التلوث بالصين خطر يقترب من الخط الأحمر   
الاثنين 1435/4/25 هـ - الموافق 24/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:23 (مكة المكرمة)، 10:23 (غرينتش)
الضباب الكثيف في سماء بكين يحجب الرؤية على شرطي المرور وعلى سائقي السيارات (الجزيرة)

عزت شحرور-بكين

تحاول سيدة صينية -أثناء سيرها في أحد شوارع بكين- إزاحة كمامتها عن وجهها، لتعبر عن غضبها للجزيرة نت من نسبة التلوث المرتفعة فيها، وتقول إنها تُفكر وزوجها بشكل جدي بمغادرة العاصمة للإقامة في مدينة أقل تلوثاً.

وتضيف أنها قلقة على عائلتها وأبناء البلد والجيل القادم، بعدما فشلت الحكومة في حل مشكلة التلوث، ويبدو أنها لن تكون قادرة على حلها في السنوات القادمة.

ولتدارك هذا الفشل الذي تتحدث عنه هذه السيدة، سارعت بلدية بكين لإصدار -ولأول مرة- تحذيرا باللون البرتقالي لاحتواء موجة التلوث والضباب الدخاني غير المسبوقة التي تغطي سماء العاصمة ومدن وأقاليم أخرى منذ أيام. والتحذير الصادر يأتي في الدرجة الثالثة على سلم يضم أربعة ألوان هي الأزرق والأصفر والبرتقالي وأخطرها الأحمر.

وتغطي سحب ضبابية كثيفة جداً مناطق واسعة من مقاطعات وأقاليم شمالي ووسط الصين شكلت نحو 15% من مساحة البلاد الإجمالية، الأمر الذي أثار قلق السلطات ومخاوف وهواجس لدى المواطنين تجلت بوضوح في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي عن مدى نجاح الإجراءات التي تقوم بها الحكومة بمكافحة التلوث منذ عدة سنوات. 

الكمامات وحدها لم تعد كافية للوقاية من أخطار التلوث في الصين (الجزيرة)

اللون الأحمر 
ويتطلب التحذير وفقاً لبرنامج الاستجابة الطارئة الذي حددته الحكومة الصينية تعليق العمل في بعض المصانع الملوثة للبيئة وخفض نسبة الإنتاج ووقف أعمال البناء، وإلغاء حصص التربية البدنية والتمارين الصباحية والمباريات الرياضية في المؤسسات التعليمية.

وذكرت بلدية بكين على موقعها الإلكتروني أنها قامت بتعليق العمل في 111 مصنعا ومنشأة صناعية في المدينة وضواحيها كجزء من سلسلة إجراءات للحد من تفاقم موجة التلوث.

ووسط التوقعات المتشائمة للمركز الصيني للأرصاد الجوية بعدم وجود أي احتمالات أو بشائر لانخفاضات جوية أو رياح محتملة لتبديد التلوث والضباب الكثيف خلال الأيام القادمة، تخشى بلدية بكين من أن تضطر لرفع درجة الإنذار إلى اللون الأحمر وهو ما يتطلب إغلاق المدارس ووقف سير نصف السيارات والمركبات، وإغلاق بعض المصانع وإجراءات قاسية أخرى.

وقد تزيد هذه الإجراءات من حدة القلق والامتعاض لدى قطاعات واسعة من المواطنين في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لعقد الجلسة السنوية لمجلس الشعب الصيني (البرلمان) وهو حدث يحظى بأهمية سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة لدى السلطات الصينية.

وسجلت مقاييس جسيمات "بي أم 2.5" التي تعتمدها الصين لقياس درجة التلوث، أرقاماً تجاوزت 250 ميكروغراما لكل متر مكعب، وهي تفوق بعدة أضعاف المعدل الطبيعي الذي حددته منظمة الصحة العالمية بـ25 ميكروغراماً.

وأشاعت هذه النسبة أجواء من الخوف والقلق لدى المواطنين انعكست في بقاء معظمهم في بيوتهم خلال عطلة نهاية الأسبوع، وكذلك في زيادة واضحة وملحوظة بارتداء الأقنعة والكمامات لدى نسبة واسعة جداً منهم. ومع هذا فقد لوحظ اصطفاف طوابير طويلة من المرضى في المستشفيات الصينية.

ازدحام السيارات ملوث رئيسي للهواء
في الصين (الجزيرة)

وسارعت وزارة البيئة الصينية إلى إرسال 12 فريقاً إلى الأقاليم المتضررة بهدف التفتيش ومساءلة الحكومات المحلية والمصانع عن أسباب زيادة نسبة التلوث والتأكد من نجاح الإجراءات المتبعة في مكافحته.

إجراءات متطرفة
ويرى أستاذ السياسات البيئية في جامعة الشعب الصينية، سونغ غو جون، أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة كإغلاق المصانع وإجبار المواطنين على عدم قيادة سياراتهم تبدو متطرفة ويشوبها عوار قانوني وتؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة.

وأضاف للجزيرة نت أن "الحل هو الضغط على المصانع لاستخدام معدات صديقة للبيئة وليس إقفالها". بالإضافة إلى حل مشكلة المواصلات وتحسين نوعية المحروقات المستخدمة ورفع وعي المواطن بثقافة استخدام السيارة أو حثه على اقتناء السيارات الكهربائية الصديقة للبيئة.

وتحاول مدن ومقاطعات صينية تقليل عدد المركبات والسيارات من خلال إجراءات صعبة ومعقدة لدى إصدار تصاريح اللوحات المعدنية عن طريق القرعة أو المزادات العلنية بهدف تقليل الانبعاثات الملوثة للهواء.

لكن خبراء يرون أن السيطرة على أعداد السيارات في الطرقات ليس حلاً ويطالبون بإجراءات أكثر صرامة في إعادة هيكلة الاقتصاد الصيني برمته على أسس علمية وصديقة للبيئة.

وبالفعل بدأت حكومة مقاطعة "خى بيى" شمال الصين بتقديم حوافز كسعر كهرباء أرخص لمحطات الطاقة والمصانع التي تستخدم معدات وآلات صديقة للبيئة، ومعدات لتجميع الغبار الصناعي.

كما قررت حكومة المقاطعة تخفيض الطاقة الإنتاجية بـ15 مليون طن من الحديد والصلب وعشرة ملايين طن من الإسمنت، إضافة إلى تقليص 15 طنا من استخدام الفحم لهذا العام.

وفرضت حكومة مدينة "تيانجين" شمالي شرقي الصين على الشركات التي تنتج أكثر من حصتها المقررة من الانبعاثات الملوثة شراء حصص غير مستغلة من الشركات الأقل تلويثاً. كما سيتم حرمان الشركات والمصانع التي تسجل نسبة عالية من التلوث من الحصول على أي قروض بنكية حكومية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة