البرلمان العراقي.. إخفاقات وأزمات متلاحقة   
الاثنين 1437/11/6 هـ - الموافق 8/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:11 (مكة المكرمة)، 10:11 (غرينتش)

يواجه مجلس النواب العراقي انتقادات حادة وأزمات متلاحقة يبدو عاجزا عن معالجتها، أبرزها تحديات الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية والأزمة الاقتصادية التي تعصف في البلاد والفساد المستشري.

ويشهد البرلمان حالة شلل بعد سلسلة من المشاكل كان آخرها اتهامات لرئيسه وبعض أعضائه بالفساد، ما عزز قناعة لدى الغالبية العظمى من العراقيين بعدم جدوى هذه المؤسسة التي يفترض بها تقرير مصير البلاد.

وآخر هذه الأزمات تلك الاتهامات التي وجهها وزير الدفاع خالد العبيدي إلى رئيس المجلس سليم الجبوري بالفساد والابتزاز، مما دفع السلطات القضائية إلى منع سفر الجبوري واثنين من نواب البرلمان، في المقابل قدم الجبوري شكوى ضد العبيدي بتهمة التشهير والقذف.

ولم يتمكن البرلمان بداية العام الجاري -وعلى امتداد عدة أسابيع- من التوصل إلى اتفاق لدعم جهود رئيس الوزراء حيدر العبادي لتشكيل حكومة وزراء تكنوقراط بسبب معارضة الأحزاب الكبيرة التي تسيطر على مقدرات البلاد.

 تبادل الاتهامات بين رئيس مجلس النواب (يسار) ووزير الدفاع (رويترز)

فوضى وأزمات
وشهد المجلس حالة من الفوضى العارمة المتكررة وسط مطالب بالإصلاح وصلت إلى حد اعتصام العشرات من نوابه، وخلافات بلغت حد المطالبة بإقالة رئيس المجلس مما دفع نوابا آخرين لرئاسة بعض جلساته.

كما اقتحم متظاهرون إثر غضب على بعض النواب المنطقة الخضراء حيث يقع البرلمان، وسيطروا على المبنى لعدة ساعات.

ويقول الخبير الدستوري ومؤلف كتاب "الصراع على مستقبل العراق" زيد العلي إن الثقة بالبرلمان بلغت أدنى مستوى، لذلك قد لا تؤثر المشاكل الأخيرة على حجم هذه الثقة كثيرا، وتابع أن العراقيين يعتبرون البرلمان "نكتة" معتبرا أن المجلس كان واحدا من أقل المؤسسات فاعلية منذ 2005.

وتتزامن أزمات المجلس مع أخرى أكثر خطورة يمر بها العراق في الوقت الحاضر، ويمكن للبرلمان أن يلعب دورا للوقوف بوجهها لو كان الحال غير ما هو عليه.

فالعراق يخوض حربا ضد تنظيم الدولة الذي سيطر على مناطق شاسعة من البلاد، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة من أن الخلافات السياسية ستصب في خدمة التنظيم.

كما تواجه البلاد أزمة مالية حادة جراء انخفاض أسعار النفط الذي يعد المورد الرئيسي للميزانية العامة، ويتزامن ذلك مع سوء الإدارة والكسب غير المشروع، وتصاعد الغضب بسبب انتشار الفساد وسوء الخدمات في عموم الدولة.

البرلمان عجز عن تحقيق آمال المواطنين المطالِبة بالإصلاح السياسي ومحاسبة الفاسدين (الجزيرة)

دون الطموح
وفي هذا السياق، أكد النائب عن اتحاد القوى السنية بالمجلس أحمد المساري أن "البرلمان لم يكن بالمستوى الذي نطمح له" لعدم تمكنه من تشريع قوانين مثل العفو العام والمساءلة والعدالة وغيرها "والسبب هو الحاجة إلى توافق بين الكتل السياسية".

كما اعتبر العلي أن عدم فعالية المجلس سبب مشكلة في البلاد، لأن الدستور أسس لعراق برلماني ديمقراطي، ووضع البرلمان في مركز جميع نشاطات الدولة.

ويعمل نواب البرلمان وفقا لتوجهات أحزابهم السياسية والطائفية والقومية بدلا من السعي باتجاه وطني، الأمر الذي يخلق مشاكل للمجلس.

ولا توجد جبهة معارضة رسميا داخل البرلمان، إذ أن جميع الأحزاب تشارك بوزراء داخل الحكومة ومن السهل منح أصواتها، لكن يبقى الأمر غاية في الصعوبة عند الحاجة لتمرير قوانين وطرح أمور مثيرة للجدل.

وفي هذا السياق، يشير العلي إلى أن البرلمان غير قادر على تمرير أي تشريع في القضايا الحيوية مثل الأمن، مضيفا أن "الاصلاح الواسع في العراق غير ممكن لأن البرلمان مؤسسة ليست كفؤة".

واعتبر مواطنون أن جميع مشاكل البلاد كانت بسبب نواب البرلمان "فهم مختلفون فيما بينهم، وانعكس ذلك على الشعب" بينما عبر آخرون عن عدم ثقتهم به ولا بنوابه "الذين لا يمثلون الشعب" ورأى آخرون أن مجلس النواب "مؤسسة غير ضرورية، ومن الأفضل أن يلغى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة