إيران: ضلوع بريطانيا وفرنسا بالأحداث   
السبت 1430/8/17 هـ - الموافق 8/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:26 (مكة المكرمة)، 14:26 (غرينتش)

 الإيراني حسين رسام (يسار) أقر بضلوع لندن بالاحتجاجات (الفرنسية)

استؤنفت في طهران محاكمة نحو مائة من المتهمين بالتسبب في الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية
، ومن بينهم سياسيون وصحفيون محسوبون على التيار الإصلاحي وإيراني يعمل في السفارة البريطانية ومواطنة فرنسية.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية إن الموظف الإيراني حسين رسام قال للمحكمة إن لندن ضالعة في تأجيج الاحتجاجات، وإنه تلقى أمرا من السفارة البريطانية بالوجود في المظاهرات مع توم بيرن وبول بليمي، في إشارة إلى الدبلوماسيين البريطانيين اللذين طردتهما طهران في يونيو/ حزيران الماضي.

وقد وجهت المحكمة للموظف الإيراني تهمة التجسس والعمل ضد الأمن القومي الإيراني.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن رسام طلب من المؤسسة الدينية الإيرانية إبداء الرأفة والعفو عن أخطائه، كما طلب من المحكمة الصفح عنه.

وفي أول تعليق لها على المحاكمة، قالت وزارة الخارجية البريطانية إن المحاكمة التي تجريها طهران لموظف السفارة البريطانية تتنافى تماما مع تأكيدات تم تلقيها من السلطات الإيرانية.

وأكدت الوزارة أنها تأسف لإجراء هذه المحاكمات وما يسمى اعترافات المعتقلين الذين "حرموا من الحقوق الإنسانية الأساسية". وقالت إن سفارتها في طهران طلبت توضيحا للموقف من السلطات الإيرانية، مشيرة إلى أنها ستقرر لاحقا كيفية الرد على ما وصفتها بالمحاكمة الشائنة.

دور فرنسي
الأستاذة الفرنسية طلبت الصفح من المحكمة (الفرنسية)
كما مثلت أمام المحكمة اليوم الأستاذة الجامعية الفرنسية كلوتيلد رايس التي كان قد ألقي القبض عليها واحتجازها الشهر الماضي بتهمة التجسس.

واعترفت الأستاذة الفرنسية بأنها قدمت تقارير بشأن المظاهرات للسفارة الفرنسية في طهران، وطلبت الرأفة معها لما بدر من تورطها في هذه المظاهرات.

وكانت باريس قد نفت مرارا نفيا قاطعا الاتهامات بالتجسس ضد الأستاذة الفرنسية.

كما أفادت موظفة إيرانية تعمل في السفارة الفرنسية أنها وزملاءها الموظفين في السفارة تلقوا أوامر بفتح أبواب السفارة أمام المحتجين إذا رغبوا بذلك.

وقال مراسل الجزيرة في طهران إن المتهمين كشفوا في اعترافاتهم بوجود تواصل مع الجماعات الإيرانية المعارضة مثل مجاهدي خلق وغيرها، ومع القوات الأميركية في العراق ومع مجموعات غربية معارضة، وجمع معلومات للسفارات الغربية والتخطيط لتفجير بعض مراكز الاقتراع والتدريب على تفجير العبوات عن بعد.

وأشار إلى أن أبرز اعتراف كان من الموظف الإيراني في السفارة البريطانية الذي قال إن السفارة كانت تنظم تقارير وترسلها الى الولايات المتحدة للاطلاع على ما يجري في الشارع الإيراني، وتحركات المعارضة والأدلة التي تجمعها عن تزوير الانتخابات. 

قلب النظام
المعتقلون يواجهون اتهامات بالتحريض على قلب النظام الإسلامي في البلاد (الفرنسية)
وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (أسنا) أن أكثر من مائة من الناشطين الإصلاحيين بمن فيهم العديد من المسؤولين السابقين، يواجهون اتهامات بالتحريض على الإطاحة بالنظام الإسلامي في البلاد.

وأشارت الوكالة الإيرانية إلى بعض الاتهامات التي وجهت اليوم إلى المدعى عليهم مثل إجراء اتصالات مع دول أجنبية وتبادل المعلومات مع وسائل الإعلام الغربية واستخدام الإنترنت لتقويض النظام الإسلامي.

وقال موقع إيراني على الإنترنت إن شرطة مكافحة الشغب في إيران فرقت حشدا من أقارب المتهمين تجمعوا اليوم قرب مبنى المحكمة.

وكانت المعارضة شجبت جلسة الاستماع الأولى التي عقدت يوم السبت الماضي ضد المعتقلين الذين تم القبض عليهم عقب الانتخابات بوصفها محاكمة ذات أغراض سياسية ألحقت ضررا بمصداقية إيران.

وأدان زعيم المعارضة مير حسين موسوي المحاكمة، وقال إن "هذه المحاكمات المحمومة تعكس المشكلة العميقة التى تواجهها بلادنا".

يشار إلى أن القيادي الإصلاحي محمد علي أبطحي وصف في مؤتمر صحفي أعقب جلسة المحاكمة الأولى كلا من الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي وموسوي ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني بأنهم المثلث الذي أوجد ودافع عن فكرة تزوير الانتخابات الرئاسية، وأنهم "أقسموا على مواصلة التحرك وألا يتخلى أحد منهم عن الآخر" وذلك في اجتماع أعقب إعلان نتائج الانتخابات.

وشدد على أن موقف رفسنجاني جاء نابعا من "الرغبة في الانتقام" من الرئيس أحمدي نجاد، وممارسة الضغط والمقاومة للمرشد الأعلى علي خامنئي.

وسارع رفسنجاني بنفي ضلوعه في التخطيط للمواجهات التي أعقبت الانتخابات، ووصف اتهامات أبطحي بأنها "كذب محض".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة