مخاوف من تحول ثورة مصر للعنف   
الأحد 9/2/1434 هـ - الموافق 23/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 0:41 (مكة المكرمة)، 21:41 (غرينتش)
اشتباكات بين أنصار القوى الإسلامية ومعارضين لهم في الإسكندرية (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

تتصاعد المخاوف في مصر من تحول سلمية الاعتصامات والمظاهرات التي تشهدها البلاد إلى  العنف، مع تصاعد حالة الاستقطاب السياسي بين مختلف القوى والتيارات السياسية، وسط مخاوف من الانزلاق إلى مواجهات مستمرة بين الطرفين تتناقض مع الروح السلمية لثورة 25 يناير.

وخلال الفترة الأخيرة، تزايدت وتيرة الانقسام والاحتقان السياسي للمؤيدين والمعارضين للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، وتعددت حالات الاعتداء والاشتباكات بين الطرفين، وهو ما يخشى أن يؤدي إلى دخول البلاد في دوامة عنف تصعب السيطرة عليها.

فقد شَهِدَت محافظة الإسكندرية الجمعة اشتباكات عنيفة بين أنصار القوى الإسلامية ومعارضيهم من التيارات المدنية، أسفرت عن سقوط أكثر من 80 مصاباً، بينهم عدد من رجال الشرطة الذين فرضوا حزاما للفصل بين طرفيْ التظاهر.

وهو نفس المشهد الذي حدث الأسبوع الماضي عندما تراشق متظاهرون مؤيدون لمشروع الدستور وآخرون معارضون له بالحجارة، إلى جانب تكرار حوادث الاعتداء على بعض الرموز السياسية، مما تتسبب في وقوع العديد من الإصابات بين الطرفين.

وأمام قصر الاتحادية وقعت سابقا اشتباكات دامية بين مؤيدي الرئيس محمد مرسي ومعارضيه نتج عنها مقتل 8 أشخاص وإصابة أكثر من ألف مواطن، فيما تم استهداف وحرق بعض المقرات الحزبية، وسط دعوات متبادلة للتظاهر تثير مخاوف من حدوث أعمال عنف جديدة.

 نافعة: أزمة مصر تتعمق تدريجيا
(الجزيرة-أرشيف)

انقسام واستقطاب
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة أن حالة الانقسام والاستقطاب الشديد في المجتمع المصري في الوقت الراهن هي أحد مشاهد الأزمة التي تتعمق تدريجيا، والتي لا تجد أي آلية مناسبة لحلها، بل وأصبحت تُربة شديدة الخصوبة لظهور حالة العنف المتبادل بين المؤيدين والمعارضين لآراء ومواقف سياسية متباينة بين شتى ألوان الطيف السياسي.

وأشار إلى أن مشاهد تحول مسار الثورة المصرية من السلمية إلى العنف تتحمل مسؤوليتها جماعة الإخوان المسلمين ورئيس الجمهورية، بسبب سوء قراءة الخريطة السياسية، والفشل فى الوصول إلى درجة من التوافق مع باقي القوى الفاعلة في المجتمع المصري بكل تنويعاته.

واعتبر أن تمرير مشروع الدستور الجديد من الصعب أن يؤدي إلى نزع فتيل الأزمة المصرية التي لن تهدأ بسهولة كما يتخيل البعض، وستستمر الاضطرابات في ظل استمرار رفض المعارضة واحتجاجاتها، وهو أمر شديد الخطورة ويسبب عرقلة استكمال مؤسسات النظام السياسي المصري في مرحلة ما بعد الثورة.

ومن جهته، يؤكد مدير مجلة الديمقراطية بشير عبد الفتاح أن هناك مشكلة في مصر، وهي غياب وافتقاد ثقافة الاختلاف والحوار بين مختلف القوى السياسية، مما أدى إلى ظهور فجوة سمحت لأصحاب المصالح سواء ما يعرف بالطرف الثالث أو فلول النظام السابق، بإفساد المشهد وتحويله من تظاهر سلمي إلى مواجهات عنيفة

ويرى أن الأوضاع في أعقاب الثورات دائما ما تشهد مثل هذه التوترات بسبب حالة السيولة التي يعاني منها المجتمع، مؤكدا أن العقود الطويلة التي عاشها المواطنون تحت وطأة الفساد والاستبداد تلقي بظلالها الآن على أسلوبهم في الخروج من المرحلة الانتقالية إلى الاستقرار.

وأشار إلى أن احتمالات اللجوء إلى العنف متزايدة في ظل استمرار حالة الاستقطاب والانقسام، الأمر الذي يتطلب ضبطا أمنيا سريعا وحازما، حتى لا يؤثر ذلك سلبا على مجريات العملية السياسية برمتها، وتتعزز أجواء عدم الثقة بين أطراف المجتمع.

 بيومي طالب وزارة الداخلية بتحديد أطراف المؤامرة التي تحاك ضد الدولة (الجزيرة نت)

شحن سياسي
وبدوره اعتبر الباحث في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية الدكتور عمرو هاشم ربيع أن تصاعد أعمال العنف في الآونة الأخيرة لا يعتبر تحولا دراميا في مسار الثورة المصرية، خاصة أنها مرتبطة بحالة عدم الاستقرار التي يعيشها الشارع المصري الذي انقسم إلى فريقين، وجميع الحوادث والمشاهد السابقة لا تخرج عن كونها انفلات أعصاب مرتبطا بالشحن السياسي سواء من القوى السياسية أو الإعلام المؤيد لها وستنتهي آثاره مع انتهاء الأزمة.

وأوضح أن تصاعد أعمال العنف خلال المظاهرات والاعتصامات التي تشهدها البلاد في الفترة الأخيرة لا يمكن اعتباره عنفا منظما، بعد أن تبرأت منه جميع القوى التي كانت طرفا فيه، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الأحداث التي شهدت حرق مقرات وسقوط ضحايا، ولم تصل التحقيقات إلى الجاني الحقيقي بسبب غياب الأدلة وأصبح الجميع فيها متهما.

واتفق معه مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان خلف بيومي الذي قال إن الوضع الحالي لا يشير إلى تصاعد حالة العنف في المجتمع، وإنما إلى لجوء مجموعة من المنتمين إلى تيار سياسي بعينه إلى العنف متحالفين مع فلول النظام السابق الذين من مصلحتهم عرقلة إنجازات الثورة، وهي مجموعة معروفة بمعاداتها للتيار الإسلامي بعد انخفاض أسهمها في الشارع وعدم قدرتها على كسب تأييد شريحة واسعة من المواطنين لمشروعها السياسي.

وطالب بيومي وزارة الداخلية وكافة الأجهزة الأمنية بتحديد أطراف المؤامرة التي تُحاك ضد الدولة، والمحاولات الحثيثة لعرقلة المرحلة الانتقالية وإدخال الوطن في دوامة من الصراعات العنيفة، بهدف إحداث فوضى لعرقلة بناء مؤسسات الدولة وإفشال الثورة وتغيير إرادة الشعب، على حد تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة