هل يتجه إخوان مصر للعنف؟   
الأحد 1434/10/26 هـ - الموافق 1/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:52 (مكة المكرمة)، 19:52 (غرينتش)
الأمن استخدم القوة المفرطة في فض اعتصامي رابعة والنهضة مما أسفر عن مئات القتلى والجرحى (غيتي إيميجز)

جاء التعامل الأمني "الشرس" مع المظاهرات الرافضة للانقلاب في مصر والحجم الكبير للضحايا منذ قيام قوات الشرطة والجيش بفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقوة، مما أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف، ليطرح تساؤلات عن إمكانية لجوء جماعة الإخوان المسلمين للعنف في مواجهة هذه الآلة العسكرية والأمنية.

وما يجعل طرح هذا التساؤل منطقيا أن سلطات الانقلاب لم تترك لمعارضيها وسيلة للتعبير عن غضبهم، فأغلقت القنوات التلفزيونية الرافضة للانقلاب، واعتقلت صحفيين وإعلاميين يعملون بها، وواجهت المظاهرات والاعتصامات بالقوة المفرطة، واستخدمت الآلة الإعلامية لشيطنة الجماعة وأنصارها، كما اعتقلت العديد من قيادات وكوادر الجماعة وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع وعددا من أعضاء مكتب الإرشاد وغيرهم، وتطارد آخرين.

التساؤل عن احتمال اتجاه الإخوان ومؤيديهم للعنف طُرح عقب الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، وجاء على لسان الكاتب عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة الشروق في عددها الصادر في 16 يوليو/ تموز الماضي، واعتبر أن الإجابة عن السؤال هي "نعم" مبررا ذلك بأن "أسهل قرار يمكن أن يتخذه شخص أن يتخلص من حياته، وفى الطريق يتخلص من مجموعة لا يحبهم من الأشخاص".

ويرى حسين أن الجماهير "المنظمة" التي تحظى بها جماعة الإخوان وتجيد مبدأ "السمع والطاعة" يمكن أن تتحول إلى "آلات متحركة للقتل والعنف إذا تلقت أوامر من قياداتها بذلك" وفق قوله، محذرا أنه في حال اختيار الجماعة اللجوء للعنف فإنهم سيخاطرون بخسارة ما تبقى من تعاطف بين الناس، وسيتم تصنيفهم فورا كجماعة "إرهابية" داخليا وخارجيا، ووقتها سيكون من حق جهات الأمن أن تتصدى لهم بكل أشكال القوة.

ومنذ فض اعتصامي رابعة والنهضة بدأت سلطات الانقلاب بالفعل التعامل مع جماعة الإخوان وأنصارها كجماعة "إرهابية" وروجت لذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة، وقتلت واعتقلت العديد من أنصارها وقيادييها، مع استمرار تمسك الجماعة بالسلمية كنهج لمظاهراتها، في الوقت الذي يعترف فيه مراقبون بأن الاعتصامات السلمية التي دعت إليها الجماعة رداً على إقصاء مرسي لا يمكن وصفها بالخروج عن أداء الشارع عموماً خلال الثورة المصرية، التي شكلت الاعتصامات السلمية خلالها مظهراً مألوفاً للتعبير عن الرفض.

البلتاجي: الإخوان لن يلجؤوا للعنف
في مظاهراتهم ضد الانقلاب (الجزيرة)

سلمية للنهاية
هذا النهج عبر عنه القيادي البارز بالإخوان المسلمين وعضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة المنبثق عن الجماعة د. محمد البلتاجي -المعتقل حاليا- في مقاله الذي نشرته صحيفة غارديان البريطانية في 21 أغسطس/ آب، والذي أكد فيه أن الإخوان لن يلجؤوا للعنف.

وقال البلتاجي في مقاله الذي تناقلته عدة مواقع إلكترونية "يسعى قادة الانقلاب وما تحت سيطرتهم من وسائل إعلام إلى إقناع الرأي العام المحلي والرأي العام الدولي بأنهم إنما يحاربون الإرهاب وأن ما يقومون به مبرر، ويدّعون أن الإرهاب الذي يحاربونه يقوده أو يحرض عليه الإخوان المسلمون الذين أعلنوا التزامهم بالاحتجاج السلمي، وتعهدوا بعدم اللجوء إلى العنف رداً على ما تمارسه ضدهم السلطات الانقلابية من عنف. فنحن نعتقد أن سلميتنا سلاح أقوى من كل آلات القتل التي بأيدي العسكر والشرطة."

وأضاف "من أجل مصر، سنستمر في التظاهر السلمي في الشوارع على طول البلاد وعرضها حتى نسقط الانقلاب الذي تسبب قادته، وعلى رأسهم الجنرال (عبد الفتاح) السيسي، في الدفع بالبلاد إلى مستوى غير مسبوق من الفوضى وعنف الدولة. ولن نمنحهم الفرصة لتحويل مصرنا الحبيبة إلى سوريا أخرى أو للإفلات من المقاضاة على ما ارتكبوه من جرائم".

ضغوط
لكن في الوقت نفسه، يحذر أحد شباب الجماعة -فضل عدم ذكر أسمه- من أن هناك مطالبات بدأت تبرز إلى الواجهة داخل صفوف شباب الجماعة بوجوب حمل السلاح للدفاع عن النفس، مدفوعين ببشاعة ودموية قوات الأمن والجيش في التعامل مع اعتصامات الإخوان وكذلك الإهانة المتعمدة بحق قياداتهم عند اعتقالها.

وأضاف للجزيرة نت أن هذه المطالبات تقابل باستنكار شديد من القواعد الإخوانية والقيادات الوسيطة بمستوياتها التنظيمية، التي تحاول احتواء غضب الشباب، إلا أنه حذر من أن استمرار تعامل سلطات الانقلاب بهذه الطريقة غير الإنسانية مع الإخوان وأنصارهم قد تؤدي إلى انفراط في عقد الجماعة على غرار ذلك الذي حدث إبان فترات التعذيب في السجون في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وفق قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة