الهندي فارادهان يتسلم جائزة آبيل النرويجية للرياضيات   
الأربعاء 1428/5/7 هـ - الموافق 23/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 20:57 (مكة المكرمة)، 17:57 (غرينتش)

العالم الهندي (يسار) بعد تسلمه الجائزة في أوسلو (الجزيرة نت)


سمير شطارة-أوسلو

 تسلم البروفيسور الأميركي المنحدر من أصول هندية سرينيفاسا فارادهان من معهد "كورانت للعلوم الرياضية" في نيويورك، جائزة آبيل للرياضيات لعام 2007، وسط حضور ثقافي وعلمي تقدمه ملك النرويج وعقيلته.

وبعد تسليم الملك النرويجي الجائزة إلى فارادهان تقديراً لمساهماته الأساسية في وضع نظرية الانحرافات الكبرى، أعرب البروفيسور فارادهان في حديث خاص مع الجزيرة نت عن سروره البالغ بفوزه، وقال إن علم الرياضيات حقل كبير لا يستهان به.

وثمن إسهام النرويج وحرصها على تكريم العلماء وتشجيعهم لتقديم مزيد من الإنجازات العلمية، خاصة في علم الرياضيات.

وأرجع فارادهان محبته للرياضيات إلى تشجيع وأسلوب معلمه في الابتدائية، واصفاً المادة بالممتعة في الوقت الذي يفر منها ويصفها كثيرون بالجافة.

وأشاد فارادهان الذي رحل إلى الولايات المتحدة 1962 بعد أن أنهى مراحل تعليمه الثانوي في الهند، بدور علماء العرب القدماء وتميزهم في علم الرياضيات، وجهودهم التي استندت إليها النظريات فيما بعد.

لكنه تأسف لانشغال شباب العالم الثالث بأمور سياسية، وانصرافهم عن التقدم العلمي مقارنة بأقرانهم الأوروبيين والأميركيين.

تكريم لنظريات رياضية
وأوضح البروفيسور توم ليندستروم رئيس قسم الرياضيات في جامعة أوسلو أن اختيار البروفيسور فارادهان جاء تكريماً له على مساهماته في نظرية الاحتمالات، إضافة لنظرية الانحرافات الكبرى.

وقال لينستروم للجزيرة نت إن نظرية الاحتمالات أداة رياضية تستخدم في تحليل المواقف التي تحكمها المصادفة، وإن نظرية الانحرافات الكبرى تدرس وقوع الحوادث النادرة، ولها تطبيقات ملموسة في ميادين العلوم الفيزيائية والبيولوجية والاقتصاد والإحصاء والمعلوماتية والهندسة.

وأكد أن نظرية الانحرافات الكبرى التي بدأ بها فارادهان زادت من استخدام الحسابات الإلكترونية لحث وقوع الحوادث النادرة وتحليلها خلال العقدين الماضيين.

وأسهم فارادهان في تطوير نظرية الاحتمالات وكيفية التعامل مع النماذج غير التدريجية والعمليات العشوائية في بيئة عشوائية، حتى أصبح بحق اسمه مرتبطاً بأسلوب "النظر إلى البيئة من الجزء المتنقل" حسب لينستروم.

إضافة نوعية
من جانبه أكد البروفيسور كريستان سايب رئيس لجنة آبيل للرياضيات أن إنشاء جائزة تهتم بالرياضيات شيء مهم، لأنها المادة الرئيسية للعلوم التطبيقية الأخرى مثل الفيزياء والكيمياء والحاسوب.

ففي الوقت الذي كرمت فيهه جوائز نوبل هذه الأفرع أهملت الرياضيات العلم الأساسي الذي تنطلق منه هذه العلوم.

وقال سايب للجزيرة نت إن هذه الجائزة إضافة نوعية في تكريم العلماء، كما أنها لا تقل قدراً -معنوياً أو مادياً- عن جائزة نوبل للسلام.

مؤكداً أن شهرة نوبل للسلام تأتي لقدمها، في حين أن الجائزة الجديدة لا يزيد عمرها عن خمس سنوات، وهي أرقى وأكبر جائزة تكرم علماء الرياضيات في العالم.

وترتبط الجائزة باسم عالم الرياضيات النرويجي نيلس هنريك آبيل (1802-1829) الذي توفي في سن مبكرة، لكنه دخل التاريخ بسبب شهرته التي بلغت أوروبا كلها في تلك الفترة، تاركاً خلفه نظريات ومعادلات رياضية ساهمت في تطور العلم. 

وتبلغ قيمة الجائزة النرويجية الدولية التي توازي جائزة نوبل للسلام ستة ملايين كرونة (نحو 980 ألف دولار).

وتمنح فقط لمن يقدم مساهمات متميزة في مجال علم الرياضيات ومشتقاته ذات الطابع المتعلق بعلوم الكمبيوتر والفيزياء الرياضية والتحاليل العددية والإحصائية والتطبيقات الرياضية في مجال العلوم.

وتقوم لجنة آبيل للرياضيات ومقرها أوسلو باختيار الفائز وتقديم الجائزة إليه كل عام.

يذكر أن الملك السويدي أوسكار الثاني اقترح عام 1902 بمناسبة الاحتفال بذكرى نيلس آبيل المئوية، استحداث جائزة آبيل للرياضيات، إلا أن الاقتراح أهمل بعد انفصال النرويج عن السويد عام 1905.

وأعادت الحكومة النرويجية طرح الفكرة بعد 100 عام وصادق البرلمان النرويجي على استحداث الجائزة عام 2002.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة