العميد سرحان: تحرير تعز يعجّل بإنهاء الانقلاب   
الأحد 1437/2/17 هـ - الموافق 29/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:42 (مكة المكرمة)، 10:42 (غرينتش)

حاوره/ مأرب الورد-تعز

أكد رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز العميد الركن صادق سرحان أن تحرير محافظة تعز سيعزز قوة السلطة الشرعية في اليمن ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ونائبه رئيس الحكومة خالد بحاح، ويسرع إنهاء الانقلاب.

وفي حوار مع الجزيرة نت، قال سرحان إن عملية تحرير المحافظة تسير وفق المحاور المرسومة من قبل الجيش الوطني والمقاومة والتحالف العربي، وأن هناك تنسيقا مشتركا في كل الأعمال العسكرية.

وفي ما يلي نص الحوار:

كيف تقيمون نتائج عملية "نصر الحالمة" حتى اليوم؟
نستطيع القول إنها تسير بشكل جيد حسب الخطط العسكرية، وحتى اليوم تم تحرير مديرية الوازعية (جنوب غرب المحافظة)، وتطهير بعض الجيوب بمديرية الشمايتين المجاورة، كما استطاع الجيش والمقاومة بدعم كبير من قوات التحالف من السيطرة على معسكر العمري في مديرية ذو باب.

أما في الجهة الشرقية، فالقوات الموالية للشرعية على أطراف مدينة الراهدة تعمل على تمشيط المناطق والجبال والطرق من الألغام التي زرعها المتمردون لتأخير تقدمنا، وهذا هو السبب الرئيسي في بطء التحرك بهذا الاتجاه، لكننا نتعامل مع هذا الوضع عبر نزع الألغام والتمشيط المدروس ثم التحرك بسهولة.

ما محاور التحرير؟ وماذا عن مشاركة قوات التحالف؟
عملية التحرير يشارك فيها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بدعم من قوات التحالف برا وجوا، وهي تسير وفق اتجاهين:

الأول من الجهة الشرقية، وينقسم إلى محورين: أولهما يبدأ من مدينة كرش مرورا بالشريجة التابعتين لمحافظة لحج، وصولا إلى مدينة الراهدة أول مناطق محافظة تعز. والمحور الثاني تتحرك فيه قوات الجيش الوطني والمقاومة من المسيمير في لحج باتجاه مديرية ماوية بمحافظة تعز، وكلا المحورين يوصلان إلى منطقة الحوبان المدخل الشرقي لمركز المحافظة.

أما الثاني فمن الجهة الغربية، وينقسم أيضا إلى محورين: أولهما مديرية ذو باب الإستراتيجية ثم مدينة المخا. والمحور الثاني من منطقة الضباب وصولا إلى منطقة بير باشا.

ما تفسيركم لإصرار الحوثيين على منع تقدمكم بالراهدة التي تفصل بين الشمال والجنوب أكثر من غيرها؟
أود أن أوضح -قبل أن أجيب- أن المتمردين استقدموا تعزيزات عسكرية كبيرة لهذه المنطقة وتحصنوا بشكل جيد، وقاموا بزرع الألغام على نطاق واسع لمنع تقدم الآليات وحتى الأفراد، والتفسير لذلك هو أنهم يحاولون إعادة إبقاء الحدود ما قبل الوحدة، كأنهم بهذا يعلنون الانفصال عمليا.

نحن نلاحظ خطابهم التحريضي المناطقي ضد إخواننا من أبناء المحافظات الجنوبية، الذي يشاركون في عملية تحرير تعز ويستكثرون عليهم مشاركتنا في تحرير المحافظة أو غيرها من المحافظات.

كيف تنظرون لمشاركة الجنوبيين في عملية تحرير تعز؟
ما يقومون به هو تعميق للوحدة الوطنية، وتأكيد على أن هدف اليمنيين واحد، وهو إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، ونشكرهم كثيرا على مواقفهم الوطنية، وهم يبادلون تعز الوفاء وهي التي شارك أبناؤها في تحرير محافظتي عدن ولحج.

ماذا عن تحرك المقاومة من داخل المدينة؟
المقاومة ومعها الجيش الوطني يقومون بدور كبير ويقدمون تضحيات لا يمكن التقليل منها، وهم يواجهون عدوا يفوقهم في العتاد العسكري، ومع ذلك كسروا كل محاولاته في السيطرة على المدينة وإخضاع سكانها.

نحن نهاجم أحيانا وندافع أحيانا أخرى بحسب الإمكانيات والظروف والتوقيت، وإجمالا هدفنا حاليا تحرير الجبهة الغربية من منطقة بير باشا حتى الضباب، لفتح منفذ للمدينة لإدخال المواد الغذائية والطبية، والمعارك تسير وفق المخطط لها.

بمناسبة الحديث عن الحصار، متى تتوقعون رفعه؟
في الحقيقة نأمل أن يكون ذلك قريبا، ولكن تحديد الوقت يخضع لطبيعة المعركة وإمكانيات العدو، وفي كل الأحوال الجيش والمقاومة يسيران بهذا الاتجاه منذ فترة، ولن نتوقف حتى كسر الحصار عن المدينة نهائيا.

ومن إستراتيجيتنا قطع خطوط إمداد المتمردين لتسريع الحسم، ونهدف إلى قطع جميع خطوط الإمداد والدعم للعدو حتى نضعه بين كماشات ليس معه من خيار سوى الاستسلام أو الهزيمة.

نسعى لقطع طريق الدعم القادم من الحديدة إلى المخا من خلال السيطرة على المدينة، وكذلك الطريق الذي يربط المخا بمدينة تعز عبر استعادة منطقة البرح، والمعارك تدور في بعض المناطق وستندلع في كل خطوط التعزيزات.

سبق أن قارنتم بين حزب الله اللبناني والحوثيين في أساليب القتال، فما أبرزها؟
الخنادق الخداعية والألغام التي يزرعها الحوثيون في محافظة تعز، خاصة في الراهدة والشريجة، تتشابه مع أساليب حزب الله الذي سبق أن لجأ إلى هذا الأسلوب في لبنان.

ليس لدينا شك في أن هناك خبراء عسكريين من إيران وحزب الله يعملون على تدريب ووضع الخطط العسكرية للحوثيين في اليمن.

كيف تصفون حال السكان المدنيين بتعز؟
تعز تعيش تحت الحصار الذي يمنع عنها إدخال الماء والمواد الغذائية، ووصل الأمر إلى حد منع دخول أسطوانات الأكسجين للمرضى في المستشفيات، يضاف إلى هذا الحصار استمرار عمليات القصف العشوائي للأحياء السكنية وقنص المارة، وكل هذه جرائم حرب وفقا للقانون الدولي الإنساني.

فالسكان يتعرضون لقتل جماعي بحرمانهم من أساسيات الحياة، وفوق هذا يستخدم المتمردون الألغام لقتل الناس ويقومون بتفخيخ الطرق، والنتيجة سقوط المزيد من الضحايا الأبرياء.

يجب أن يعرف الجميع أن المقاومة حرصت منذ اليوم الأول على التواجد بأطراف المدينة، وتجنبت التمركز داخل التجمعات السكانية حتى لا تكون ذريعة للمتمردين لاستهداف المدنيين، ومع ذلك يواصلون قصفهم منذ سبعة أشهر دون اكتراث لحياة المدنيين الأبرياء.

ونطالب المنظمات الحقوقية العالمية برفع دعاوى ضد المسؤولين عن استهداف المدنيين، سواء كان بالقتل المباشر أو بالحصار الجائر، ونستغرب الصمت إزاء هذه الجرائم التي لن تسقط بالتقادم مهما طال الوقت.

دعا المخلوع صالح مؤخرا لوقف القتال بتعز، فما ردكم؟
الرئيس المخلوع معروف للجميع بكذبه وخداعه ومراوغاته، لكنه لا يستطيع أن يضحك على أحد، باستثناء البسطاء، لأنه مشارك عمليا في الحرب، ويشرف مع نجله أحمد قائد الحرس الجمهوري السابق على سير المعارك ويقدموا كل الدعم.

صالح هو من جاء بمليشيات الحوثي إلى تعز من خلال تمكينها من معسكرات الجيش والأمن ودعمها بكل الأسلحة، ولا يزال حتى اليوم يدفع بتعزيزات عسكرية على أمل إخضاع تعز والانتقام منها، في الوقت الذي يدعو علنا لوقف القتال.

وحتى يعرف القارئ الكريم حقيقة مشاركة الرئيس المخلوع في الحرب بتعز تحديدا، فيكفي أن نشير إلى عدد الألوية والمعسكرات التي نواجهها، التي هي مقدرات الدولة في الأساس.

لدينا اللواء 22 ميكا وهذا من أقوى ألوية الجيش، وكان مثل غيره من ألوية الحرس الجمهوري تحظى بالدعم الكبير من موازنة الجيش سواء بالتدريب العالي أو التسليح، وللتذكير -كمثال- يوجد باللواء 103 دبابات و18 مدفع هاوزر و16 مدفع 22 وعربات وأسلحة نوعية أخرى.

وهناك اللواء 35 مدرع واللواء 17 مشاة، وإلى جانب هذه الألوية يوجد معسكر قوات الأمن الخاصة الذي توجد فيه 16 كتيبة وأسلحة نوعية مختلفة، بالإضافة إلى الوحدات الأمنية الأخرى والقوات الجوية.

واللواء 22 ميكا يقصف المدينة باستمرار، مما يؤدي إلى سقوط مدنيين، وهو لا يختلف عن غيره من القوات التي تمردت على الشرعية.

ماذا عن دور حزب صالح؟
للأسف هناك قيادات بحزب المؤتمر الشعبي العام ممن توالي الرئيس المخلوع، سواء تتولى مناصب بالمكاتب التنفيذية والمديريات، أو كانوا نوابا ومشايخ، جميعهم يقومون بعملية الحشد والتجنيد والمشاركة بالحرب بمختلف الأشكال.

نحن نأسف أن يقبل هؤلاء تنفيذ أوامر من صالح أو عبد الملك الحوثي، ويشاركون في الحرب على محافظتهم، ولا يكترثون للضحايا الذين يسقطون، ونأمل أن يراجعوا حساباتهم وينحازوا لأبناء شعبهم ويغتنموا الفرصة التي لا تزال سانحة.

نذّكرهم بأن لدينا معلومات بكل من يقدم الدعم أو يشارك بالحرب، ولم نتعرض لهم آملا في تجنيب أبناء المحافظة فتنة الصراع بين أبناء المحافظة التي يريدها المخلوع، لكن عليهم أن يعرفوا أن للصبر حدود ولا يمكن التسامح للنهاية.

كم تقدر عدد مقاتلي الحوثي؟
مليشيات الحوثي تشارك بنحو خمسة آلاف مقاتل، بخلاف التعزيزات التي تستقدمها بين الحين والآخر، مع العلم أنها تتكبد خسائر بشرية كبيرة، وهذا ينطبق على حال قوات صالح.

هل تطوّر التنسيق بينكم وبين التحالف العربي؟
كل العمليات العسكرية في تعز تسير وفق غرف عمليات مشتركة مع التحالف، سواء بالمحافظة أو عدن أو الرياض، بل إن التنسيق يكون على مستوى الطلعة الجوية، ونحن نثمن عاليا موقف التحالف بقيادة السعودية، ولا يمكن أن ننسى وقوفهم مع الشعب اليمني.

هل تتوقعون التحرير قريبا؟ وما أهمية تحرير تعز؟
هناك مفاجآت للجيش الوطني والمقاومة قد تحدث في الأيام القادمة، سوف نسارع عملية التحرير، لكننا لا نستطيع تحديد موعد التحرير الذي يخضع لعوامل كثيرة كما أسلفت سابقا.

تعز تكتسب أهمية إستراتيجية جغرافيا وسياسيا وسكانيا تجعلها الهدف الرئيسي لمن يريد حكم اليمن، وتحريرها مهم جدا لتحقيق الأمن والاستقرار في محافظات الجنوب.

الجغرافيا الجبلية للمحافظة على حدود الجنوب تغري الحوثيين بالسيطرة عليها لاستهداف عدن ولحج منها، وبالتالي تشكيل خطر دائم على السلطة الشرعية في عدن.

تحرير تعز سيغير معادلة الصراع مع الانقلابين لصالح الشرعية، ومن هنا جاء قرار الرئيس هادي بإعلان عملية "نصر الحالمة"، لتحرير المحافظة والإشراف على العملية بنفسه من عدن بدعم من التحالف.

هل لديكم أي مخاوف بعد تحرير تعز؟
في البداية المقاومة كيان واحد تعمل تحت قيادة واحدة لا وجود لجماعات متشددة، وقد استفدنا من تجربة عدن بإعداد خطط أمنية للسيطرة على المدينة والمحافظة بشكل عام بعد التحرير، وبدأنا عمليا تنفيذ جزء منها مثل تسلم الجيش الوطني عددا من مواقع المقاومة وأقسام الشرطة، التي تم تعيين عدد من رؤسائها وتعيين مدير أمن للمحافظة.

الجانب الآخر يتعلق بدمج أفراد المقاومة بالجيش والأمن، وقد قدمنا كشوفات بأسماء أفراد المقاومة لمكتب الرئيس وقيادة المنطقة العسكرية الرابعة ورئاسة هيئة الأركان، ونأمل البدء عمليا في تنفيذ القرار الرئاسي بدمج أفراد المقاومة بالجيش والأمن.

سنعمل جاهدين على إنهاء كل المظاهر المسلحة بعد التحرير، وسيكون هناك خيار لأفراد المقاومة لمن يريد الالتحاق بالمؤسستين الأمنية والعسكرية، أو العودة لمزاولة أعمالهم السابقة، خاصة المدنيين من طلاب وأساتذة ومهندسين وأطباء، ونعتقد بأن تعز ستكون نموذجا وأكثر استقرارا من غيرها بعد التحرير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة