قادة طالبان في قندز يوافقون على الاستسلام للتحالف   
الخميس 1422/9/6 هـ - الموافق 22/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
قوات أميركية خاصة أثناء تدريبات على تفتيش المباني في نورث كارولينا أمس

ـــــــــــــــــــــــ
مراقبون يقولون إن موافقة طالبان على الانسحاب أنهت أزمة قندز والمخاوف من احتمال حدوث حمامات دم في المدينة
ـــــــــــــــــــــــ

بوش: لدى واشنطن رسالة توجهها إلى بلدان العالم ومفادها أن من يؤوى إرهابيين يصبح إرهابيا ومسؤولا أمام أميركا وحلفائها
ـــــــــــــــــــــــ
عبد السلام ضعيف: إن المشاركين في مؤتمر ألمانيا يشاركون في مؤامرة سياسية على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن قادة حركة طالبان في مدينة قندز موافقتهم على الاستسلام لقوات تحالف الشمال. وقال نائب وزير الدفاع في طالبان الملا فيصل الذي أجرى محادثات مع قادة التحالف في مزار شريف، إن قندز لن تشهد حربا وجميع طالبان أفغان وغير أفغان سيستسلمون.

وقال الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم إن الحرب من أجل قندز قد انتهت، وإن موضوعها سيحل دون إراقة دماء. وأشار إلى أنه يجري حاليا اتصالات مع مع طالبان في أماكن أخرى من بينها مدينة قندهار آخر معاقل الحركة

جنود من قوات تحالف الشمال يجلسون على جبهة القتال في قندز أمس
ويذكر أن لطالبان قوات يبلغ عددها عشرة آلاف مقاتل من الأفغان والعرب والباكستانيين والشيشان، يعتقد أن لهم صلة بشبكة القاعدة. وتعتبر واشنطن زعيم القاعدة أسامة بن لادن المتهم الرئيسي في الهجمات التي تعرضت لها في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وكان تحالف الشمال قد أمهل قوات طالبان في قندز حتى صباح اليوم للاستسلام. ويقول مراقبون إن موافقة طالبان على الانسحاب أنهت أزمة قندز والمخاوف من احتمال حدوث حمامات دم في المدينة.

بوش يتوعد
ويأتي هذا التطور في أعقاب تصريحات للرئيس الأميركي جورج بوش بأن الحرب ضد الإرهاب لم تبدأ بعد. فقد قال بوش إن لدى واشنطن رسالة توجهها إلى بلدان العالم ومفادها أن من يؤوى إرهابيين يصبح إرهابيا، على حد قوله.

وأضاف الرئيس الأميركي في كلمة ألقاها أمام جنود أميركيين في قاعدة فورت كامبل إن البلد الذي يدرب أو يسلح أو يمول إرهابيين يعتبر إرهابيا وسيصبح مسؤولا أمام أميركا وحلفائها.

وشدد بوش على أن أفغانستان ليست سوى بداية الحرب ضد ما أسماه بالإرهاب، مشددا على عزم بلاده على الانتصار في حربها هذه. وأشار إلى أن الجزء الأكبر الأصعب من الحرب على تنظيم القاعدة لم يأت بعد.

عبد السلام ضعيف (يسار) في لقاء مع الجزيرة
ضعيف: مؤتمر بون مؤامرة
قال سفير طالبان لدى باكستان عبد السلام ضعيف في حديث مع قناة الجزيرة بثته مساء أمس إن حركة طالبان لن تشارك في مؤتمر الفصائل الأفغانية المقرر له الاثنين القادم في بون ووصفه بأنه "مؤامرة".

وقال ضعيف ردا على سؤال بشأن مشاركة طالبان في مؤتمر الفصائل الأفغانية "لا لن نشارك" مضيفا أن المشاركين في هذا المؤتمر "يشاركون في مؤامرة سياسية" على أفغانستان.

وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية أعلن مساء أمس أن مؤتمر الفصائل الأفغانية الذي سيناقش مستقبل أفغانستان سيفتتح الاثنين قرب بون. وجدد ضعيف القول بأن طالبان لا تعرف مكان أسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بأنه مدبر هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي. وقال "كان في كابل قبل سقوطها وبعد ذلك لم نعد نعرف إن كان في أفغانستان أو خارجها".

وردا على سؤال هل ندمت طالبان على عدم تسليم بن لادن قال ضعيف "لا لسنا نادمين على عدم تسليم بن لادن لأن هذا (عدم تسليمه) كان بوسعنا ونحن مكلفون شرعا بالقيام بما في وسعنا".

عبد الله عبد الله
صعوبات المؤتمر
وكان وزير خارجية تحالف الشمال عبد الله عبد الله أعلن مساء أمس أن وفد تحالف الشمال (الجبهة المتحدة) "سيمثل كل فصائل الجبهة المتحدة". وقد أكد قبل ذلك المبعوث الخاص للأمم المتحدة فرنسيسك فندريل الذي يزور كابل مشاركة تحالف الشمال الذي يضم أقليات الطاجيك والأوزبك والهزاره في المؤتمر المتوقع عقده الاثنين المقبل في ألمانيا.

وهذا المؤتمر الذي ينظم تحت إشراف الأمم المتحدة سيضم ممثلي المجموعات العرقية والسياسية في البلاد للتفكير في المستقبل السياسي لأفغانستان. ولم يعلن تحالف الشمال -الذي استولى على كابل في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني ويسيطر على قسم كبير من النصف الشمالي للبلاد- بعد عن حجم الوفد الذي سيرسله إلى المؤتمر. وقال عبد الله إن الوفد سيترأسه على الأرجح وزير داخلية تحالف الشمال يونس قانوني.

ويمكن أن يكون اختيار الممثلين صعبا نظرا لعدم تمكن الحلف مؤخرا من تشكيل لائحة من 60 شخصا للمشاركة في المجلس الأعلى للوحدة الوطنية إلى جانب وفد الملك السابق ظاهر شاه المتحدر من قبيلة البشتون ذات الأغلبية في أفغانستان.

وكان عدد من أعضاء التحالف -مثل الحاج عبد القادر وهو بشتوني- أخذوا على زملائهم من الطاجيك خفض عدد ممثليهم على هذه اللائحة. وتسيطر على العاصمة الأفغانية قوات من الطاجيك لا سيما من بنجشير والمناطق المجاورة وتخضع لأوامر الجنرال بسم الله خان من الطاجيك مثله مثل وزير الدفاع محمد قاسم فهيم.

برهان الدين رباني

ويتولى رئاسة التحالف رسميا الرئيس برهان الدين رباني وهو طاجيكي من بدخشان شمالي شرقي أفغانستان والذي عاد إلى العاصمة الأسبوع الماضي. وقد عبر رباني عن تشاؤمه إزاء مؤتمر برلين وقال لصحيفة روسية "إن هذا المؤتمر مهم ولكنه لا يتعرض للمسائل الأساسية جدا".

أما رئيس أجهزة الأمن المهندس عارف ووزير الداخلية يونس قانوني وعبد الله عبد الله فإنهم من طاجيك بنجشير. وبالإضافة إلى ذلك فإن تحالف الشمال يضم أيضا فصائل كان بعضها متنافسا في الماضي.

وفي فبراير/ شباط 1992 انضم رجال عبد رب الرسول سياف -وهو بشتوني يشارك في التحالف- إلى قوات الطاجيكي أحمد شاه مسعود الذي يسيطر حلفاؤه على الجبهة المتحدة لقتال الهزاره في العاصمة.

واليوم الهزاره -وهم من الشيعة- تمثلهم في كابل الحركة الإسلامية بقيادة حسين أنوري العضو في مجلس تحالف الشمال الأعلى. وقال أنوري إن لديه رجال شرطة في كابل في حين أن رجال فصيل الهزاره المنافس في حزب الوحدة يتمركزون على مشارف العاصمة.

وأعلن وزير داخلية تحالف الشمال يونس قانوني أن وفد تحالف الشمال لمؤتمر الأطراف الأفغانية الذي سيعقد في برلين سيضم امرأة واحدة على الأقل.

ساداكو أوغاتا
عشرة مليارات لإعمار أفغانستان
وفي سياق متصل أعلنت المندوبة اليابانية الخاصة للمساعدات في أفغانستان ساداكو أوغاتا أمس ان تكلفة إعادة أعمار أفغانستان تقدر مؤقتا بعشرة مليارات دولار. لكن أوغاتا التي شاركت يوم الثلاثاء الماضي في مؤتمر نظمته واشنطن وطوكيو في العاصمة الأميركية حول إعادة أعمار أفغانستان وشاركت فيه 22 دولة وعدد من المنظمات المتعددة الأطراف، قالت إن هذه التقديرات تبدو متواضعة بالنظر إلى حجم المهمة.

وذكرت أوغاتا بأن اليابان ستستضيف في نهاية يناير/ كانون الثاني المقبل اجتماعا على المستوى الوزاري لإعادة إعمار أفغانستان. وأعربت عن الأمل في أن يتمكن المشاركون من قطع وعود بالتمويل.

وردا على سؤال عن تكلفة إعادة الأعمار, قالت "ثمة مؤشرات غير رسمية تفيد بأنها قد تناهز العشرة مليارات دولار خلال عشر سنوات". أضافت غير أن "هذا المبلغ لا يبدو كبيرا".

وشددت المندوبة اليابانية التي كانت تشغل منصب المفوضة العليا للأمم المتحدة للاجئين على أن هذا التقدير لايزال غير رسمي. وأضافت أنه يتعين على الحكومات أن تقرر القاعدة التي ستعتمدها لاحتساب تكاليف إعادة الأعمار.

وذكرت أوغاتا أنه مازال يتعين انتظار تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية. وأضافت أن أفغانستان تحتاج إلى تشكيل حكومة متعددة الأعراق وإعادة بناء الجماعات المحلية وتوفير المأوى والغذاء لسكانها. وقالت إن 135 ألف شخص فروا من أفغانستان إلى باكستان مشيرة إلى أن الرقم قد يصل إلى 200 ألف شخص.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة