حزب التحرير بتونس يطالب بالعودة للخلافة   
الأحد 1434/8/14 هـ - الموافق 23/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:29 (مكة المكرمة)، 14:29 (غرينتش)
أنصار حزب التحرير ينادون بالخلافة في مؤتمرهم الثاني (الجزيرة نت)
خميس بن بريك-تونس

طالب أنصار حزب التحرير التونسي خلال مؤتمرهم السنوي الثاني بعد الثورة بإقامة الخلافة وتطبيق الشريعة الإسلامية، في الوقت الذي يحتدم فيه الجدل بين الإسلاميين والعلمانيين بشأن بند في مشروع الدستور يعتبر الإسلام دين الدولة.

وأكد الناطق الرسمي باسم حزب التحرير بتونس رضا بالحاج على هامش أعمال المؤتمر الذي عقد السبت في العاصمة، تحت عنوان "الخلافة والتغيير والتحرير"، وذلك بحضور الآلاف من أنصاره، أنّ حزبه عازم على استرجاع دولة الخلافة الإسلامية وتطبيق أحكام الشريعة.

ويقول للجزيرة نت إنّ المؤتمر الثاني للخلافة يأتي إحياء لذكرى سقوط الخلافة العثمانية الذي غيّر البلاد العربية "إلى الأسوأ"، مشيرا إلى أنّ الثورات العربية كشفت عن عجز الأنظمة السابقة عن إدارة شؤون العباد بالفكر الليبرالي.

وأبرز أنّ حزب التحرير يتطلع إلى قيادة المرحلة المقبلة من أجل تأسيس الدولة الإسلامية والتصدّي إلى "الهيمنة الليبرالية"، لافتا إلى أنّ هناك "عداء" من الغرب لتطبيق الشريعة لا سيما في الأنظمة التي صعدت بعد الثورات العربية.

وظهر حزب التحرير في تونس نهاية السبعينيات امتدادا لحزب التحرير الذي أسسه الفقيه الراحل تقي الدين النبهاني في القدس عام 1953، ثمّ أسس فروعا له في عدد من البلدان العربية مثل سوريا ولبنان والأردن والعراق ومصر، وهو حزب محظور في بعض الدول العربية والغربية.

بالحاج (وسط) الثورة في تونس لم تكتمل (الجزيرة نت)

الدستور "باطل"
ويرى بالحاج أنّ الثورة في تونس لم تكتمل بانهيار نظام الرئيس السابق وتغيير المسؤولين السابقين، معتبرا أن الإبقاء على نظام يفصل الدين عن الدولة استمرار لدولة الفساد واستهتار بمصالح الأمة الإسلامية، وفق تعبيره.

وكشف عن رفض حزب التحرير المشاركة في الانتخابات القادمة على أساس مشروع الدستور الذي ينتظر أن ينطلق النقاش العام بشأنه مطلع الشهر المقبل، لافتا إلى أن الدستور "باطل" لأنه لا يتأسس على أحكام الإسلام.

وتلتقي دعوات حزب التحرير مع توجهات التيارات السلفية التي تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية، وترى في مشروع الدستور الذي صاغه المجلس الوطني التأسيسي بعد الثورة نسخة من دستور ما قبل سقوط النظام السابق.

ويقول عبد الرؤوف العامري رئيس المكتب السياسي لحزب التحرير بتونس إنّ مشروع الدستور التونسي صيغ "تحت ضغط" دول غربية، مؤكدا أن النظام الرأسمالي وضع آلياته لتوجيه الأنظمة العربية إلى حيث يريد.

ويضيف للجزيرة نت أنّ الثورة لم تحقق سوى جزء بسيط من أهدافها وهو حرية التعبير، مؤكدا أنّ هناك استمرارا للهيمنة الغربية على السلطة في تونس لفرض نظام يفصل الدين عن الدولة، وفق تعبيره.

العامري: كرامة الانسان لا تكون إلا بتطبيق أحكام الله (الجزيرة نت)

دستور جاهز
وشدد العامري على أنّ حزب التحرير قادر على تنظيم الحياة المعاصرة في إطار دولة إسلاميِة، مبرزا أنّ حزبه لديه مشروع دستور جاهز ينظم الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فصوله مستمدة من القرآن والسنة.

ويقول العامري "كرامة الإنسان لا تكون إلا بتطبيق أحكام الله التي شرّعها"، معتبرا أنّ الخلافة الإسلامية هي الكيان السياسي التنفيذي الوحيد الذي سيطبق جملة الأحكام الشرعية.

وعن كيفية إقامة الخلافة، يقول إنّ الخلافة ستقام بسهولة إذا أصبح مطلب تطبيق الشريعة مطلبا عاما في تونس، لافتا إلى أنّه "من حق الناس أن يثوروا حينما يكتوون بنار مشروع الدستور الجديد مثلما فعلوا في ثورة 14 يناير".

جدل دستوري
وتأتي مطالب حزب التحرير لرفع راية الخلافة الإسلامية في الوقت الذي يتصاعد فيه الجدل بشأن مشروع الدستور التونسي حول العديد من البنود، من أبرزها الفصل 141 الذي يعتبر أنّ الإسلام دين الدولة ويمنع القيام بتعديله.

ويرى خبراء في القانون أنّ هذا الفصل "يهدد" مدنية الدولة رغم أن مشروع الدستور أقرّ في الفصل الثاني بمدنية الدولة.

وتؤكد حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم وتمتلك أغلب مقاعد المجلس التأسيسي أن التنصيص على أن الإسلام دين الدولة أمر طبيعي في بلد مسلم، معربة عن التزامها بمدنية الدولة.

ويشار إلى أن حركة النهضة تنازلت سابقا عن التنصيص على تطبيق الشريعة الإسلامية في مشروع الدستور محققة توافقا تاريخيا مع بقية الأحزاب حول الإبقاء على الفصل الأول من الدستور السابق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة