مرض التوحد يهدد 15 ألف طفل جنوبي العراق   
السبت 5/3/1436 هـ - الموافق 27/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:28 (مكة المكرمة)، 10:28 (غرينتش)

عبد الله الرفاعي-ذي قار

على الرغم من أنها أمضت 23 عاماً بالعمل في القطاع الصحي، لم تتخيل أم عبد الله أن يكون إبنها البكر عرضة لمرض التوحد. تجربة أم عبد الله مع ابنها دفعتها لتكون جزءاً من وحدة التوحد التي افتتحت مؤخراَ ضمن المؤسسات الصحية في ذي قار بالعراق.

ومرض التوحد يضم مجموعة من الاضطرابات تسمى "اضطرابات طيف التوحد"، والتي تتميز بوجود مشاكل في السلوك الاجتماعي للشخص المصاب وصعوبات بالتواصل، والتي تظهر عادة في سن الرضاعة قبل بلوغ الطفل سن الثالثة على الأغلب.

وتروي أم عبد الله للجزيرة نت قصة اكتشاف إصابة عبد الله بمرض التوحد قبل خمسة أعوام تقريباً، وكيف بدأت معه بدورات مكثفة للتأهيل الذهني عانت من خلالها الكثير، لكن النجاح كان حليفها في النهاية. فقد تمكنت من اكتشاف الحالة مبكراً ومن ثم قامت بما يناسب، وعلى الرغم من بلوغ عبد الله عقده الأول فإن حالته ما زالت تتطلب رعاية مستمرة.

تجربة أم عبد الله دفعتها لتكون جزءاً من وحدة التوحد التي افتتحت مؤخراَ ضمن المؤسسات الصحية في ذي قار (380 كلم) جنوب العاصمة العراقية بغداد، وهي تعمل اليوم برفقة كادر صغير مؤلف من طبيب نفسي وباحثين ومدربين على تأهيل أعداد متزايدة من الإصابات التي تكتشف بشكل متزايد.

قاعة لتدريب الأطفال بالمركز (الجزيرة)

أشهر قليلة
ويقول مدير وحدة التوحد الدكتور نعمة التميمي إن الوحدة لم يمض على افتتاحها سوى أشهر قليلة، ولكنها على الرغم من بساطة إمكاناتها استقبلت لغاية الآن وبشكل رسمي 138 حالة تتلقى العلاج والتدريب النفسي بشكل مستمر.

وأشار الدكتور التميمي -في حديث للجزيرة نت- إلى أن النسبة المئوية للإصابة بالمرض تبلغ 1% في المعدلات الطبيعية، لكن الوحدة تتوقع وجود ما بين عشرة إلى خمسة عشر ألف حالة مرضية غير مكتشفة في المحافظة.

هذا وقد خصصت إدارة الوحدة حافلات خاصة لنقل الأطفال الذين يبدأ دوامهم من الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة الثانية عشرة ظهراً، والتي ترافقهم فيها مدربات، وذلك تشجيعاً منها لذوي الأطفال لإرسالهم إلى مركز التأهيل، وفقا للدكتور التميمي.

ويطالب التميمي بافتتاح مركز خاص لمرضى التوحد في المحافظة بدلاً من وحدة صغيرة تشغل جناحا صغيرا يقع خلف مركز تأهيل المعاقين، لأن المرض مستمر بالانتشار والتفاقم وخصوصاً مع غياب التوعية المطلوبة بخطورتهِ.

المدرب النفسي جابي يقول إن عملهم هو التأهيل الذهني وتعديل سلوك الأطفال المصابين بالتوحد (الجزيرة)

برنامج "تاش"
مضيفا أن الكثير من الحالات التي تبعد عن مقر الوحدة الحالي أكثر من مائة كلم يصعب عليها الوصول بشكل يومي لتلقي التأهيل المطلوب، مما يستدعي التوسع في افتتاح المزيد من وحدات رعاية التوحد في المحافظة.

ويقول المدرب النفسي حسين جابي -الذي يعمل في الوحدة- إنهم لا يعطون أية عقاقير أو أدوية، بل إن عملهم هو التأهيل الذهني وتعديل سلوك الأطفال الذين يصابون بهذا المرض، من خلال استخدام برنامج "تاش"، ولذا فإن العملية تنطوي على صعوبة.

وأضاف جابي -في تصريح للجزيرة نت- أن الوحدة قسمت إلى ثلاثة صفوف منذ افتتاحها، خصص الأول لشديدي التوحد، والأخر للحالات المتوسطة، فيما خصص الثالث لذوي الطيف التوحدي. مشيرا إلى أنه تم تخصيص مدربة لكل حالتين، لافتا إلى أن الوحدة نجحت خلال الفترة الماضية في تحقيق نسب متقدمة مع الذين خضعوا لدورات التأهيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة