السلام على نار هادئة   
الاثنين 5/5/1431 هـ - الموافق 19/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)

أوباما بصدد إطلاق مبادرة أميركية للسلام في الشرق الأوسط (رويترز-أرشيف)

قال الكاتب الأميركي روبرت ماكفارلاين إنه يمكن لعملية السلام في الشرق الأوسط أن تبنى طوبة طوبة وتطبخ على نار هادئة
، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما بصدد إطلاق مبادرة سلام أميركية في المنطقة.

وأضاف ماكفارلاين -الذي سبق أن عمل مستشارا للأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان- أن إستراتيجية أوباما لا تهدف إلى حل النزاع العربي الإسرائيلي فحسب، وإنما لبناء منظومة أمن إقليمية جديدة لمواجهة التهديدات والتحديات "التي تفرضها إيران" والمخاطر الأخرى التي تهدد المصالح الأميركية.

وأثنى الكاتب -وهو أحد أعضاء مجلس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها واشنطن- على ما وصفه بالتعهدات الطموحة التي يتخذها أوباما على نفسه، وقال إن قلة من الرؤساء الأميركيين عبر تاريخ البلاد استطاعوا إنجاز مشاريع هامة على المستويين الداخلي والخارجي.

ومضى ماكفارلاين في مقال له نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إلى أنه بالإضافة إلى الوقت الطويل فإن أهدافا ومشاريع عملاقة مثل التي يفكر بها أوباما تحتاج أيضا إلى المصادر والأدوات السياسية اللازمة لإنجازها، وتساءل إذا ما كانت الظروف والحقائق على الأرض تضمن تحقق مثل تلك الأهداف؟

"
أوباما إن لم يتمكن من تحقيق أهدافه الطموحه في حل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين ضمن فترة رئاسته فإنه يكون قد مهد الطريق لساليكها الجدد
"
الأهداف الطموحة

وقال إنه إذا لم يتمكن أوباما من تحقيق أهدافه الطموحه في حل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين وغير ذلك من المشاريع الأمنية في الشرق الأوسط ضمن فترة رئاسته فإنه يكون -على جميع الأحوال- قد مهد الطريق لساليكها القادمين.

وأشار الكاتب إلى أن ريغان سبق أن كلفه وبعض أعضاء الإدارة في عام 1982 بتحليل أهم التحديات الخارجية التي تواجه الولايات المتحدة في سبيل وضع إستراتيجية طويلة المدى بشأنها، مضيفا أن الرئيس الأميركي الأسبق أسهم في وضع نهاية للحرب الباردة.

وقال ماكفارلاين إنه إذا ما أراد أوباما أن يضع أجندة قوية للتغيير في الشرق الأوسط فإنه يحتاج إلى سبع سنوات على الأقل لإنجازها بنجاح، وعليه أن يبدأ بإزالة المعوقات التي في الطريق.

دور حماس
وأوضح أن حركة (حماس) تسيطر على غزة وتتخذ موقفا وصفه بالشرس والعنيد إزاء إسرائيل، وقال إن على أوباما ألا يسمح لحماس بالسيطرة على الضفة الغربية وأن يستمر بدعم السلطة الفلسطينية هناك.

ودعا الكاتب أوباما إلى العمل على أن يجلس القادة الإسرائيليون والفلسطينيون وجها لوجه إلى طاولة المفاوضات في ظل كون طروحات اتفاقية كامب ديفد عام 2000 وطروحات حل الدولتين تلقى رضا وموافقة غالبية الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأشار الكاتب إلى معوقات الحل النهائي مثل ما وصفه بتشبث الفلسطينيين بحق العودة إلى داخل دولة إسرائيل وأن تكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، ومضى إلى أن إسرائيل في المقابل تخشى عودة اللاجئيين الفلسطينيين بدعوى أنه انتحار من الناحية الديمغرافية، كما أن الإسرائيليين غير راغبين بتقسيم القدس متناسين أنه لم يكن لهم أي وجود في القدس الشرقية عندما كانت تحت الحكم الأردني إلى ما قبل 1967.

ومضى المستشار الأمني الأميركي السابق بالقول إن مثل تلك المعوقات يصعب حلها بسرعة وتحتاج إلى طبخ على نار هادئة، داعيا أوباما إلى الاستفادة وأخذ العبر من دروس ريغان.


واختتم الكاتب بالقول إنه يصعب حل الصراع العربي الإسرائيلي إلا باتباع سياسة بناء الطوبة طوبة والطبخ على نار هادئة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة