توقعات متشائمة بشأن دارفور   
السبت 1431/5/11 هـ - الموافق 24/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)

لاجئون من دارفور في منطقة بهاي شرقي تشاد (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن الانتخابات السودانية ونتائجها المقبولة وغير المقبولة ستعيد الانتباه إلى قضايا وأزمات شائكة لم يعثر لها على حلول جذرية حتى الآن، كما يبدو أنها ستدفع بكثير من الخلافات الأصيلة إلى حيز الوجود.

وربما تنجح الحكومة الجديدة في إيجاد وصفة علاجية تستأصل بها ما يخشاه السودانيون من تطور سلبي لأزمة دارفور على الأقل.

ففي حين بدت الحركات المسلحة التي ما تزال تحمل السلاح في وجه الحكومة بعيدة عن الانتخابات التي وصفتها بالمهزلة قبل أن تبدأ، استبعدت تلك التي شملها اتفاق أبوجا للسلام إمكانية تحقيق السلام في الإقليم في ظل الظروف الراهنة بالسودان، خاصة حركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي مساعد رئيس الجمهورية.

ويوافقها الرأي كثير من المراقبين والخبراء السياسيين، بل إنهم لا يستبعدون دخول أزمة الإقليم في كثير من المجالات السالبة.

ويتوقعون أن تؤدي نتيجة الانتخابات الحالية إلى عودة اندماج بعض الحركات المسلحة (الموقعة وغير الموقعة على اتفاق أبوجا)، أو على الأقل تحالفها ضد حكومة المؤتمر الوطني الجديدة المتوقعة باعتبارها تمثل حزبا واحدا له نصيب كبير في اندلاع الأزمة.

ذو النون سليمان: كل أسباب الحرب ما تزال تفرض نفسها (الجزيرة نت)
استمرار أسباب الحرب
واستبعد الناطق الرسمي باسم حركة تحرير السودان ذو النون سليمان تغير الأوضاع في دارفور، مشيرا إلى أنها متأزمة إنسانيا وأمنيا "بل ربما تتدهور إلى الأسوأ".

ويرى سليمان في تصريحه للجزيرة نت أن كل أسباب الحرب ما تزال تفرض نفسها، "فالحكومة الجديدة وفقا للانتخابات لا تستطيع تغيير الوضع لأن الوفاء بمطالب دارفور في السلام الشامل والعادل واقتسام الثروة والسلطة ما يزال بعيدا.

وأكد أن انخراط الحكومة الجديدة في مفاوضات وتوقيع سلام مع الحركات الأخرى يعتمد على مدى قبولها لدى المجتمع الدولي.

أما القيادي بحزب المؤتمر الشعبي المحبوب عبد السلام فاستبعد أن تراوح الأزمة مكانها، مشيرا إلى استمرار النهج الحكومي السابق بعد فوز المؤتمر الوطني في الانتخابات الحالية.

وتوقع عبد السلام في حديثه للجزيرة نت تجدد الحرب في دارفور، "لأن الحركات المسلحة ستتعامل مع الوضع الجديد كأمر واقع، ولكنه واقع سد الأفق أمام السلام والاستقرار".

محمد أحمد: إذا لم تحل أزمة دارفور قبل الاستفتاء قد تحدث تطورات غير محسوبة (الجزيرة نت)
تعزيز الاستقرار

بينما استبعد أستاذ العلوم السياسية والإستراتيجية بجامعة الزعيم الأزهري آدم محمد أحمد أن تعزز الانتخابات الاستقرار في دارفور، "لأنها أبعدت غالب المجموعات الموقعة على اتفاقيات سلام مع الحكومة من المواقع التشريعية، خاصة حركة مناوي والإرادة الحرة".

وتوقع في تعليقه للجزيرة نت أن يواجه المؤتمر الوطني صعوبات سياسية في التعامل مع هذه التطورات التي لم يحسب لها جيدا.

وقال محمد أحمد للجزيرة نت إن المؤتمر الوطني لم يتحالف مع حركات دارفور الموقعة على السلام كما تحالف مع أحزاب الوحدة الوطنية في الشمال، "وهو ما يعزز احتمال الرجوع إلى الحرب مرة أخرى".

وأكد وجود صعوبات دستورية في وجه التفاوض مع هذه الحركات التي تعد الآن خارج المؤسسات التشريعية والتنفيذية المنتخبة، وأضاف "إذا لم تحل أزمة دارفور في الأشهر الثلاثة القادمة، وقبل الاستفتاء فقد تدخل مرحلة جديدة من التطورات غير المحسوبة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة