خبراء باكستانيون يقرؤون مغزى الإفراج عن عبد القدير خان   
الأحد 1430/2/13 هـ - الموافق 8/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:14 (مكة المكرمة)، 21:14 (غرينتش)
 خان يتحدث للصحفيين أمام بوابة منزله بعيد رفع الإقامة الجبرية عنه (الجزيرة نت)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
رفعت الإقامة الجبرية عن العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان بعد خمس سنوات من الجدل حوله وحول شبكته النووية وذلك بأمر من محكمة إسلام آباد العليا التي أشارت في قرارها إلى عدم ثبوت التهم التي وجهت ضده.
 
قرار مفاجئ رسم الابتسامة على وجه خان وإن بقي محل جدل بين من يعتقد أن القرار رفع لظلم طال أمده أو صفقة سياسية تصب في صالح شعبية الرئيس آصف علي زرداري.
 
خرج عبد القدير خان من منزله يوم الجمعة الماضي لأول مرة منذ خمس سنوات وذلك بعد دقائق من إعلان محكمة إسلام آباد قرارها رفع الإقامة الجبرية عنه, ليجد أمام منزله العشرات من وسائل الإعلام والصحفيين الذين حضروا لمقابلته.
 
وقد بدا الجهد والتعب واضحين على محياه وهو يسير بخطوات متثاقلة ويأخذ نفسا طويلا  أثناء الكلام. خان أو أب القنبلة النووية كما يطلق عليه في باكستان, أعلن عن اعتزاله العمل في المجال النووي والتفرغ لشؤون التعليم في باكستان. وأكد أنه لن ينخرط في أي نشاط سياسي مستقبلا.
 
شعبية زرداري مرشحة للارتفاع بعد قرار
رفع الإقامة الجبرية عن خان
(الفرنسية-أرشيف)
صفقة سياسية
وقد تكون هذه بعض شروط الإفراج عنه في إطار ما يعتقد أنها صفقة سياسية دفعت خان إلى تقديم شكره الجزيل للرئيس زرداري على جهوده لإعادة كامل حقوقه المدنية إليه.
 
المحللة السياسية عروسة عالم ترى بأن قرار محكمة إسلام آباد الذي أعاد الحرية لخان هو قرار سياسي بحت من طرف الحكومة يهدف إلى إعادة الهيبة للقضاء ومنح الرئيس زرداري شعبية وفيرة هو في أشد الحاجة إليها في معاركه المقبلة مع خصومه السياسيين داخل باكستان.
 
وتضيف عالم في حديثها مع الجزيرة نت أن عبد القدير خان وبعد خمس سنوات من العزل لم يعد شخصا فاعلا في المجال النووي، وبات يرغب في إكمال مسيرته في مجال التعليم وبالتالي فإن منحه حرية الحركة لن تؤثر سلبا على الحكومة بقدر ما ستعزز من شعبية زرداري وحزب الشعب.
 
ويشار إلى أن قرار رفع الإقامة الجبرية عن خان يأتي قبل شهر تقريبا من مواجهة ساخنة متوقعة بين الحكومة والمحامين الذين أعلنوا عن مسيرة مليونية  منتصف شهر مارس/آذار المقبل يصحبها عصيان مدني أمام مبنى البرلمان في العاصمة إسلام آباد.
 
وقد أعلنت كافة الأحزاب السياسية المعارضة وعلى رأسها حزب نواز شريف والجماعة الإسلامية وغيرها عن دعمها لهذه المسيرة التي تطالب بإعادة كبير القضاة المقال افتخار شودري إلى منصبه وهو ما يرفضه زرداري جملة وتفصيلا.
 
مشرف أمر بوضع خان تحت الإقامة الجبرية بعد اعترافه بتسريب أسرار نووية
(الأوروبية-أرشيف)
خطوة إيجابية
وينظر الخبير الإستراتيجي طلعت مسعود إلى قرار الإفراج عن خان بأنه قرار في الاتجاه الصحيح مشيرا في حديثه مع الجزيرة نت بأن القرار بمثابة تصحيح لخطأ مضى.
 
وأشار إلى أن عبد القدير خان لو كان قد قاد شبكة للانتشار النووي ما كان له أن يفعل ذلك بدون علم من كانوا في السلطة آنذاك.
 
وأعرب مسعود عن قناعته بأن المجتمع الدولي لن يكون سعيدا بقرار الإفراج عن خان, مشيرا إلى أن تهما للقضاء الباكستاني بأنه ضعيف وللحكومة بأنها لم تكن جادة في محاكمته وتوجيه التهم إليه, ستنهال لاحقا على باكستان.
 
وختم بالقول إن باكستان ستبقى تحت الضغط بشأن ملف عبد القدير خان حتى بعد منحه حريته بأمر قضائي. وهذا ما حدث بالفعل فقد سارعت الولايات المتحدة على لسان وزير الخارجية هيلاري كلينتون إلى إبداء قلقها من القرار، مشيرة إلى أن حكومة بلادها في طور دراسته بعناية.
 
وكان خان قد اتهم بداية عام 2004 بتسريب تقنية نووية لكل من إيران وليبيا وكوريا الشمالية، الأمر الذي دفع بالجنرال برويز مشرف إلى وضعه تحت الإقامة الجبرية بعد إقرار خان بذلك. إلا أنه تراجع عن أقواله لاحقا وشن هجوما لاذعا على مشرف لتعلن حكومة حزب الشعب اليوم إغلاق ملفه وان كان من جانب واحد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة