عدم السماح لإيران بامتلاك السلاح النووي.

وقالت إنه إذا ما فاز أوباما في الانتخابات الرئاسية القادمة، فإن ذلك لن يكون بسبب أي إجراء اتخذه أو لم يتخذه تجاه إيران، ولكن إذا ما فشل في الانتخابات فسيكون السبب متعلقا بالأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

من جانبها أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى تقرير الوكالة الذرية الوشيك بشأن النووي الإيراني، وقالت في تحليل إخباري إن التقرير يحتوي على أدلة دامغة بأن إيران سعت في السنوات الأخيرة إلى الحصول على تقنيات معقدة تتعلق بصناعة الأسلحة النووية.

وفي حين قالت الصحيفة إن إيران متهمة بوضع عوائق أمام طريق المفتشين الدوليين، وإن من شأن ذلك إثارة الشك والريبة، أشارت إلى الموقف الإيراني المتمثل في القول إن تقرير الوكالة المتوقع يأتي لتبرير هجمة إسرائيلية أميركية متوقعة ضد المنشآت النووية الإيرانية.

تهديدات نووية
وفي مقال للكاتب الأميركي بريت ستيفنز نشرته له صحيفة وولستريت جورنال، قال إنه ما من شك في أن إيران تمتلك برنامجا لتصنيع السلاح النووي، ولكنه تساءل عن الكيفية التي يمكن فيها للغرب الرد على التهديدات الإيرانية.

كما أشار الكاتب إلى أن إيران ما فتئت تجري عمليات تخصيب يورانيوم، موضحا أنها خصبت أطنانا من اليورانيوم بما يكفي لصناعة ثلاث أو أربع قنابل نووية، وأن ثلث عمليات التخصيب أجرتها طهران في السنة الماضية وحدها.

ودعا الكاتب إلى ضرورة مناقشة خيارات أربعة بشأن النووي الإيراني، يتمثل أولها في مدى سماح الغرب لإيران بامتلاك السلاح النووي أو عدمه، ويتمثل الخيار الثاني في كون الوقت لا يسير لصالح الغرب.




وفي حين قال الكاتب إن الخيار الثالث يتمثل في مدى تداعيات توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، أضاف أنه يتعلق بكيفية التخلص من النظام الإيراني، متسائلا عن رد النظام الإيراني النووي في حال تعرض لثورة شعبية بطيئة مثل تلك التي تجري في سوريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة