معارضة أوكرانيا تتمسك بالاحتجاج   
الاثنين 26/3/1435 هـ - الموافق 27/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:25 (مكة المكرمة)، 22:25 (غرينتش)

شيع عشرات الآلاف من الأوكرانيين جثمان أحد القتلى الثلاثة الذين سقطوا في المظاهرات التي خرجت منذ أكثر من شهرين احتجاجا على تعليق كييف اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي، وسط إصرار المعارضة على المضي في التصعيد رغم تنازلات الرئيس فيكتور يانوكوفيتش.

وغصت الكاتدرائية الرئيسية في العاصمة كييف الأحد وساحتها الخارجية بالمشاركين في قداس جنائزي لوداع طالب من روسيا البيضاء كان يشارك في الاحتجاجات المناوئة لحكومة يانوكوفيتش.

وتتهم المعارضة الشرطة بقتل المحتجين الثلاثة الذين سقطوا الأربعاء، في حين تقول الحكومة إنهم قتلوا ببنادق صيد وإن قوات الشرطة لا تحمل مثل هذه الأسلحة.

يانوكوفيتش عرض السبت على المعارضة منصبي رئيس الوزراء ونائبه (رويترز)

رفض العرض
وكان يانوكوفيتش قد عرض السبت على المعارضة تقاسم السلطة من خلال منحهم منصبي رئيس الوزراء ونائبه، ولكن المعارضة رفضت ذلك وعدته محاولة "مسمومة" تهدف إلى "تقسيم" المعارضة والقضاء على المظاهرات.

ويقول أنصار المعارضة -الذين نصبوا حواجز جديدة بالطرق المؤدية إلى ميدان الاستقلال بالعاصمة حيث يتجمعون- إن مقترحات يانوكوفيتش مجرد محاولة لكسب مزيد من الوقت، وإن الرئيس وحكومته فقدا مصداقيتهما لدى عامة الناس، وعليهما أن يرحلا عن السلطة.

من جهته، قال القيادي البارز في المعارضة فيتالي كليتشكو الذي عرض عليه الرئيس منصب نائب رئيس الوزراء إن المعارضة مصممة على تحقيق أهدافها ولن تتراجع، معترفا في الوقت نفسه بأن يانوكوفيتش"لبى جزءا كبيرا من المطالب". وأضاف كليتشكو أن "المفاوضات مستمرة".

من جانبه قال زعيم المعارضة وارسيني ياتسينيوك إنه مستعد "لتولي مسؤولياته" لكنه أضاف أنه "لا يصدق أي كلمة" تقولها الحكومة. وأضاف "لن نتزحزح".

وكان وزير الداخلية فيتالي زاخارتشنكو قد شكك السبت في فرص التوصل إلى حل سلمي للأزمة، معتبرا أنه "لا جدوى" من محاولات التوصل إلى حل سياسي، وأن المعارضة فقدت السيطرة على المتظاهرين "المتشددين".

أما وزير الدفاع بافيل ليبيديف فقد استبعد الأحد تدخل الجيش في الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد. وقال إن الجيش سيلتزم بالدستور وبالقوانين الأوكرانية التي تحدد بوضوح دوره ووظائفه ومهامه.

ومن المقرر عقد جلسة غير عادية للبرلمان حول الوضع السياسي الثلاثاء مما يشكل ضغطا على مختلف الأطراف للتوصل إلى اتفاق قبل هذا الموعد.

في اليوم نفسه ستعقد قمة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا التي يتهمها الأوروبيون باستخدام نفوذها لإقناع كييف بالتخلي عن اتفاق شراكة مع بروكسل.

كما يتوقع أن تقوم وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين آشتون بزيارة كييف الخميس والجمعة المقبلين.

كليتشكو: نحن مصممون ولن نتراجع (أسوشيتد برس)

اتساع الاشتباكات
ورغم تنازلات الحكومة التي وصفت بغير المسبوقة، توعدت المعارضة بالاستمرار في مساعيها لإسقاط النظام، وعمدت إلى توسيع عمليات احتلال المباني لتشمل مناطق في شمال وشرق البلاد. 

وقد هاجم المتظاهرون الأحد مقرا للشرطة قرب ميدان الاستقلال وقذفوا القنابل الحارقة إلى داخل المقر، وحاولوا اقتحام مركز المؤتمرات بالميدان نفسه، واستخدمت الشرطة الغاز المدمع وقنابل الصوت، كما اندلعت النيران في متحف لينين السابق.

وقال المعارض القومي أوليغ تيانيبوك أمام عشرات الآلاف من الأشخاص الذين تجمعوا في ساحة الاستقلال إن "النضال مستمر".

في المقابل، نصب أنصار الحكومة عشرات الخيام أمام مقر البرلمان في كييف تأييدا لطريقة الحكومة في معالجة الأزمة التي تمر بها البلاد منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد أن امتنع الرئيس يانوكوفيتش عن توقيع اتفاق للتجارة مع الاتحاد الأوروبي لصالح توثيق العلاقة الاقتصادية مع روسيا.

دعوات للحوار
وفي الفاتيكان، دعا البابا فرنسيس الأحد إلى وقف أعمال العنف في أوكرانيا وإلى الحوار بين الحكومة والمعارضة.

وقال في ساحة القديس بطرس "أتمنى حوارا بناء بين المؤسسات والمجتمع المدني وأن تسود قلوب الجميع روح السلام والسعي إلى الخير المشترك من دون استخدام القوة".

من جهته قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ "نحن قلقون جدا حيال الوضع في أوكرانيا، لا أعتقد أنه يجب أن يعتبر مواجهة بين الغرب والشرق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة