جولة شيخ الأزهر بالخليج بين السياسة والدين   
الاثنين 3/7/1434 هـ - الموافق 13/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:04 (مكة المكرمة)، 0:04 (غرينتش)
 وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل (يمين) أثناء استقباله شيخ الأزهر أحمد الطيب (الفرنسية)
 
أنس زكي-القاهرة
على مدى شهور مضت بدا أن هناك نوعا من التوتر المكتوم بين الأزهر والسلطة الجديدة في مصر، غذاه الاستقطاب الحاد في الساحة السياسية، حيث تصر المعارضة على أن السلطة تسعى للسيطرة على الأزهر وبقية مؤسسات الدولة، بينما تلمح دوائر قريبة من السلطة إلى أن شيخ الأزهر أحمد الطيب ينتمي إلى النظام السابق، وعليه أن يرحل.
 
وفي خضم هذا الصراع والاستقطاب السياسي كان لافتا انفتاح شيخ الأزهر على العديد من التيارات السياسية، وفي مقدمتها بعض قوى المعارضة، حيث استقبل قبل أيام وفدا من التيار الشعبي برئاسة حمدين صباحي المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة الأخيرة، كما استقبل وفدا من قيادات التيار السلفي الذي لا تبدو علاقاته مع جماعة الإخوان المسلمين في أحسن حالاتها خلال الوقت الحالي.

وفي المقابل، لم تخف دوائر قريبة من الأزهر استياءها مما اعتبرته استثمارا لحادثة تسمم عدد من طلاب جامعة الأزهر من جانب بعض القوى وبالتحديد الإخوان المسلمين، من أجل تشويه شيخ الأزهر تمهيدا للإطاحة به.

وخلال الأسابيع الماضية بدا أن حدة التوتر زادت، خصوصا بعدما قام شيخ الأزهر بجولة خليجية شملت السعودية والبحرين ثم الإمارات التي تتسم علاقاتها مع مصر بنوع من التوتر.

رائحة السياسة
وتعليقا على الموضوع عبر الكاتب فهمي هويدي عن اعتقاده بأن الزيارات الخليجية التي يقوم بها شيخ الأزهر تبعث على الحيرة والقلق أكثر مما تبعث على الارتياح، واعتبر أن شيخ الأزهر الذي يثق في صدق نواياه "يجب أن يراعي الحسابات والاعتبارات المعقدة في ترتيب زياراته كي لا يستدرج إلى ساحات غير تلك التي ينبغي أن تستأثر باهتمامه".

هويدي: هناك جهات تحاول استثمار
دور الأزهر في المعادلة السياسية (الجزيرة نت)

وفي مقال صحفي، قال هويدي إنه يشم في تلك الزيارات رائحة السياسة، "فمشاركة شيخ الأزهر في مناسبات لا علاقة لها بالدور العلمي أو الدعوي للأزهر لا بد أن تثير العديد من علامات الاستفهام والتعجب، وحين يدعى الشيخ إلى بلد على غير صفاء أو وئام مع الدولة المصرية التي ينتمي إليها فإن ذلك يفتح الباب لاحتمالات عدم البراءة ومن ثم الشك في أهداف الزيارة التي قد يظن أن المراد بها فصل الأزهر عن الدولة".

وختم هويدي بالإشارة إلى وجود فجوة في علاقة شيخ الأزهر بالسلطة القائمة في مصر، وقال إنه يعتقد بأن جهات عدة تحاول استثمار دور الأزهر في المعادلة السياسية المصرية، كما أن بعض قوى الخارج تحاول توظيف الأزهر للقيام بدور في الداخل.

وبدورها سارعت مشيخة الأزهر بالرد عبر بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، وأكد أن زيارات شيخ الأزهر تلبية لدعوات قديمة ولا يوجد وراءها شيء "مما توهمه البعض". كما أكد البيان أن الأزهر يعي تماما أنه جزء من الدولة المصرية مع كونه في الوقت نفسه ملكا لجميع المسلمين وليس العرب فقط.

مواقف متباينة
وفي المقابل بدا الكاتب الإسلامي جمال سلطان متفهما لزيارات شيخ الأزهر، ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى ضرورة إدراك أن الأزهر ليس ممثلا سياسيا لمصر، وبالتالي فلا ينبغي حصر دوره في هذا الشأن، وإنما هو مؤسسة تهتم بالشأن الإسلامي ككل، ومن ثم فليس غريبا أن يزور شيخ الأزهر أي دولة عربية أو إسلامية.

سلطان: الأزهر ليس ممثلا سياسيا لمصر (الجزيرة-أرشيف)
واعتبر سلطان أن فهمي هويدي أخطأ في الغمز تجاه شيخ الأزهر والتلميح بأنه كان واحدا من رموز حكم الرئيس السابق حسني مبارك. كما رأى أن الخلاف الحالي ليس بين مصر والإمارات، وإنما بين جماعة الإخوان التي ينتمي إليها الرئيس مرسي والإمارات، وبالتالي فإن الأزهر ليس ملزما بمثل هذا الخلاف أو تداعياته.

وعلى النقيض من ذلك يعتقد الكاتب والمحلل السياسي سليم عزوز بأن الدعوات التي تلقاها شيخ الأزهر ثم الزيارات التي قام وسيقوم بها لدول خليجية خصوصا الإمارات، ليست بعيدة عن الصراع السياسي في مصر أو الأزمة بين مصر والإمارات، وقال للجزيرة نت إنه لا يتفهم بيان الأزهر الذي قال إن الدعوات كانت قديمة، وتساءل عما إذا كانت قديمة لدرجة أنها وجهت قبل حكم مرسي الذي بدأ قبل عشرة أشهر.

وأضاف عزوز أنه كان يفضل لو أن شيخ الأزهر راعى الحساسيات الموجودة في العلاقات الحالية بين مصر والإمارات، خصوصا أن الأخيرة "باتت قبلة لكل المعارضين والمخاصمين للنظام المصري الحالي" منذ استضافت الفريق أحمد شفيق رئيس آخر الحكومات في عهد مبارك وذلك رغم كونه مطلوبا أمام القضاء المصري في تهم بالفساد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة