مدارس حلب.. قفز على حاجز الحرب   
الخميس 4/12/1436 هـ - الموافق 17/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:39 (مكة المكرمة)، 17:39 (غرينتش)

عمر يوسف-حلب 

يبدأ المئات من طلاب مدينة حلب السورية عامهم الدراسي الجديد على وقع الحرب الطاحنة التي تعصف بالمدينة منذ أكثر من ثلاث سنوات، في الوقت الذي أصبح التعليم فيه أمرا عسيرا على السكان كما هو حال معظم الخدمات الاجتماعية.

وألقت الحرب بظلالها الثقيلة على واقع التعليم في حلب، حيث تحولت العشرات من المدارس على خطوط التماس إلى أنقاض بفعل المعارك، كما هاجر عشرات المدرسين بحثا عن فرص أفضل للعيش، في حين يتلقى من تبقى منهم رواتبهم بشق الأنفس من حكومة النظام التي تتأخر في تسديدها كل شهر.

يقول محمد -وهو مدرس لمادة اللغة العربية- إن سير العملية التربوية في مناطق سيطرة النظام بحلب يزداد سوءا كل عام مع استمرار الحرب وغلاء المعيشة وتدني المرتبات الشهرية، مشيرا إلى أن معظم زملائه مدرسون هاجروا إلى أوروبا.

ويضيف للجزيرة نت "التعليم في مدارس الدولة تحول إلى تحصيل حاصل، فالمناهج بالكاد تستكمل، والأساتذة المختصون يفضلون العمل في التعليم الخاص كونه يدر مبالغ مادية أفضل".

مدرسة في حي الإسماعيلية التابع لسلطة النظام (الجزيرة)

قذائف ومخاوف
وفي حيي الحمدانية وحلب الجديدة غربي المدينة بدأ الطلاب عامهم الدراسي وسط الاشتباكات التي تخوضها المعارضة مع قوات النظام قريبا من تلك الأحياء، حيث اضطر مدراء المدارس لإنزال طلابهم إلى الصفوف الأرضية جراء سقوط عشرات قذائف الهاون العشوائية.

ويقول ماجد -وهو مدرس ابتدائي بمدرسة في حي الحمدانية- "قمنا بإنزال الطلاب من الصفوف العلوية جراء سقوط القذائف العشوائية من مناطق الاشتباك القريبة، ويبدو أن العام الدراسي لن يكون أفضل من سابقه".

عشرات من مدارس النظام ما زالت تستقبل النازحين من بيوتهم، فتفقد دورها المفترض في تقديم العلم، فيما يحشر الطلاب في صفوف مكتظة تضيق بهم، في حين يسعى المعلمون لتوصيل فكرة ما.

أما سائق الحافلة أبو جهاد -الذي يقيم في صف مدرسي بإحدى المدارس التي تؤوي النازحين بحي المشارقة- فيقول مازحا إن "مقولة المدرسة بيتنا الثاني التي رددناها عندما كنا طلابا أصبحت أمرا واقعا بكل معنى الكلمة، ونحن لسنا ضد تعليم الأطفال لكن الحرب دمرت منازلنا ودفعتنا للمبيت في مدارسهم".

أطفال في صف مدرسي بإحدى المدارس الواقعة في أحياء تحكمها المعارضة (الجزيرة)

تعليم بديل
وفي أحياء عدة من حلب كالفرقان وحلب الجديدة تنتشر المعاهد التعليمية الخاصة، وتلقى قبولا كبيرا لدى طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية في ظل تردي التعليم الإلزامي الحكومي، وهي تتعاقد مع أساتذة ذوي خبرة في المناهج والتدريس كما تشير في بعض إعلاناتها.

ويقول طالب في المرحلة الثانوية -ويدعى أمجد- إن المدرسة لا يمكنها أن تقدم له المنهاج كاملا، الأمر الذي دفعه للتسجيل في معهد خاص بمبالغ مالية كبيرة، في حين يرى زميله سعد أن معلمي المدارس الحكومية لا يقدمون له الشرح الوافي للمناهج التي وصفها بالضخمة والمعقدة، مما ألجأه إلى التعليم الخاص في المعاهد.

وبين تعليم حكومي متردٍ وتعليم خاص باهظ التكاليف آثرت عدة أسر حلبية نازحة إرسال أبنائها إلى سوق العمل بدلا من المدارس بحثا عن لقمة العيش.

ويجلس الفتى ربيع -الذي كان طالبا في الصف السابع- في حي الجميلية أمام "بسطة" لبيع المواد الغذائية مناديا بأسعار البضائع المصفوفة أمامه.

ويقول ربيع "تركت المدرسة هذا العام، فالعمل أفضل وأكثر فائدة من التعليم، حالتنا المادية صعبة وأنا هنا لمساعدة أبي في تأمين مصروف المنزل، لقد دمر منزلنا في حي السكري والآن نسكن في قبو عائد لعمتي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة