تواصل الغارات على المواقع المدنية والعسكرية بأفغانستان   
الاثنين 1422/8/11 هـ - الموافق 29/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

من ضحايا الغارات الأميركية على افغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
معارك عنيفة بين قوات طالبان والتحالف الشمالي على الحدود مع طاجيكستان والتحالف يقرر شن هجوم جديد على مزار شريف
ـــــــــــــــــــــــ

الجيش الأميركي يبحث إقامة قاعدة متقدمة داخل أفغانستان لدعم عمليات قواته الخاصة
ـــــــــــــــــــــــ
الإبراهيمي يبدأ محادثات في باكستان بشأن تشكيلة حكومة ذات قاعدة عريضة لتحل محل طالبان
ـــــــــــــــــــــــ

حلقت الطائرات الأميركية من جديد في سماء العاصمة الأفغانية في مقدمة لغارة أخرى وفق ما أفاد به مراسل الجزيرة. وقد تعرضت قندهار في الساعات الماضية لغارات استهدفت المطار وعدة قرى غرب المدينة، في حين استمر القتال بين طالبان والتحالف المناوئ قرب الحدود مع طاجيكستان.

فقد أفاد مراسل قناة الجزيرة في كابل بأن طائرات تحلق فوق أجواء المدينة، وأن المقاومات الأرضية بدأت في إطلاق نيرانها على الطائرات الأميركية.

وأكد متحدث باسم طالبان أن ثلاث قنابل ألقيت على قندهار بين الساعة الرابعة والخامسة صباحا بالتوقيت المحلي، ولكنه قال إنه لا يملك معلومات عن الخسائر والأضرار.

وقال المراسل إن القصف في شمال غرب كابل الليلة الماضية كان مكثفا واستهدف مواقع عسكرية لطالبان، لكن الحركة قالت إنها نقلت معداتها العسكرية من هذه المواقع إلى مناطق أخرى. وأكد أن المقذوفات أصابت آليات كانت مدمرة في الأصل.

من آثار القصف الأميركي
وقد تعرضت مدينة قندهار لقصف مكثف طوال الليلة الماضية وفجر اليوم. وقال موفد الجزيرة في المدينة إن القصف استهدف المطار والقرى الواقعة غرب المدينة، وأضاف أن سكان إحدى القرى استيقظوا فجر اليوم على دوي انفجار ضخم إثر سقوط قذائف على مسجد سوته بالأرض ودمرت عدة منازل.

وتحدث الموفد عن أوضاع مأساوية تعيشها مدينة قندهار والقرى المحيطة بها حيث انعدمت الكهرباء وشحت المياه وخلت المستشفيات من الأدوية وانتشر البعوض والذباب مما حمل السكان على مغادرة المنطقة مع مجيء فصل الشتاء بأثقاله.

وكان الطيران الأميركي شن مساء أمس غارات على مواقع طالبان الأمامية شمال شرق أفغانستان. وقال وزير الدفاع في تحالف الشمال الجنرال تقي الله بريالاي إن الطيران الأميركي ألقى عشر قنابل على مواقع طالبان في المنطقة. وتعد هذه أول مرة يستهدف فيها القصف الجوي الأميركي مواقع الحركة في هذه المنطقة المجاورة للحدود الطاجيكية حيث تتجمع معظم قوات التحالف الشمالي.

وأوضح الجنرال بريالاي للصحفيين الأجانب أن بعض القنابل أصابت أهدافها وأخرى أخطأتها. وأضاف أن التحالف الشمالي أعطى موافقته للولايات المتحدة على شن غارات على الجبهة الشمالية الشرقية.

معارك داخلية
في هذه الأثناء استمرت المعارك بين قوات طالبان والتحالف الشمالي المناوئ لها على الحدود مع طاجيكستان. وذكرت مصادر الجيش الروسي في المنطقة أنها سمعت أصوات انفجارات وهدير طائرات "تدل على وقوع معارك عنيفة في إقليم قندز" الواقع تحت سيطرة حركة طالبان.

من جهة ثانية وافق قادة تحالف الشمال على شن هجوم جديد على مدينة مزار شريف الإستراتيجية بعد أن فتحت الغارات الجوية التي يشنها الطيران الأميركي جبهة جديدة ضد قوات طالبان. وقال الناطق باسم التحالف إن القرار الذي اتخذه ما يسمى بمجلس الحرب سينفذ في غضون يومين أو ثلاثة أيام.

وتتمركز قوات تحالف الشمال حاليا في "دره صوف" على مسافة 70 كلم من مزار شريف، وشنت من هناك عدة هجمات في الأيام الأخيرة بمساندة الطائرات الأميركية لكن قوات طالبان استطاعت صد هذه الهجمات.

كوماندوز أميركي
على صعيد ذي صلة ذكرت صحيفة يو إس إيه توداي الأميركية أن الجيش الأميركي يبحث إقامة قاعدة متقدمة داخل أفغانستان قريبا لدعم عمليات قوات الكوماندوز الأميركية.

ونقلت الصحيفة في عددها الصادر اليوم نقلا عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع وصفته بأنه "مطلع على العمليات العسكرية"، أن ما يصل إلى 600 جندي سينتشرون في القاعدة لتوفير الأمن والغذاء والرعاية الطبية وإمكانات الإجلاء لما يتراوح بين 200 و300 من القوات الخاصة.

وأضافت الصحيفة أن المصدر لمّح إلى أن القاعدة ستقام في شمال أفغانستان لدعم التحالف الشمالي في مساعيه للاستيلاء على بلدة مزار شريف الإستراتيجية والإطاحة بحركة طالبان. وأشارت إلى أن القاعدة يمكن أن تستخدم في شن هجمات بالمروحيات على قوات طالبان وفي توجيه مقاتلات السلاح البحري وطائرات إيه سي/130 المسلحة.

سفير باكستان لدى الأمم المتحدة (يسار) يتحدث في هونغ كونغ
موقف باكستاني

على الصعيد السياسي أكد سفير باكستان لدى الأمم المتحدة شمشاد أحمد أن استمرار الهجمات التي تقودها الولايات المتحدة على أفغانستان لمدة طويلة وتزايد عدد القتلى والمصابين من المدنيين سيكون لهما "أثار غير عادية" على باكستان وسيشكلان ضغطا على الحكومات الأخرى في المنطقة.

وقال شمشاد "بوضوح إذا استمرت الهجمات لمدة طويلة فإن تأثيرها لن يكون قاصرا على أفغانستان وحدها أو على باكستان وحدها. ستكون لها آثار على المنطقة خارج نطاق مركزها الأساسي وعلى العالم بوجه عام".

وأشار السفير الذي كان يتحدث في المنتدى الاقتصادي العالمي بهونغ كونغ إلى المظاهرات في باكستان والشرق الأوسط وفي شرق آسيا وأفريقيا وبقية أنحاء العالم احتجاجا على الضربات الأميركية في أفغانستان "ولذلك فإنني أعتقد أنه كلما طال أمد العمليات زاد الأثر الذي ستتركه في نفوس الناس ليس فقط في العالم الإسلامي وإنما بالنسبة للجميع". وأضاف أن باكستان تأمل بأن تكون الضربات "موجهة وأن تنتهي قريبا".

الأخضر الإبراهيمي
مهمة الإبراهيمي
وفي الشأن السياسي أيضا بدأ الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة الخاص لأفغانستان محادثات في باكستان للتعرف على الأفكار الخاصة بتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة لتحل محل طالبان.

ورفض متحدث باسم الأمم المتحدة الكشف عما إذا كان الإبراهيمي سيلتقي مسؤولي الحكومة الباكستانية للتعرف على وجهات نظرهم بشأن تطورات الموقف في أفغانستان أم لا، لكن المصادر أكدت أنه سيلتقي سفيري الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأيضا مبعوث قزاخستان.

ومن المقرر أن يسافر الإبراهيمي بعد انتهاء زيارته لباكستان إلى إيران ثم تركمانستان وأوزبكستان وطاجيكستان. وقال أحمد راشد المؤلف والخبير الأفغاني إنه من المهم "أن يتعرف الإبراهيمي على وجهات نظر جيران أفغانستان في آسيا الوسطى لا وجهات النظر الغربية فقط". و"من المهم أن رحلته الأولى جاءت في اتجاه القوى الإقليمية التي يجب أن يرى لها دورا مهما في نجاح أي حكومة بعد طالبان".

واجتمع الإبراهيمي الأحد مع موظفي الأمم المتحدة الذين يحاولون التعامل مع أزمة إنسانية متفاقمة وموجات من اللاجئين الأفغان بعد ثلاثة أسابيع من القصف الأميركي المتواصل وثلاث سنوات من الجفاف.

وهذه أول زيارة للإبراهيمي منذ بدء الحملة العسكرية للولايات المتحدة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وأوضح المبعوث الدولي أنه ينبغي أن يكون الأفغان هم الذين يقررون شكل حكومتهم، ولكنه سيزور الدول الست المجاورة والتي لها مصلحة في شكل النظام الذي قد يقوم في المستقبل.

وقالت مصادر في الأمم المتحدة إنه بعد أن يزور الإبراهيمي إيران فإنه يعتزم السفر إلى نيويورك لحضور مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن أفغانستان في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني.

مسيرة في نيويورك ضد الحرب الأميركية في أفغانستان (أرشيف)
احتجاجات أميركية

وفي الولايات المتحدة تراجع مسؤولون عن المسلمين الأميركيين عن الدعم الذي قدموه سابقا لما يسمى الحرب على الإرهاب التي تخوضها إدارة الرئيس جورج بوش ودعوا الحكومة الأميركية لوقف حملة القصف على أفغانستان.

وبعد ثلاثة أسابيع من بدء الغارات الأميركية حث ائتلاف واسع من المجموعات المسلمة البيت الأبيض على "إعادة النظر في عمله ضد أفغانستان بشكل عاجل ووقف حملة القصف وأي عمل عسكري آخر". وأوضحت نحو 12 من مجموعات المسلمين الأميركيين بعد انتقاد الإستراتيجية العسكرية, أن حملة القصف تزيد في تفاقم وضع الأفغان الذي كان أصلا متدهورا وتدفع الآلاف منهم إلى الفرار.

وأعرب المسلمون الأميركيون عن قلقهم من تضاؤل فرص نجاة السكان النازحين المحرومين من الطعام مع اقتراب فصل الشتاء القارس في أفغانستان.

وقالت هذه المجموعات في بيان مشترك إثر اجتماع عقد نهاية الأسبوع في واشنطن "إن ترك آلاف المدنيين يموتون لن يسهم إلا في إضعاف التصميم العالمي على القضاء على الإرهاب" و"إن افتقار النساء والأطفال إلى الغذاء لن ينجم عنه سوى الحقد والتطرف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة