زيارة البرادعي لطهران رحلة سياسية لطي الملف النووي   
الاثنين 1429/1/7 هـ - الموافق 14/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:33 (مكة المكرمة)، 22:33 (غرينتش)
البرادعي يزور طهران للمرة السادسة (الأوروبية)

عبدالجليل البخاري-طهران
 
يدخل الملف النووي الإيراني منعطفا جديدا وحاسما بعد الزيارة التي قام بها لطهران مدير الوكالة الدولية للطاقة النووية محمد البرادعي.
 
وكشفت أجندة البرادعي أثناء الزيارة -التي تعتبر السادسة له- الطابع السياسي لمهمته بإيران خصوصا أنها تزامنت مع زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش لمنطقة الشرق الأوسط.
 
وعلقت الصحف الإيرانية على زيارة البرادعي بقولها إن هناك نقلة نوعية أصبحت تتعامل بها إيران مع الملف خصوصا بعد أن سحب تقرير الاستخبارات الأميركية البساط من تحت أقدام البيت الأبيض بكشفه سلمية البرنامج النووي الإيراني.
 
انطلاقة جديدة
وأجمعت الصحف على أن زيارة البرادعي شكلت انطلاقة لعلاقات جديدة بين إيران والوكالة من شأنها الدفع نحو حل هذه الأزمة.
 
ومن جهتها لم تخف القنوات التلفزية في تقاريرها الإخبارية القول إن إيران توجد في وضع سليم بعد ردها على تساؤلات الوكالة الدولية بخصوص برنامجها النووي مركزة في المقابل على الزيارة التي يقوم بها بوش لمنطقة الشرق الأوسط واتهامه إيران بأنها تشكل خطرا على المنطقة وكذا الانتقادات الواسعة التي يواجه بها خلال هذه الجولة.
 
وكان البرادعي أجرى مباحثات مع غلام رضا آغا زاده رئيس وكالة الطاقة الإيرانية وسعيد جليلي رئيس مجلس الأمن القومي وصفها بالودية والصريحة مطالبا طهران بتعاون أكبر في حين اعتبرتها طهران إيجابية مبدية استعدادها للتعاون في إطار اتفاقية الشفافية بين الطرفين.
 
نجاد والبرادعي يبحثان مستجدات البرنامج النووي (الفرنسية)
طابع سياسي
لكن الجانب الأساسي في برنامج الزيارة هذه هو لقاء البرادعي مع مرشد الثورة آية الله علي خامنئي ومع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، مما يؤكد أن المباحثات تتعدى الدور التقني المعتاد –على الأقل ظاهريا- للوكالة خصوصا أن الوكالة مقبلة على تقديم تقريرها بخصوص الملف في مارس/آذار المقبل.
 
وفي هذا الإطار أكد مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية محمد علي مهتدي أن زيارة البرادعي شكلت خطوة هامة في معالجة الملف النووي الإيراني باعتبار أن قسما كبيرا منها له طابع سياسي لا تقني.
 
وأشار للجزيرة نت أن إيران سعت لإقناع البرادعي بأنه بإمكانه الاستمرار في الحفاظ على استقلالية الوكالة رغم الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها من طرف الولايات المتحدة.
 
وذكر في هذا الإطار أن تجربة تعامل طهران مع البرادعي أكدت حرص الوكالة على مصداقيتها، مضيفا أن بلاده تسعى إلى الرد على التساؤلات العالقة وبحثها في المفاوضات وسعيها لكي يتضمن تقرير البرادعي المقبل تأكيدا على تعاون إيران.
 
للإشارة فإن الولايات المتحدة والغرب يواصلان ضغوطهما لفرض مزيد من العقوبات على إيران بدعوى أن برنامجها النووي له طابع عسكري، وهو أمر نفته إيران على الدوام ودعمه تقرير الاستخبارات الأميركية الذي كشف أن إيران أوقفت تطوير برنامجها النووي العسكري عام 2003.
 
وبين إصرار سعي إيران لربح مزيد من النقاط السياسية في هذا الملف واعتماد بوش في السنة الأخيرة لولايته سياسة الهروب إلى الأمام وتشبثه بالقول إن طهران مازالت تشكل خطرا على المنطقة يأمل الإيرانيون أن يشكل تقرير البرادعي المقبل مكسبا جديدا لموقفهم بعد تقرير الاستخبارات الأميركية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة