هل اتفاق نووي إيران خدعة؟   
الجمعة 1431/6/8 هـ - الموافق 21/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:48 (مكة المكرمة)، 14:48 (غرينتش)

أحمدي نجاد يتوسط بين أردوغان (يمين) والرئيس البرازيلي (الفرنسية)

تناولت بعض الصحف الأميركية الاتفاق الإيراني مع البرازيل وتركيا بشأن مبادلة اليورانيوم المنخفض التخصيب، بالنقد والتحليل، وأجمع بعضها على أن المبادرة الإيرانية ما هي سوى حيلة أو خدعة لإحداث انقسام في الرأي العام العالمي والحصول على القنبلة النووية في غضون شهور.

وكانت إيران عقدت اتفاقا في طهران قبل أيام مع كل من البرازيل وتركيا بشأن مبادلة يورانيوم عالي التخصيب لاستخدامه وقودا في مفاعلات للأغراض الطبية بآخر غير مخصب.

وفي هذا الصدد قال الكاتب الأميركي تشارلز كروثامر إن من الواضح أن "المناورة الإيرانية" الأخيرة بشأن مبادلة اليورانيوم -والتي جرت بوساطة تركية برازيلية- ما هي سوى خدعة، موضحا في مقال نشرته له صحيفة واشنطن بوست أن الخدعة الإيرانية تتمثل في كون طهران تملك من اليورانيوم المخصب كميات أكثر مما هو مطلوب لصناعة القنبلة النووية.

وأضاف كروثامر أن طهران أيضا تواصل تخصيب اليورانيوم الذي تملكه بمعدلات عالية، وأن ذلك ما حدا بوزير الخارجية الفرنسي إلى التصريح الفوري بكون العرض الإيراني المتمثل في شحن بعض اليورانيوم إلى تركيا ليس من شأنه التأثير على مضيها في برنامجها النووي.

وحذر الكاتب إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما من التراخي بشأن العديد من القضايا الدولية ومن بينها النووي الإيراني، وقال إن ذلك ينذر باضمحلال وتراجع "الدور القيادي" الأميركي في العالم وترك الفرصة أمام قوى أخرى صاعدة لملء الفراغ.

مهندسة روسية تتفقد أجهزة في مفاعل بوشهر الإيراني (الفرنسية-أرشيف)
تحدي الغرب
من جانبه قال الكاتب الأميركي جيفيري كوهنير إن إيران تسير على الدرب الذي رسمته لنفسها بشأن برنامجها النووي متحدية الغرب ومعه أوباما، موضحا في مقال نشرته له صحيفة واشنطن تايمز أن طهران هي قاب قوسين أو أدنى من الحصول على الأسلحة النووية أو الأدوات التي تمكن النظام الإيراني من تدمير إسرائيل وابتزاز الغرب على حد سواء.

واتفق كوهنير مع مواطنه كروثامر في أن الخطوة الإيرانية الأخيرة المتمثلة في قبول مبادلة اليورانيوم المنخفض عبر تركيا والبرازيل ما هي سوى خدعة لتأمين غطاء دبلوماسي ربما يمنع فرض عقوبات دولية أقسى على النظام الإيراني بدعوى تظاهره بالتعاون مع المجتمع الدولي.

وأوضح كوهنير أن إيران تقوم بتسريع تخصيب اليورانيوم، وبالتالي فإن لدى طهران مخزونا احتياطيا كافيا لصناعة القنبلة النووية وللمضي في الطموحات النووية للبلاد التي تبدو غير آبهة بالعقوبات الراهنة التي وصفها بالرمزية.

الحيلة والمناورة
ومضى الكاتب إلى أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تمكن من التغلب على أوباما عبر الحيلة والمناورة، وأن نجاد نجح في إحداث انقسام في الرأي العام العالمي بشأن البرنامج النووي لبلاده وأنه أخذ بيدها بعيدا عن العزلة الدبلوماسية، مشيرا إلى أن إيران بدأت بجذب بعض حلفاء الولايات المتحدة التقليديين كالبرازيل وتركيا.

"
نجاد تغلب على أوباما عبر الحيلة والمناورة ونجح في إحداث انقسام في الرأي العام العالمي بشأن البرنامج النووي لبلاده وأخذ بيدها بعيدا عن العزلة الدبلوماسية
"
وأما صحيفة بوسطن غلوب فقالت في افتتاحيتها إنه لا ينبغي لأوباما أن ينخدع بالأوهام الإيرانية، موضحة أن طهران حاولت التهرب من الوقوع تحت طائلة العقوبات القاسية عبر تنفيذها ما وصفتها بالمناورة الذكية.

وتكمن الحيلة الإيرانية وفق وصف بوسطن غلوب في أن طهران كانت تملك 1500 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب عندما اتفقت مع ما بات يعرف بمجموعة فيينا أواخر العام الماضي، في إشارة إلى الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن طهران رفضت تنفيذ الاتفاق بالرغم من قدرتها على الحصول على القنبلة النووية في غضون عام منذئذ.

وتمضي بوسطن غلوب بالقول إن إيران الآن تملك حوالي 2300 كيلوغرام من اليورانيوم المنخفض التخصيب، وإنها لما كانت سابقا وافقت على شحن 1200 كيلوغرام إلى روسيا وفرنسا أو ما شكل 80% من مخزونها الكلي حينئذ، فإن موافقتها على شحن نفس الكمية للخارج وإيداعها لدى تركيا وهي لا تشكل سوى نحو 52% من المخزون الإيراني الحالي، يعني أن طهران باتت على وشك الحصول على قنبلة نووية في غضون شهور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة