أوروبا الكبرى تبحث عن نفسها   
الأربعاء 1425/3/9 هـ - الموافق 28/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سيد حمدي- باريس

يتمدد الاتحاد الأوروبي فعلياً ورسمياً في الأول من مايو/أيار ليضم بين جنباته 25 دولة بدلاً من 15 دولة مع ارتفاع عدد سكانه من 376 مليون نسمة إلى 453 مليون نسمة وليصبح القوة الاقتصادية الأولى في العالم.

وينبه المراقبون إلى أن هذا العملاق الاقتصادي يعاني قصوراً حقيقياً على مستوى الأداء السياسي والعسكري في مواجهة الولايات المتحدة. ويستشهد هؤلاء بأزمات الشرق الأوسط والعراق، حيث بقيت الكلمة الأولى فيهما على الأرض للولايات المتحدة.

ويشدد المراقبون على أن الاتحاد الأوروبي -الذي تشكل فيه فرنسا وألمانيا القاطرة المحركة- برهن في مناسبتين سابقتين أنه لا يمتلك مقاليد الأمور داخل القارة الأوروبية، مشيرين في هذا الصدد إلى أزمتي البوسنة والهرسك وكوسوفو. فقد بقيت الأزمتان معلقتين قبل أن تقرر واشنطن التدخل عسكرياً ضد الصرب. وتمثل إفرازات التدخل العسكري الأميركي في الحالتين إحدى العقبات الرئيسية أمام مشروع أوروبا الموحدة نظراً للقواعد العسكرية الضخمة التي أسستها الولايات المتحدة خاصة في منطقة توزلا البوسنية وفي إقليم كوسوفو.

وفي الوقت الحالي يكتفي الأوروبيون بالمضي قدماً في تأهيل مؤسساتهم لاستيعاب هذا التوسع بالتزامن مع حقائق الواقع العالمي الذي يشهد تفوقاً أميركيا في صناعة القرار الدولي استناداً إلى آلة عسكرية تتقدم بمسافة كبيرة عن أوروبا.

وتتكون المفوضية الأوروبية اليوم من20 مفوضاً سيزداد عددهم إلى 30 مفوضا في الأول من مايو/أيار لفترة انتقالية تنتهي بعد 6 أشهر, لينخفض العدد إلى 25 بما يساوي عدد الدول الأعضاء بواقع مفوض عن كل دولة.

أما البرلمان الأوروبي فسيرتفع عدد أعضائه من 626 نائباً إلى 732 نائبا بعد الانتخابات الأوروبية المقررة في 13 يونيو/حزيران القادم. ويتضمن العدد الحالي 162 نائباً ممثلين للدول العشر الجديدة غير مكتملي العضوية ويتمتعون بصفة مراقب.

وستؤدي هذه الانتخابات إلى تحول النواب المراقبين إلى نواب كاملي العضوية. ويبقى دور المجلس الأوروبي -الذي يضم وزراء خارجية الدول الأعضاء ويعد بمثابة حكومة أوروبية- الأكثر غموضاً بالمقارنة مع بقية المؤسسات.

ويترك تحديد هذا الدور لبنود الدستور الأوروبي الذي يشهد ميلاداً متعثراً بسبب خلاف الدول الأعضاء حول مشروعه المبدئي الذي وضعته لجنة برئاسة الرئيس الفرنسي السابق جيسكار ديستان.

ويطمح الأوروبيون في الوصول إلى صيغة الدولة الاتحادية التي يترأسها رئيس واحد ربما وفقاً لصيغة تسمح بالتناوب على الرئاسة، مثلما هو الحال حالياً حيث تتناوب الدول الأعضاء على رئاسة الاتحاد الأوروبي كل 6 أشهر.

ومن بين المشاكل التي تعترض توسيع الاتحاد فضلاً عن العراقيل المؤسساتية، ذلك التفاوت في المستوى الاقتصادي بين الأعضاء الجدد والقدامى. والدول العشر الجديدة هي بولندا والمجر وتشيكيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وليتوانيا وإستونيا ولاتفيا وقبرص اليونانية ومالطة.

وفي دولة مثل بولندا التي تعتبر من الدول ذات الوزن الثقيل بين الأعضاء الجدد يبلغ متوسط الدخل السنوي للفرد 5290 يورو، فيما يصل متوسط الدخل لدى العضو الحالي لوكسمبورغ إلى نحو عشرة أمثال هذا الرقم. أما الناتج المحلي الخام في الدول العشر فقد بلغ 444 مليار يورو عام 2002 أي ما يعادل نسبة 4.8% فقط من إجمالي الناتج المحلي الخام للدول الـ 15.

ويتبقى وفقا للمراقبين ملفً شائك مطروح على مائدة الأوروبيين يتعلق بمسلمي القارة ومنهم أصحاب الأصول الأوروبية مثل ألبانيا ومسلمي يوغسلافيا السابقة وتركيا، أو أصحاب الأصول غير الأوروبية مثل أبناء المغرب العربي وباكستان والهند.

وقد برهن الإصرار الأوروبي على إلحاق مسيحيي قبرص بالاتحاد الأوروبي رغم رفضهم إعادة توحيد الجزيرة وإبقاء مسلميها خارجه على عمق هذا المأزق الذي تواجهه أوروبا. يضاف إلى ذلك أحزاب أقصى اليمين التي تناصب الوحدة الأوروبية العداء من زاوية أنها تقضي على الهوية الوطنية لكل بلد على حدة.

وهناك دول أوروبية مثل سويسرا ترفض عملية الوحدة، بينما يبطئ الشعب البريطاني -وهو عضو في الاتحاد- من مسار الوحدة خاصة في مجالي النقد وحرية التنقل بين الدول الأعضاء.

_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة