مسيرة الزحف الكبير.. وضعت حزب الشعب في واجهة الانتقاد   
السبت 1429/6/10 هـ - الموافق 14/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:13 (مكة المكرمة)، 12:13 (غرينتش)

مسيرة الزحف الكبير عكست حجم الغضب على مشرف (الجزيرة)

مهيوب خضر-إسلام آباد

مسيرة المعاطف السوداء التي حطت رحالها في العاصمة إسلام آباد كشفت أجواؤها النقاب عن تراجع كبير في شعبية حزب الشعب الحاكم فإلى جانب مطالبة المسيرة برحيل الرئيس مشرف ومحاكمته، كان حزب الشعب الحاكم الذي نأى بنفسه عن المشاركة في الزحف الكبير محل انتقاد غير مسبوق وضعه في وجه المدفع.

فبحماس بالغ ومشاعر جياشة اندفع عشرات الآلاف من الباكستانيين للمشاركة في مسيرة الزحف الكبير التي أخذت على عاتقها إعادة القضاة المعزولين إلى مناصبهم.

ولم تقتصر المشاركة في المسيرة على المحامين الذين أشرفوا على تنظيمها بل اتسع صدرها للكثير من الأحزاب السياسية التي رفعت صوتها من أجل قضاء مستقل، ويتصدر هذه الأحزاب حزب الرابطة الإسلامية بقياد نواز شريف، وحركة جميع الأحزاب الديمقراطية التي تضم عددا من الأحزاب مثل حزب عمران خان والجماعة الإسلامية وغيرها.

التراجع عن الاتفاق
المسيرة برمتها وعبر الكلمات التي ألقيت حملت رسالة استياء واضحة من موقف حزب الشعب الحاكم الذي تراجع عن اتفاق سابق وقعه مع حزب نواز شريف لإعادة القضاة المعزولين عقب ثلاثين يوما من تشكيل الحكومة، مما اضطر شريف لسحب وزرائه التسعة من الحكومة المركزية.

المواطنون العاديون شاركوا بالمسيرة التي دعا إليها المحامون (الجزيرة)
رئيس حزب إنصاف المعارض عمران خان قال إن حزبه شارك في المسيرة ليس فقط من أجل المطالبة بإعادة القضاة وإنما لكشف ما سماه الخداع الذي يمارسه رئيس حزب الشعب زرداري على الشعب.

وأضاف خان في حديثه مع الجزيرة نت أن زرداري ومن أجل المحافظة على امتياز مرسوم المصالحة الوطنية الذي وقعه مع مشرف وقضى بإسقاط الكثير من التهم عنه يحاول اليوم عرقلة إعادة القضاة.

مستوى الضغط
وفي ظل هذه الأجواء راح المراقبون يستشرفون ما هو متوقع، المحلل السياسي طلعت مسعود يعتقد بأن زحف المحامين والأحزاب السياسية إلى إسلام آباد رفع من مستوى الضغط على حزب الشعب لحسم أمره بشأن إعادة القضاة.

وأضاف مسعود للجزيرة نت أن زرداري رئيس الحزب بات مطالبا باتخاذ قرارات حاسمة في الأيام القليلة المقبلة، وإلا فإن شعبية الحزب ستكون على المحك، وخلص إلى القول بأن حكومة حزب الشعب وهي حكومة مدنية منتخبة لا تستطيع غض الطرف عن مشاعر الشارع ونبضه.

أعداد غفيرة شاركت بالمسيرة (الجزيرة)
رئيسة معهد الدراسات السياسية في إسلام آباد الدكتورة شيرين مزاري ألقت باللوم على رئيس الحزب آصف علي زرداري واعتبرته السبب في تأزم المشكلة مما اضطر المحامين للزحف نحو العاصمة.

أما حسن خان رئيس التحرير في تلفزيون خيبر فرأى أن بقاء المحامين على هذه الوتيرة من التصعيد سيجبر حزب الشعب وربما خلال يومين أو ثلاثة على إعادة القضاة عبر قرار يصدر عن البرلمان.

يشار إلى أن حزب الشعب يتحدث عن تعديلات دستورية لإعادة القضاة، ربما تأخذ أشهرا بحكم عدم امتلاك التحالف الحكومي لثلثي أصوات مجلس الشيوخ، بينما يتجه حزب نواز شريف والمحامون نحو المطالبة بإعادة القضاة عبر قرار برلماني لا يتطلب سوى جلسة وتصويت.

وعلى صعيد الرئيس برويز مشرف فقد بلغت المشاعر المعادية له حدا واضحا المسيرة، واعتبر القاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية في حديثه مع الجزيرة نت أن الوقت قد حان لعزل مشرف ومحاكمته كمجرم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة