تفاؤل تركي حذر بحل القضية القبرصية   
الأحد 12/8/1436 هـ - الموافق 31/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:42 (مكة المكرمة)، 9:42 (غرينتش)

وسيمة بن صالح-أنقرة

تخيّم حالة من التفاؤل المشوب بالحذر على المسؤولين الأتراك بشأن إمكانية التوصل لحل قريب للقضية القبرصية بعد عقد الرئيسين القبرصي التركي مصطفى أكينجي والقبرصي اليوناني نيكوس أناستاسيادس مؤخرا جولة جديدة من المفاوضات أعلنا خلالها الانتقال إلى "مرحلة جديدة لإرساء الأمن والمساواة في الجزيرة".

وخلال تلك الجولة اتفق الزعيمان القبرصيان على فتح العديد من المعابر بين شطري الجزيرة، وتوحيد شبكات التيار الكهربائي والهاتف المحمول بينهما، والبدء في حل المشاكل المتعلقة بتداخل ترددات البث الإذاعي والتلفزيوني.

ووفق بيان للخارجية التركية حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، فإن المسؤولين الأتراك "عازمون أكثر مما مضى على إيجاد حل عادل ودائم بالجزيرة، ويأملون في التوصل إليه هذا العام".

كما اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القضية القبرصية "قضية قومية". وأكد مجددا استمرار بلاده في دعم كل الجهود الرامية لتسويتها، كما دعا الجانب اليوناني إلى "الابتعاد عن المماطلة وإظهار نية صادقة للحل".

من جهته أعلن وزير الشؤون الأوروبية التركي فولكان بوزكير أن القبارصة الأتراك "لم يصلوا بعد للاستقلال التام، وتركيا هي الوحيدة التي دافعت عن قضيتهم دوليا". وأعرب عن أمله في أن تقوم القيادة الجديدة في شمال الجزيرة بإشراك أنقرة في سير مفاوضاتها مع الجانب اليوناني.

  إيكينجي استبعد قرب حل الأزمة القبرصية العام الحالي (الجزيرة)

الخلافات مستمرة
ورحب الخبير في الملف القبرصي محمد إيكينجي بالبنود التي تضمنها الاتفاق بين رئيسي شطري قبرص، إلا أنه استبعد التوصل إلى حل للأزمة خلال العام الحالي. وعزا ذلك إلى استمرار الخلافات بين الطرفين في مواد أساسية منها موضوع الضمانات وعدم تنازل اليونانيين عن اعتبار أنفسهم الممثل الشرعي الوحيد للجزيرة دوليا.

وأوضح  إيكينجي في حديث للجزيرة نت أن مسألة الضمانات تركت بيد الاتحاد الأوروبي الذي يرى ضرورة نزع السلاح تدريجيا من الجزيرة، "وهو ما وافقت عليه تركيا لأنها كانت ترى نفسها قريبة من الانضمام للاتحاد، لكن مع تراجع فرصها في الانضمام إليه باتت تدعم مطالب القبارصة الأتراك بإلغاء ذلك الموضوع، لأنهم يعتبرونه تهديدا لأمنهم ووجودهم داخل الجزيرة".

وأشار إلى ضرورة انتظار ما سيتوصل له القادة القبارصة من الطرفين في مفاوضاتهما واستفتاء شعب الجزيرة عليها، وهذا برأيه "يتطلب وقتا طويلا إلا إذا تدخلت عناصر دولية بشكل فعلي عندها يمكن تسريع عجلة الأمور".

يشار إلى أن تقسيم قبرص جاء عقب تدخل عسكري تركي فيها عام 1974 بأمر من رئيس الوزراء آنذاك بولنت أجاويد ردا على انقلاب قوميين قبارصة يونانيين على الرئيس المنتخب مكاريوس. وأنشئت جمهورية شمال قبرص التركية عام 1983، وتحظى فقط باعتراف تركيا، في حين يعترف المجتمع الدولي بنظيرتها اليونانية العضو أيضا في الاتحاد الأوروبي.

وقد فشلت العديد من محاولات توحيد الجزيرة بسبب الإخفاق في الاتفاق على قضايا كتقاسم السلطة وحقوق الممتلكات والأراضي. لكن القادة القبارصة الأتراك واليونانيين صاغوا يوم 11 فبراير/شباط 2014 "إعلانا مشتركا" يمهد لاستئناف المفاوضات برعاية الأمم المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة