مخاوف من تأثير التدخل الحكومي على الاقتصاد الأميركي   
الاثنين 1430/5/9 هـ - الموافق 4/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:49 (مكة المكرمة)، 14:49 (غرينتش)

الحكومة تتطلع من وراء تدخلاتها لتعافي الاقتصاد والخبراء يحذرون من هذا الدور (الفرنسية-أرشيف)

تثير التدخلات الحكومية بالشؤون الاقتصادية للقطاع الخاص بالولايات المتحدة جدلا واسعا بالأوساط الاقتصادية كما يلقى الدور الحكومي المتعاظم انتقادات شتى، في ظل الخشية من أن الإجراءات الحكومية قد تتسبب في عرقلة النمو الاقتصادي وزيادة خطورة الانكماش الراهن.

وقال المحرر الاقتصادي في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن دور الحكومة في الشأن الاقتصادي يتعاظم بشكل كبير، مشيرا أن الأخيرة استثمرت مئات مليارت الدولارات في الشركات الكبرى.

واستدرك بأنه ربما كانت الحكومة تسعى من وراء ذلك إلى تجنيب البلاد من الوقوع في كساد اقتصادي عميق "لكن تدخلاتها قد تنطوي عن مخاطر كبيرة، إذ من شأنها أن تؤدي إلى رفع قيمة العجز وخلق حالة من الشك وعدم الثقة بين المستثمرين".

وأوضحت الصحيفة أن الحكومة وسعت من دورها وأكثرت من تدخلاتها في شركات صناعة السيارات "لدرجة قد تنطوي على مخاطر اقتصادية كبيرة" رغم كون الحكومة تهدف بالأساس إلى إنقاذ البلاد من حالة الانكماش الاقتصادية الراهنة.

"
شركة كرايسلر بإقدامها على الإفلاس الأسبوع الماضي تبرز عمق تدخلات الحكومة الفدرالية في بعض أكبر الأسماء التجارية في البلاد من جنرال موتورز إلى مجموعة سيتي غروب
"
إفلاس شركات
وقالت كريستيان ساينس مونيتور إنه لعل إقدام شركة كرايسلر على الإفلاس الأسبوع الماضي يبرز عمق تدخلات الحكومة الفدرالية في بعض أكبر الأسماء التجارية في البلاد، من شركة جنرال موتورز إلى مجموعة سيتي غروب.

ومضت بالقول إنه صحيح أنه لا الرئيس باراك أوباما ولا سلفه جورج بوش من قبل لديهما الرغبة في تولي إدارة شركات السيارات أو البنوك، لكن التدخلات الفدرالية كبيرة في عهدي الرئيسين في ظل التخوف من أن فشل الشركات الكبرى قد يتسبب بإلحاق ضرر دائم بالاقتصاد.

إعاقة إنتعاش
ويقول خبراء اقتصاديون إن مستوى التدخلات الحكومية في إدارة الاقتصاد لم يشهد له مثيل منذ عقود، وإن المخاطر جراء ذلك كبيرة وهامة إذ قد تتسبب الحكومة في إعاقة انتعاش تلك الصناعات الحيوية.

وأضافت الصحيفة أن التدخلات الفدرالية تلك من شأنها أن تولد عوامل الشك بين الأطراف الفاعلة الرئيسية بالسوق والشركات والمستثمرين، بحيث يبيتون يناضلون لتكهن الخطوة التالية للحكومة.

ويذكر خبراء آخرون أن تكلفة خطط الإنقاذ بالإضافة إلى الإنفاق الفدرالي في المجالات الأخرى، قد تزيد من العجز الفدرالي أو الضرائب وهذا من شأنه إعاقة النمو الاقتصادي.

وفي المقابل يقول فريق ثالث إنه لا مجال لوقف تزايد مستوى الانكماش الاقتصادي في البلاد دون تدخل كبير من جانب الحكومة في ظل الأزمة المالية العالمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة