هل تكرس انتخابات ماليزيا زعامة نجيب؟   
الأحد 17/6/1434 هـ - الموافق 28/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:41 (مكة المكرمة)، 12:41 (غرينتش)
الانتخابات الماليزية القادمة تمثل التحدي الأكبر لرئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق (الجزيرة)

محمود العدم-كوالالمبور

تعتبر الانتخابات الماليزية القادمة التحدي الأكبر لرئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق لاختبار مدى نجاح شعاراته التي أطلقها على مدار فترة توليه رئاسة الحكومة في الأعوام الأربعة الماضية.

وداتو سيري نجيب رزاق -كما يدعى في ماليزيا- سليل عائلة سياسية، حيث كان والده ثاني رئيس للوزراء بماليزيا، وخاله حسين عون تولى رئاسة الوزراء خلفا لتون رزاق والد نجيب.

وانخرط نجيب في العمل السياسي مبكرا منذ العام 1977 حين انتخب نائبا في البرلمان عن ولاية بهانج وكان عمره آنذاك 23 عاما، وتدرج في المناصب حتى تولى رئاسة الحكومة في أبريل/نيسان 2009، خلفا لعبد الله بدوي الذي تنحى قبل انتهاء ولايته نتيجة ضغوط تعرض لها من داخل تحالف الجبهة الوطنية الحاكم.

غانم: التحدي الأكبر لنجيب هو عدم قدرته على إرداف شعبيته العالية بإنعاش شعبية حزبه (الجزيرة)

استعادة الشعبية
وفي أعقاب الهزة الانتخابية التي تعرض لها التحالف الحاكم برئاسة بدوي عام 2008 والتي أفقدته أغلبية الثلثين، وبدعم من رئيس الوزراء الأسبق محاضر محمد، طالب أقطاب في حزب "أمنو" الحاكم بدوي بضرورة التنحي عن منصبه، وانتقدوا أداءه واصفين الحالة السياسية في البلاد "بالجمود".

أمام تلك الضغوط لم يجد بدوي بدا من تسليم مقاليد الحكم لنائبه نجيب الذي جاء ببرنامج سعى فيه لاستعادة الشعبية المنهارة للتحالف الحاكم، وليقود البلاد في ظل أزمة اقتصادية خانقة.

ووفقا للباحث في الشؤون الاقتصادية والسياسية الآسيوية عمر غانم، سعى نجيب إلى "إحداث تغيير ملموس في حياة الماليزيين عبر سلسلة من التعديلات الجوهرية في الأنظمة والقوانين المتعلقة بالحريات وحقوق الأقليات، أردفها بمجموعة من المشاريع التنموية الإستراتيجية التي كسبت تأييد مجتمعات الأعمال والمستثمرين والمستفيدين منها من المُلاك والموظفين والعمال".

وأضاف غانم في حديثه للجزيرة نت أن "التحدي الأكبر الذي يواجه نجيب حاليا، هو عدم قدرته على إرداف شعبيته العالية بين ناخبيه (65%)، بإنعاش شعبية حزبه وتحالف حكمه المتداعية وسط الشعب، حيث ظلت شعبية هذا التحالف خلفه إلى حد كبير (34%)".

نجيب أطلق مشروعين كبيرين للتحول الاقتصادي والتعايش السلمي (الجزيرة)

التحول والاعتدال
ومنذ أن تولى نجيب رئاسة الوزراء أطلق مشروعين كبيرين أولهما برنامج التحول الاقتصادي الذي شكل خارطة طريق هدفها الارتقاء بماليزيا إلى مصاف الدول المتقدمة عبر التحول إلى دولة ذات اقتصاد عالي الإيرادات.

وتحدث إعلام التحالف الحاكم عن هذا البرنامج بأن "التصويت للتحالف في الانتخابات يعني القدرة على استكمال هذا البرنامج المؤدي إلى تحقيق رؤية 2020".

أما البرنامج الآخر فتمحور حول تسويق ماليزيا كدولة راعية للاعتدال والوسطية والتعايش السلمي بين مكونات الشعب المختلفة عرقيا ودينيا، وقدم نجيب شعار "ماليزيا واحدة" كحاضنة لهذا التوجه.

ورد خصوم نجيب على برامجه بأنها رسخت الطبقية والعداوة بين مكونات الشعب الواحد، ووصف رئيس الحزب الديمقراطي المعارض ليم كيت سيانغ هذه البرامج بأنها "قسمت البلاد وزرعت العداوة والحقد والجهالة والتطرف، وأدت إلى أسوأ أنواع الاستقطاب سواء من حيث الدين أو العرق".

ويرى مراقبون أن "موجة التغيير في ماليزيا عالية جدا"، وأنه إذا عجز نجيب عن تحقيق إنجاز كبير في هذه الانتخابات، فإن أول خطوة سيقوم بها تحالفه هو "البحث عن شخصية أخرى تكون أكثر قبولا وشعبية منه".

وعلق الباحث غانم على هذا بقوله "إزاء ذلك فإن نجيب هو المحور الرئيسي الذي يعتمد عليه نصر أو هزيمة الانتخابات القادمة، وهذا يجعله بلا أدنى شك كبش الفداء أو قوس النصر القادم الذي إما أن يتوّجه زعيما ناجحا مكملا لمشوار أسلافه، أو كبش فداء سيقصى إن ما فشل في تحقيق الفوز المطلوب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة