واشنطن تلاحق بن لادن والأفغان يبحثون عن الملا عمر   
الاثنين 1422/11/8 هـ - الموافق 21/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مروحية أميركية من طراز سي إتش 53 إي سوبر ستاليون تحلق فوق السفينة الحربية بونهوم ريتشارد في إطار العمليات العسكرية في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
باول: الولايات المتحدة ستتابع ملاحقة أسامة بن لادن سواء استغرق الأمر يوما أو شهرا أو عشر سنوات ـــــــــــــــــــــــ
المعابر الحدودية بين باكستان وأفغانستان تشهد حركة نشطة في الاتجاهين بعد فتحها أمام اللاجئين الأفغان
ـــــــــــــــــــــــ

اعترفت الولايات المتحدة بمقتل جنديين أميركيين وجرح آخرين في سقوط مروحية عسكرية في أفغانستان لكنها قالت إن الحادث سببه عطل ميكانيكي. ومن جهة أخرى قال مسؤولون أميركيون إن واشنطن مستعدة لملاحقة أسامة بن لادن عشر سنوات إذا اقتضى الأمر، في الوقت الذي أعلنت فيه سلطات قندهار أن البحث لا يزال جاريا عن زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر.

فقد أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أن سقوط المروحية الأميركية الذي أدى أمس الأحد إلى مقتل شخصين وجرح خمسة آخرين في أفغانستان, عائد إلى "خلل ميكانيكي". وصرح رامسفيلد لشبكة "N.B.C" أنه "حتى الآن يبدو أن الأمر يتعلق بحادث ميكانيكي".

وكان متحدث باسم القوات الأميركية في قندهار قال إن الطائرة تحطمت في منطقة جبلية مرتفعةز وأوضح المتحدث أن فريق إنقاذ توجه إلى موقع الحادث. وكانت طائرة نقل أميركية قد سقطت قبل عدة أسابيع في مناطق وعرة قرب الحدود الأفغانية الباكستانية مما أدى إلى مقتل سبعة عناصر من القوات الأميركية كانوا على متنها.

ملاحقة بن لادن والملا عمر
كولن باول ونظيرته اليابانية ماكيكو تاناكا لدى وصوله طوكيو أمس
قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمس الأحد إن الولايات المتحدة ستتابع ملاحقة أسامة بن لادن سواء استغرق الأمر يوما أو شهرا أو عشر سنوات. وكان باول يرد على أسئلة شبكة فوكس التلفزيونية حول مصير بن لادن بعد أن عبر الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن اعتقاده بأن بن لادن مات بسبب عدم تمكنه من غسل الكلى.

وقال باول من طوكيو حيث يشارك في مؤتمر دولي حول إعادة إعمار أفغانستان "أعتقد أن ما أعلنه الرئيس مشرف مجرد افتراض، ولا أعرف ما إذا كان يملك دليلا على المعلومات التي قدمها". وأضاف باول "لا أعلم ما إذا كان لديه أي دليل على ما يقول غير اقتناعه بأن أسامة بن لادن بحاجة إلى غسل للكلى وأنه توفي بسبب عجزه عن إجراء هذا الغسل".

لكن المسؤولين الأميركيين أصبحوا يحيطون معلوماتهم بالغموض التام في ما يتعلق بموضوع بن لادن بعد إعلانهم في السابق أنهم على وشك القبض عليه خلال حصار منطقة تورا بورا شرق أفغانستان في ديسمبر/ كانون الأول. ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى تبديد الانطباع القائل بأن فرار الرجل الذي يحملونه مسؤولية اعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول على نيويورك وواشنطن يحرمهم من تحقيق نصر في هذا البلد.

دونالد رمسفيلد يتحدث في مؤتمر صحفي بمقر البنتاغون (أرشيف)
من جهته قال وزير الدفاع دونالد رمسفيلد "بالواقع قد يكون مات وقد يكون حيا، قد يكون في أفغانستان كما قد يكون في مكان آخر, ونحن نبحث عنه، إنني مقتنع بأننا سنعثر عليه". وتابع رامسفيلد "لقد تمت تسمية أماكن عدة حيث يمكن أن يكون وجد ملجأ له". وقال "لقد أمضى بعض الوقت في السودان وفي الصومال، وله حلفاء في كشمير والشيشان، وهو يتحدر من جنوب السعودية على الحدود مع اليمن وهناك إذن عدد من الاحتمالات".

وعلى الرغم من الغموض الذي لا يزال يلف مصير بن لادن وزعيم حركة طالبان الملا محمد عمر, اعتبر وزير الدفاع الأميركي أن قدرة هذين الرجلين على إلحاق الضرر قد انعدمت. وأضاف أن "أسامة بن لادن والملا عمر فقدا قدرتهما العملياتية, ولم يعودا يديران تنظيميهما الإرهابيين، إنهما فاران ويختبئان ونحن نلاحقهما".

واعترف رامسفيلد بأن إستراتيجية الحلف مع المجموعات المحلية التي كانت في صلب الحملة التي أطلقتها الولايات المتحدة في أفغانستان لم تكن فعالة في كل الأحيان. وقال "هناك أماكن حيث توجد مجموعات محلية موالية جدا لطالبان وللقاعدة ولا تريد التعاون، وبالتالي نحن نستخدم قوات مناطق أخرى في أفغانستان وقوات أميركية".

وأضاف أن الولايات المتحدة تفكر في تعبئة المزيد من قواتها الخاصة للعمليات المستقبلية في أفغانستان. وقال "سنستدعي ما نحن بحاجة إليه لإنجاز مهمتنا". وردا على سؤال حول ما إذا كان هذا الرد يعني إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى الأرض قال "نعم, بالتأكيد". ويأتي ذلك في وقت تستبدل فيه الولايات المتحدة تدريجيا بقوات "المارينز" وحدات من سلاح البر في قاعدتها في قندهار جنوبي أفغانستان ما يشير إلى عزمها الحفاظ على وجود مهم في هذه المنطقة لفترة طويلة.

سلطات قندهار
غل آغا يتحدث في مقابلة صحفية بمكتبه في قندهار
في الإطار نفسه أعلن ناطق باسم سلطات قندهار أمس الأحد أن البحث لا يزال جاريا في ضواحي هذه المدينة الرئيسية في جنوب شرق أفغانستان عن القائد الأعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر لتسليمه للائتلاف الدولي لمكافحة الإرهاب.

وقال محمد يوسف باشتون المستشار النافذ لحاكم قندهار الحاج غول آغا شرزاي "نحن متأكدون أنه على قيد الحياة ومتأكدون من أنه في أفغانستان". وأضاف "نحن نركز على منطقتين, شمال ولاية أوروزغان وجنوب شرق ولاية زابول". وتقع هاتان الولايتان في شمال ولاية قندهار.

وقد اختفى الملا عمر بعد فرار عناصر طالبان في مطلع ديسمبر/ كانون الأول من قندهار التي كانت مركز سلطتهم الدينية والسياسية. وشوهد في مطلع يناير/ كانون الثاني في بغلان بشمال ولاية هلمند في غرب ولاية قندهار لكنه قد يكون فر من هذه المنطقة بعد ذلك بفترة قصيرة.

وتابع "نحن لا نزال في مرحلة جمع المعلومات" مضيفا "نرسل أشخاصا إلى القرى المشبوهة والمناطق المشبوهة في محاولة للحصول على معلومات". وقال إنه في حال اعتقال الملا عمر "فسنسلمه فورا إلى قوات التحالف لأنه ملاحق دوليا وذلك هو التعهد الذي قطعناه".

وأوضح أنه في حال توقيف الملا عمر فإن تسليمه إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة سيتم "عبر الحكومة المركزية" في كابل برئاسة حامد كرزاي. وكان الملا عمر يقيم في قندهار أيام حكم طالبان وكذلك أسامة بن لادن زعيم شبكة القاعدة. وقال مستشار حاكم قندهار "في ما يتعلق ببن لادن, لا نعلم ما إذا كان حيا لأننا نعتقد أنه لم يعد في منطقتنا منذ فترة طويلة".

حركة اللاجئين
تشهد المعابر الحدودية بين باكستان وأفغانستان حركة نشطة في الاتجاهين بعد فتحها أمام اللاجئين، فبينما يحدو العائدين الأمل في تحسن الوضع مع تولي الحكومة الجديدة السلطة، عبر الخارجون عن نفاد الصبر في حدوث جديد في حياتهم التي تزداد سوءا يوما بعد يوم مما اضطرهم لترك ديارهم بحثا عن لقمة العيش.

طفلة أفغانية تقف حائرة في معسكر الشيخ راشد آل
مكتوم للاجئين في بلدة سبين بولدك الحدودية (أرشيف)
وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن نحو ستة آلاف لاجئ أفغاني عبروا إلى أحد المعسكرات غرب باكستان هذا الأسبوع، بعد أن أعادت السلطات المحلية فتح الحدود أمامهم.

يأتي فتح الحدود المغلقة منذ انهيار طالبان استجابة من باكستان لنداءات المنظمات الإنسانية التي تقول إن آلاف اللاجئين الأفغان مهددون بالموت بسبب نقص الغذاء والبرد الشديد.

وذكر مسؤول في المفوضية أنهم يسجلون نحو 430 أسرة يوميا منذ 16 يناير/ كانون الثاني الحالي، مشيرا إلى أن ستة آلاف لاجئ تم تسجيلهم في معسكر كيلي فايزو قرب مدينة تشامان على الحدود مع أفغانستان. وأكد المسؤول أن أربعة آلاف لاجئ آخرين ينتظرون على الحدود أملا في السماح لهم بالعبور إلى المعسكر.

وتزايدت الآمال ببقاء هؤلاء اللاجئين في أفغانستان بعد أن جرى تنصيب حكومة مؤقتة هناك نهاية الشهر الماضي، بيد أن الأحوال لم تتغير بسبب الكثير من المشكلات في مقدمتها غياب الدعم الدولي وانتشار العصابات والألغام في الطرق الرئيسية في أفغانستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة