ترشيح الميرغني يفاجئ السياسيين   
الأربعاء 19/9/1430 هـ - الموافق 9/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:54 (مكة المكرمة)، 23:54 (غرينتش)
محمد عثمان الميرغني يتزعم المعارضة وكان يقيم بالخارج حتى وقت قريب (الأوروبية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
فاجأ الحزب الاتحادي المعارض الساحة السياسية السودانية بإعلانه ترشيح زعيمه السيد محمد عثمان الميرغني لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقرر لها أبريل/نيسان من العام المقبل.
 
وفي وقت ظل فيه حزب المؤتمر الوطني الحاكم يسعى لاستمالة الاتحادي لجانبه بما لديه من قاعدة شعبية كبيرة في السودان حسم الأخير تكهنات أشارت إلى قرب ذلك التحالف بل أكثر من ذلك توافق الحزبين على ترشيح الرئيس عمر البشير مرشحا وحيدا لهما.
 
لكن تباينا ظهر على آراء المحللين والخبراء السياسيين حول جدوى الخطوة الجديدة، وما إذا كانت حقيقية ترمي لمنافسة البشير أم مجرد تشتيت أفكار القوى السياسية الأخرى بالبلاد.
 
فبينما اعتبر بعضهم أن الخطوة مهمة لقوى المعارضة، استبعد آخرون تأثيرها على مجريات الأحداث ومن ثم إمكانية ما أشيع عن تحالف وشيك بين الحزبين الاتحادي والمؤتمر الوطني، مستندين في ذلك إلى نداء أطلقه الميرغني يدعو فيه أنصاره إلى عدم معاداة الحزب الحاكم.
 
المعز حضرة قال إن حزبه يرفض التعاون مع الحكومات الشمولية (الجزيرة نت)
أشواق جماهيرية
غير أن عضو المكتب التنفيذي للحزب الاتحادي معز حضرة اعتبر أن إعلان ترشيح زعيم حزبه يمثل أشواقا لقواعد الحزب التي ترفض ما أثير عن موافقة الاتحادي على دعم ترشيح البشير.
 
وتساءل حضرة الذي كان يتحدث للجزيرة نت عن إمكانية ترشيح ما سماه برمز الشمولية ليكون ممثلا للحزب الاتحادي الذي ما يزال يرفض التعاون مع الحكومات الشمولية والعسكرية بشتى الوسائل "وإلا فلماذا نعارض الإنقاذ إذا ما وافقنا على ترشيح البشير ليكون ممثلا لنا".
 
وقال إن "المقصود بنية مشاركة الحزب في الانتخابات في كل مستوياتها -ورغم أنها أمنيات مشروعة لقواعد  الحزب- إلا أنها تثبت تماما أن الاتحاديين لا يمكن أن يكونوا جزءا من أي نظام شمولي" مشيرا إلى وجود تيارات داخل حزبه بعضها انتهازي يدفع باتجاه التحالف مع المؤتمر الوطني وبعضها متمسك بقضيته ضد كافة الحكومات الشمولية.
 
أما المحلل السياسي وأستاذ الإعلام بجامعة الخرطوم مرتضى الغالي فاعتبرها خطوة يمكن أن تجد الترحيب من غالب القوى السياسية، مشيرا إلى أن الإعلان قطع كثيرا من الأقاويل التي دارت بشأن تحالف الاتحاديين والمؤتمر الوطني لجهة ترشيح البشير ممثلا للحزبين.
 
رقم مهم
واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن الميرغني يمثل نقطة التقاء لكثير من الآراء السودانية المختلفة وهو من الأرقام المهمة التي تجد تأييدا من بعض القوى السياسية المؤثرة مثل الحركة الشعبية لتحرير السودان والتجمع الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه الميرغني وينضوي تحته الحزب الاتحادي.
 
مرتضى الغالي لا يستبعد أن يكون الميرغني مرشح المعارضة الأوحد (الجزيرة نت)
ولم يستبعد الغالي إمكانية أن يكون الميرغني مرشح المعارضة الأوحد "لأن هناك أحاديث وانتقادات كثيرة موجهة لزعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي وكذلك الأمين العام للمؤتمر الشعبي الشيخ حسن الترابي".
 
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة فاعتبر أن "الميرغني نفسه مواجه بكثير من الأقاويل وبالتالي لن يجد القبول الكامل من القوى السياسية الأخرى في البلاد".
 
وقال إن زعيم الاتحادي وعلى الرغم من سعيه لذلك إلا أن ظروف الانتخابات المقبلة ربما تختلف وتجبر بعض القوى السياسية على التحالف والخروج بمرشح يجد القبول من كافة القوى المؤثرة.
 
وشكك في حديث للجزيرة نت في إمكانية ترشح الميرغني ولم يستبعد "أن يكون الأمر مجرد محاولة لتشتيت الأصوات وإبعاد فصائل التجمع الوطني الديمقراطي عن طريق البشير".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة