صحيفة أميركية: برنامج إيران النووي تحدٍّ لقادة القرن الـ21   
الخميس 1430/2/10 هـ - الموافق 5/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)

كوهين: صواريخ حزب الله وحماس وصواريخ إيران بعيدة المدى ستضرب إسرائيل
(الأوروبية-أرشيف)

قال الكاتب روجر كوهين في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن الاختيارات محدودة عندما يتعلق الأمر بإيران، وإن الرئيس باراك أوباما صرح أثناء حملته الانتخابية بأنه لن يبعد الخيار العسكري عن الطاولة. وقال الكاتب إن موقف أوباما لم يتغير بعد تسلمه سدة الحكم.

ونسبت الصحيفة إلى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تصريحها أثناء الاستماع لتأكيد ترشيحها "نحن لن نرفع أي اختيار عن الطاولة"، وإلى وزير الدفاع روبرت غيتس قوله إن "الخيار العسكري يجب أن يبقى على الطاولة".

ومضى الكاتب بالقول إنهم ثلاثتهم تحدثوا أيضا عن الحوار مع إيران، وإن السؤال الذي يطرح نفسه بعدما أطلقت إيران قمرها الاصطناعي الإسلامي إلى مداره في الفضاء هذا الأسبوع، هو "ما حقيقة هذا التهديد باستخدام القوة؟ وأي غرض يخدم الهدف من وراء ذلك؟".

وأوضح أنه قرأ عن سيناريوهات من مثل قيام الولايات المتحدة بضرب المنشآت النووية الإيرانية في نطنز، وقصف القواعد العسكرية للحد من احتمالات الرد، وفرض حصار بحري، وتسلل قوات خاصة من العراق أو أفغانستان.

وارتأى الكاتب أنه بعد مضي حكم السنوات الثماني للرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش ونائبه ديك تشيني، فإن تلك الخيارات لا تزال موجودة لدى وزارة الدفاع الأميركية.

"
حالة العداء بين واشنطن وطهران تاريخية تعود إلى العام 1953 إثر قيام الاستخبارات المركزية الأميركية بتدبير انقلاب ضد رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق الذي وصل إلى الحكم بطريقة ديمقراطية
"
عداء تاريخي
واستدرك الكاتب بالقول إن حالة العداء بين الطرفين تاريخية تعود إلى العام 1953 إثر قيام الاستخبارات المركزية الأميركية بتدبير انقلاب ضد رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق الذي وصل إلى الحكم بطريقة ديمقراطية لم تزل موجودة في الذاكرة.

ورأى أن أي هجوم تشنه الولايات المتحدة من شأنه مضاعفة روح العداء وموجة الكراهية ضدها من جانب الجمهورية الإسلامية لنصف قرن قادم من الزمان، كما يثير موجة من الغضب الإسلامي من البصرة إلى كابل إلى ضواحي باريس.

وأوضح كوهين أنه ربما يكون الجيش الإيراني ليس بقوة الجيش الإسرائيلي، ولكن لا أحد يشك في فاعليته وعناده، فضلا عن أن صواريخ حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والصواريخ بعيدة المدى التي جربتها طهران مؤخرا، كلها ستضرب العمق الإسرائيلي.

وأضاف أن الفوضى ستهدد دول مجلس التعاون الخليجي، والأسواق النفطية والحملات العسكرية الطاحنة في العراق وأفغانستان، وأن جبهة الحرب الأميركية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين -في اللحظة التي تشهد فيها أزمة اقتصادية- ستمتد آلاف الأميال عبر العالم الإسلامي من غربي العراق إلى شرقي أفغانستان.

ومضى كوهين بالقول إنه من المشكوك فيه أن تنهي حملة من القصف الطموحات الإيرانية النووية، وإن الخيار الأميركي ليس الخيار الصائب، بل هو الكأس المسموم الذي ناوله بوش لأوباما.

بوش هو الذي رد على مساعدة إيران له في أفغانستان عام 2001 مصنفا إياها ضمن "محور الشر"، وضاربا بالنهج الموثوق للرئيس الإيراني السابق المعتدل محمد خاتمي عرض الحائط، ومقوضا للدبلوماسية الأوروبية حينها، وفق الكاتب.

واختتم بالقول إنه يتوقع فوز زعيم حزب الليكود الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي سبق له أن قال إنه سيفعل كل ما هو ضروري لمنع إيران من أن تصبح دولة نووية.

ومضى يؤكد أن الرؤية الإسرائيلية لن تتغير وهي هجوم على إيران في غضون عام. وإذا كانت الخيارات الأميركية تجاه طهران غير معقولة ولا يمكن تصورها، فإن ترك واشنطن تل أبيب أمام خياراتها بشأن إيران هو أيضا أمر لا يمكن تخيله.

"
البرنامج النووي الإيراني الذي تصر طهران أن أهدافه سلمية، يشكل التحدي الأعظم أمام قادة القرن الحادي والعشرين
"
معضلة أوباما
وتلك هي المعضلة أمام أوباما، فهو "على صواب في شيء واحد هو أن البرنامج النووي الإيراني الذي تصر طهران على أن أهدافه سلمية، يشكل التحدي الأعظم أمام قادة القرن الحادي والعشرين".

ووفقا للكاتب فإنه إذا فشل أوباما في المهمة (ردع إسرائيل عن ضرب إيران) فإن عبارته "عهد جديد من السلام" سيتكون العبارة الأكثر مرارة في خطاب تنصيبه.

ويمكن لأوباما أن يتخلص من تركة بوش وأن يتحرك تجاه طهران بما هو أكثر من الكلمات، وذلك يتطلب منه إعلانا رسميا بأن الولايات المتحدة تعترف بالجمهورية الإسلامية ولا تسعى أبدا لزعزعة استقرارها، أي التخلي الضمني عن أسلوب القوة وفق الكاتب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة