شعارات عنصرية وتهديد لتتار القرم   
الجمعة 2/12/1432 هـ - الموافق 28/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:04 (مكة المكرمة)، 20:04 (غرينتش)

مسجد لتتار القرم تعرض للحرق بينما لا يزال قيد البناء (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-القرم

تكررت هذا الشهر ظاهرة كتابة شعارات عنصرية على جدران أسوار بيوت ومقابر تتار إقليم شبه جزيرة القرم المسلمين بجنوب أوكرانيا، وذهب بعضها إلى حد الدعوة إلى "ذبح التتار بالسكين".

وتشكل تلك الشعارات صدمة مفاجئة لتتار القرم بعد أشهر من توقف الدعوات والاعتداءات العنصرية ضدهم في الإقليم، كما أنها صدمة لمجتمع أوكرانيا الذي ترى شريحة واسعة من أبنائه أن القرم مثال للتعايش بين مختلف الفئات والإثنيات العرقية والدينية.

ويشكل التتار المسلمون نسبة تقدر بما بين 18% و20% من إجمالي عدد سكان الإقليم البالغ نحو 2.5 مليون نسمة، بينما يشكل الروس 40%، والأوكرانيون 30%، إضافة إلى وجود قوميات وأعراق كالتركية, والأذربيجانية, والجورجية وغيرها.

علي حمزين اتهم متطرفين روسيين بالضلوع في الاعتداءات (الجزيرة نت)
تصعيد ضد التتار
وقال علي حمزين مسؤول العلاقات الخارجية في مجلس شعب تتار القرم -وهو أبرز مؤسسة ذات طابع سياسي في الإقليم- إن الكتابات تصعيد مفاجئ وخطير ضد التتار بعد أشهر من تراجع التحركات العنصرية ضدهم.

وصرح للجزيرة نت بأن مجهولين حطموا نحو 240 قبرا في عدة مقابر تترية، وأسوار بيوت ومساجد، وأن الشكاوي التي قدمت من التتار لم تسفر عن كشف الفاعلين وسجلت ضد مجهولين منذ 2008 وحتى اليوم.

واتهم متطرفين روسيين في القرم وروسيا بتنفيذ تلك الهجمات لأنهم يرون أن التتار كانوا سببا في مقتل 3000 روسي في الحرب العالمية الثانية عندما وقفوا إلى جانب القوات النازية ضد الاتحاد السوفياتي السابق، رغم أن الأخير برأهم في 1967 من هذه التهمة.

مخاوف
وقد أثارات الاعتداءات الأخيرة مخاوف التتار وأطراف أخرى في مجتمع أوكرانيا، كما أثارت اهتمام منظمة الأمن والتعاون الأوروبية.

فقد زار سفير المنظمة عادل أحمدوف قبل يومين مقر اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد" في العاصمة الأوكرانية كييف -وهي أكبر مؤسسة تعنى بشؤون المسلمين في أوكرانيا- والتقى ممثلين عن مراكز ومؤسسات قومية تترية ودينية إسلامية.

حتى القبور تعرضت للهجمات (الجزيرة نت)
وأكد أنه سينقل آراء التتار وعموم مسلمي أوكرانيا إلى أعلى المستويات الحكومية، خاصة المتعلقة منها بالاعتداءات العنصرية ضدهم، "حتى لا يكون الإسلام عنوان خوف وقلق في أوكرانيا، وللحفاظ على روح التعايش السلمي بين مختلف الفئات العرقية والدينية فيها".

من جهته, قال مسلم درويشوف رئيس جمعية الأمل الشبابية التترية في القرم إن السلطات الأوكرانية لا تولي الحفاظ على التعايش الأهمية التي تستحق، وإن ظاهرة العنصرية القائمة قد تؤدي إلى صدامات المجتمع الأوكراني في غنى عنها.

وفي هذا السياق أيضا, قال شادي شاور نائب رئيس اتحاد "الرائد" العائد من مؤتمر الدوحة التاسع لحوار الأديان للجزيرة نت إن التعايش بين الفئات العرقية والدينية في أوكرانيا عموما وفي القرم خاصة نموذج يحتذى به في العالم.

وأضاف أن على جميع الأطراف أن تحافظ عليه عبر الحوار، ودعا الحكومة إلى أن تعيره اهتماما أكبر وتدعمه دعما مباشرا، حيث إنه مهدد الآن أكثر من أي وقت مضى.

ودعا فياتشيسلاف شفيد مستشار الأمن القومي السابق في إدارة الرئاسة إلى تشكيل لجنة "شراكة في الوطن" تضم شخصيات بارزة في الحكومة وممثلين عن جميع أطياف المجتمع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة