أميركا تفضل عسكر مصر   
السبت 1433/8/3 هـ - الموافق 23/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:05 (مكة المكرمة)، 9:05 (غرينتش)
غارديان اعتبرت أن بروز الإخوان المسلمين في الانتخابات الأخيرة يفضح أولويات أميركا (الألمانية)
كتبت صحيفة غارديان في مستهل تعليقها أن الولايات المتحدة قد تفضل سرا الحكم العسكري في مصر على قيام حكومة لجماعة لإخوان المسلمين، لكنها يجب أن تتمسك بحقوق الإنسان.

وقالت الصحيفة إن هذا الأمر قد يكون انقلابا أو مناورة قانونية ممزوجة بانتزاع سلطة سياسية، لكن أياً كان الأمر فإن الحل الأخير للبرلمان المصري يمثل حدثا سيكون له صدى مدو.

ويظل التساؤل ما إذا كانت مصر قد صارت دولة شبيهة بباكستان حيث الحكومة المدنية خادمة للمؤسسة العسكرية. وفي نفس الوقت تظل الولايات المتحدة صامتة بطريقة ملفتة للنظر على الرغم من تحركات العسكر المكشوفة المناوئة للديمقراطية.

وأشارت الصحيفة إلى أن حل المجلس العسكري للبرلمان لم يكن قانونيا. ومع أنه حُل من جانب واحد في عام 1984 و1987، إلا أن الوضع الحالي فريد لأن استيلاء العسكر على السلطة التشريعية حدث في وقت ما زال فيه التنافس مستمرا على مقعد الرئاسة.

ونبهت إلى أنه حتى إذا فاز مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي بالرئاسة، فمن المتوقع أن يكون هناك المزيد من الركود والتصدع في البلد. وفي حالة أن يمسك الإخوان المسلمون بالسلطة التنفيذية والعسكر يتحكمون في التشريعية والقضائية، فإن كل طرف سيشارك في صراع على السلطة والغلبة فيه ستكون للأقوى. والذي من المحتمل أن يضيع في صراع السلطة هذا هو الانتباه الشديد المطلوب لمشاكل البلد كالصحة العامة والعلاقات مع الحكومات الأجنبية وأهم من ذلك الاقتصاد.

أما إذا فاز أحمد شفيق فإن فوزه سيجسد مخاوف كثير من المصريين الذين يرون في هيمنة العسكر على كل دوائر الحكومة ضياعا للثورة وعودة لحكم النظام القديم. كما أن الهيمنة على كل أذرع الحكومة ستسمح للجيش بتصحيح الأخطاء التي ارتكبها مؤخرا بتشكيله شراكة واقعية مع منافسه السياسي الرئيسي، جماعة الإخوان المسلمين.

أولويات أميركا
وقالت الصحيفة إن بروز جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات الأخيرة يفضح أولويات أميركا. فبرغم كل الحديث الحالي عن تعزيز الديمقراطية في مصر، عندما وُوجهت بخيار بين حكومة إسلامية منتخبة ديمقراطيا ومجلس عسكري مستبد، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تفضل الثاني.

وترى الصحيفة أن رغبة الولايات المتحدة للإصلاح الديمقراطي في مصر بدأت تتراجع بعد أن كانت ترى في البداية أن وقوفها إلى جانب الاستبداد محاولة خاسرة. لكن الجيش الآن يأخذ أموال دافعي الضرائب الأميركيين، إشارة إلى المعونة المقدرة بـ1.3 مليار دولار، بدون الامتثال لمعايير حقوق الإنسان.

وقالت إنه ينبغي على أميركا ألا تضحي بقيمها من أجل السياسة الواقعية: أي من كان في السلطة ويتلقى معونة أميركية ينبغي أن يتقيد بمعايير حقوق الإنسان الدولية والمبادئ الديمقراطية.

وعلى صعيد آخر، ورغم كل الحديث المشؤوم عن النتيجة المحتملة لصراع السلطة الحالي في مصر فقد يكون هناك جانب مضيء لهذه الحالة. فبعد عام من الحكم اكتشف المجلس العسكري أنه سيئ في تسيير عمل الحكومة ويشعر الآن بالتعب من مواجهة قوة سياسية، جماعة الإخوان المسلمين، كانت أكثر طموحا مما كان متوقعا.

والحل الذي يراه العسكر الآن هو تسليم السلطة لحكومة مستعدة للتفاوض على أجندة مصالحه السياسية والاقتصادية.

وقد يضطر الطرفان للاعتراف بما كان ينبغي أن يعرفاه منذ البداية، وهو أن حكم البلد يكون أكثر فعالية عندما يتم تقاسم المسؤولية وليس الاستيلاء عليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة