تبادل الاتهامات حول الانتشار العسكري بجنوب السودان   
الثلاثاء 1428/8/21 هـ - الموافق 4/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:25 (مكة المكرمة)، 21:25 (غرينتش)

الدرديرى محمد أحمد ينفي وجود اعتبارات تحد من خطوات تنفيذ اتفاق نيفاشا (الجزيرة نت)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

لا يزال الخلاف بين شريكي الحكم في السودان -حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان التي تقود حكومة الجنوب- يمثل هاجسا كبيرا للمجتمع الدولي والمحلي على حد سواء.

ويبدو أن أزمة عائدات البترول وحقوق حقول النفط وعدم التزام الطرفين بإكمال نشر قواتهما وفق حدود عام 1956 آخذة في التطور بشكل سريع نحو مزيد من التعقيد والابتعاد عن الحل التوفيقي الداخلي.

ففي حين تتحرك الحركة الشعبية لتوجيه مزيد من التهم للمؤتمر الوطني بالعجز عن تحقيق طموحات الفريقين بإحلال السلام الكامل بالبلاد، يؤكد الأخير أن اتهامات الحركة الشعبية ما هي إلا محاولات لخداع الرأي العام العالمي وكسب مزيد من التعاطف.

"
الحركة الشعبية لتحرير السودان: القوات المسلحة الحكومية لا تزال تسيطر على بعض حقول النفط بالإقليم الجنوبي ولم تنسحب إلى ما بعد حدود عام 1956

"
اتهامات متبادلة

وتقول الحركة إن الجيش السوداني لا يزال يسيطر على بعض حقول النفط بالإقليم الجنوبي ولم ينسحب إلى ما بعد حدود عام 1956 كما ورد في بروتوكول الترتيبات الأمنية في اتفاقية نيفاشا.

في المقابل يؤكد المؤتمر الوطني أن الجيش السوداني "نفذ ما عليه من التزام بنسبة 86%"، متهما الجيش الشعبي لتحرير السودان -الجناح العسكري للحركة- بعدم الانسحاب من الشمال إلا بما نسبته 6% فقط.

ونفى عضو المكتب القيادي لحزب المؤتمر وعضو لجنة تنفيذ اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) الدرديري محمد أحمد وجود اعتبارات تحد من خطوات تنفيذ الاتفاق، مشيرا إلى سحب 86% من القوات المسلحة السودانية إلى الشمال وفق ما ورد في الاتفاق .

وأشار محمد أحمد في حديث للجزيرة نت إلى أن ما تبقي من قوات حكومية في الجنوب لا يمثل إلا القليل مقارنة بعدد قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان في الشمال.

عدم التزام
وقال إن اتفاق نيفاشا حدد التاسع من يوليو/تموز الماضي موعدا لسحب القوات، لكن عدم الالتزام بالموعد المحدد لسحب القوات من جميع المواقع لم يتجاوز شهرين أو ثلاثة على أكبر تقدير، مشيرا إلى أن "هذا الأمر قيد البحث في اللجنة العسكرية المشتركة".

وأشار القيادي بحزب المؤتمر إلى عدم سحب الحركة الشعبية لقواتها من الشمال، مبديا استغرابه من عدم الحديث عن قوات الجيش الشعبي المنتشرة في "النيل الأزرق وجبال النوبة وشرق السودان" التي تعتبر مناطق شمالية.

لكن الخبير العسكري اللواء المتقاعد عبد الرحيم حامد اعتبر أن عدم ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب هو واحد من الأسباب التي تمنع انسحاب القوات المسلحة بالكامل من الجنوب.

اللواء حامد يقلل من الخلاف بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية حول النفط (الجزيرة نت) 
حقول قومية

وقال حامد للجزيرة نت إن حقول النفط في الجنوب هي حقول قومية لا يمكن أن تتركها القوات المسلحة دون حراسة كاملة، مشيرا إلى وجود بعض المليشيات القبلية في الجنوب، معتبرا أن ذلك "يمنع انسحاب القوات المسلحة قبل اكتمال تشكيل القوات المشتركة المدمجة".

وأكد حامد أن عدم الانسحاب الكامل لقوات الجيش الشعبي لتحرير السودان من الشمال هو ما يدفع الطرف الآخر لعدم الانسحاب الكامل من الجنوب أو من حقول البترول.

وقلل حامد من حجم الخلاف القائم بين الطرفين حول البترول في السودان، لكنه لم يستبعد أن يرجع الطرفان إلى لجنة تحكيم دولية للتحكيم بشأن البترول وحقوله "طالما ظل الخلاف مستعرا بينهما".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة