إغلاق المعابر يفاقم معاناة المرضى الفلسطينيين   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)


معاق فلسطيني يعبر نقطة تفتيش إسرائيلية في الخليل (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض- غزة

معاناة الفلسطينيين اليومية من الاحتلال لا تقتصر فقط على مواكب الشهداء والاعتقالات وهدم المنازل بل تمتد فصول المأساة لجميع جوانب الحياة ومنها العلاج من الأمراض المزمنة.

إجراءات الحصار وإغلاق المعابر الفلسطينية سواء إلى إسرائيل أو مصر حولت أبسط حقوق الإنسان الفلسطيني إلى حلم صعب المنال بل ومغامرة غير مأمونة العواقب عند المعابر.

أحد نماذج هذه المعاناة أكرم أبو العوف (34 عاما) أصيب برصاص الاحتلال أثناء اجتياح جيش الاحتلال لمخيم الشعوت جنوب مدينة رفح في فبراير/ شباط الماضي.

الإصابة أدت لتهشم الساق اليمنى، وطوال الشهور الستة الماضية وآلامه المبرحة في ازدياد بعد أن أصيبت قدمه بالتهاب حاد -كما قال للجزيرة نت- نتيجة لتأخره عن السفر إلى مصر لمراجعة الطبيب الذي أشرف على تثبيت الجهاز "البلاتيني" المعد لتقويم الساق اليمنى التي فقدت 14 سنتيمترا من طولها الطبيعي.

أبو العوف سئم الذهاب المتكرر إلى معبر رفح والمؤسسات الحقوقية والإنسانية من أجل التدخل لدى سلطات الاحتلال للسماح له بالسفر لإجراء العملية الجراحية ووقف التدهور في حالته الصحية.

واضطر الجريح الفلسطيني إلى نزع جهاز تقويم العظام، الأمر الذي أدى إلى خسارة العملية الأولى التي كان من المفترض أن تتبع بعملية أخرى لتقويم الساق.

حالة الجريح أبو العوف هي صورة لمئات الجرحى والمرضى الفلسطينيين الذين يواجهون ذات المصير جراء سياسة الإذلال والعقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين.

من جانبها قالت منسقة الشكاوى لمشروع المناطق الفلسطينية المحتلة في جمعية أطباء لحقوق الإنسان الإسرائيلية مسكيت بندل للجزيرة نت إن إجراءات منع الجرحى والمرضى الفلسطينيين من قبل الاحتلال الإسرائيلي ازدادت في العام الأخير أكثر من ذي قبل.

وأوضحت أن المؤسسات الإسرائيلية تواجه صعوبات أثناء تدخلها لمساعدة المرضى والجرحى الفلسطينيين تتمثل في الوقت الكبير والتعقيدات التي يستغرقها الجيش الإسرائيلي في التنسيق للحالات المرضية المستعصية.

وأشارت بندل إلى أن عددا كبيرا من المرضى الفلسطينيين يحصلون على التنسيق الأمني من قبل الجيش في معبر بيت حانون شمال قطاع غزة، إلا أنه لدى محاولاتهم السفر عبر معبر رفح للعلاج في مصر يقوم الجيش الإسرائيلي على المعبر بإرجاعهم بحجة أن عمر المريض أقل من 35 عاما.

وفي هذه الحالة يتطلب الأمر إعادة الجريح للتنسيق الأمني مرة أخرى، الأمر الذي يستغرق وقتا طويلا يكون على حساب الحالة المرضية، وبعدها قد يكتب للمريض العبور وقد لا يكتب، تحت ذريعة أن المريض مرفوض أمنيا.

وأضافت بندل أن الملفات المقدمة للتنسيق في مكتب الارتباط العسكري الإسرائيلي المعني بالتنسيق للمرضى تفوق 600 حالة يوميا، ولا يعمل في مكتب التنسيق إلا ضابط عسكري واحد وبرفقته موظف، الأمر الذي يؤخر تنقل العديد من الحالات المرضية للعلاج في الخارج.

من جهته قال مراسل حقوق الإنسان في صحيفة هآرتس الإسرائيلية جدعون ليفي للجزيرة نت إن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي على المعابر بحق الجرحى والمرضى الفلسطينيين "بشعة وشرسة تنم عن عنجهية وقسوة الاحتلال" الذي يطلق النار على الفلسطينيين ويمنعهم من السفر لتلقي العلاج في الخارج.

وأقر الصحفي الإسرائيلي بأنه لا يمكن لهذه الممارسات اللاإنسانية أن تزول إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي عن المناطق الفلسطينية.
____________________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة