مرحلة جديدة بجنيف2 وتوقع مفاوضات صعبة   
الخميس 1435/3/22 هـ - الموافق 23/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 7:02 (مكة المكرمة)، 4:02 (غرينتش)
قال مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي إنه سيجتمع اليوم الخميس مع وفدي المعارضة والنظام كل على حدة لتقييم الخطوات اللاحقة التي ستتخذ في المحادثات بين الجانبين والتي يتوقع أن تبدأ يوم الجمعة.
 
واختتمت مساء أمس بمدينة مونترو السويسرية الجلسة الثانية لمؤتمر جنيف2 وسط خلافات كبيرة وتصريحات علنية عن انخفاض سقف التوقعات، فيما انتقدت الولايات المتحدة بشدة ما وصفته بالخطاب التصعيدي لوفد النظام السوري في افتتاح المؤتمر.

وأكد الإبراهيمي في مؤتمر صحفي في ختام الجلسة المسائية أمس أنه ليس هناك حل عسكري للأزمة السورية، مشيرا إلى أن الحل السياسي هو الخيار الأفضل. وشدد على عدم وجود أي شك لديه أن المفاوضات التي ستبدأ الجمعة ستكون صعبة، لكنه تعهد ببذل قصارى جهده لإنجاحها.

من جانبه قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في ختام الجلسة المسائية إنه أوضح  في دعوته للمؤتمر أن الهدف هو تنفيذ بيان جنيف1 عن طريق التوافق المتبادل بين الحكومة والمعارضة السورية وتشكيل هيئة حكومية انتقالية كاملة الصلاحيات، مشددا على ضرورة أن يعمل الجانبان على احترام حقوق الإنسان في سوريا.

وفي نفس المؤتمر الصحفي مع الإبراهيمي شكر بان بشكل خاص وفدي الحكومة السورية والمعارضة على مشاركتهما في المؤتمر، وأعرب عن أمله بانطلاق المفاوضات بجدية وبسرعة من أجل تحقيق الأهداف المرجوة.

وجدد التأكيد على أن الهدف من المؤتمر هو تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات تكون لها السيطرة على الجيش وباقي مؤسسات الدولة، يعقب ذلك حوار وطني وتشكيل دستور جديد وإجراء انتخابات.

وقال مراسل الجزيرة في مونترو عامر لافي إن تمسك المعارضة السورية وداعميها والنظام السوري والمتحالفين معه بمواقفهم ألقى بظلاله على المؤتمر، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والوفد الروسي المرافق له غادروا مونترو عائدين إلى موسكو، دون أن يتضح بعد سبب هذه المغادرة.

وفي مستهل الجلسة المسائية أمس، ألقى وزير الخارجية القطري خالد العطية كلمة بلاده، وهاجم فيها النظام السوري، قائلا إن من يتخذ شعار مكافحة ما يسمى الإرهاب هو من يمارس الإرهاب، وشدد على ضرورة وقف المأساة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب السوري.

وأضاف العطية أنه من أجل تحقيق أهداف جنيف2 لا بد من تحقيق عدد من المتطلبات الأساسية، وفي مقدمتها تنفيذ مقررات جنيف1 والوقف الفوري للعمليات العسكرية داخل سوريا.

من جانبه حذر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل من مغبة تغيير مسار جنيف2، وإبعاده عن الأهداف المرسومة له ومحاولة تحسين صورة النظام السوري.

أما وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور فأكد من جهته أن تداعيات الأزمة السورية انتقلت إلى دول الجوار، حيث أصبح ما سماه الإرهاب يتحرك في المنطقة برمتها -ومن بينها لبنان- ويصبح عاملا يعقد الوضع فيها، معتبرا أن الذين ينتقدون مشاركة حزب الله في سوريا يريدون صرف الأنظار عمن سماهم الإرهابيين.

وطالب منصور بتضافر جهود الجميع لمحاربة الإرهاب وكشف الداعمين والمنظرين له، ورأى أن مؤتمر جنيف2 هو المخرج الوحيد لحل الأزمة في سوريا وانطلاق المصالحة الوطنية بين جميع مكونات الشعب السوري وإرساء السلام وإعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

video
خلافات كبيرة
وكانت الجلسة الافتتاحية شهدت خلافات كبيرة مع إصرار وزير الخارجية الأميركي جون كيري على ضرورة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، في حين حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من تدخل قوى خارجية في الشؤون السورية، كما شهدت الجلسة اتهامات متبادلة بين ممثلي النظام والمعارضة بالمسؤولية عما يسمى الإرهاب.

وأشار بان في كلمته إلى انتهاك جميع الأطراف حقوق الانسان، ودعا إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية بالكامل لكل المناطق المحاصرة.

وحث بان الجانبين على التوصل لتسوية شاملة تعتمد على إعلان جنيف1، وأقر بوجود تحديات عظيمة لكنها ليست من التحديات التي لا يمكن تخطيها.

أما كيري فقال في كلمته إن الأسد ليس له مكان في الحكومة الانتقالية لأنه فقد شرعية القيادة، معتبرا أن هناك خيارا واحدا فقط هو التفاوض على حكومة انتقالية تشكل بتوافق متبادل.

في المقابل كرر لافروف موقف موسكو بضرورة عدم تدخل لاعبين خارجيين في شؤون سوريا الداخلية، وأقر بأن المفاوضات لن تكون سهلة ولا سريعة، ولا ضمان لنجاحها مائة في المائة.

وشدد لافروف على ضرورة إشراك كل فئات المجتمع السوري ومنهم معارضة الداخل في هذا المؤتمر، وشدد على أهمية أن تكون إيران جزءا من الحوار الدولي.

أما وزير الخارجية السوري وليد المعلم فرسم صورة لأعمال وحشية يرتكبها مقاتلو المعارضة الذين وصفهم بإرهابيين مدعومين من دول تحضر مؤتمر جنيف2، وأصر على أن أي قوة خارجية لا يمكنها أن ترغم  الأسد على التنحي. ودعا المعلم القوى الأجنبية إلى الكف عن مساندة ما سماه الإرهاب ورفع العقوبات المفروضة على دمشق.

في المقابل، قال رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا إن قوات الأسد هيأت الأوضاع لتنظيم القاعدة لينمو عن طريق استهداف جماعات المعارضة.

وأكد الجربا موافقة المعارضة بشكل كامل على مقررات جنيف1، ودعا الوفد الحكومي للتوقيع على هذه الوثيقة ليتم بعد ذلك نقل صلاحيات الأسد كاملة إلى هيئة الحكم الانتقالية التي ستضع اللبنة الأولى في بناء سوريا الجديدة.

كيري طالب موسكو بموقف أكثر مرونة لدعم تشكيل حكومة سورية دون الأسد (الأوروبية)

آليات التفاوض
وكشف مصدر دبلوماسي غربي أن كيري ولافروف بحثا  بعد كلمات افتتاح المؤتمر آليات التفاوض بين وفدي السلطة والمعارضة في سوريا.

وركز الوزيران في المحادثات بينهما على إعطاء الأمم المتحدة دورا بارزا  في هذا الصدد.

وقال المصدر إن "كيري طالب الروس بموقف أكثر مرونة تجاه دعم حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات لا يكون  للأسد دور فيها".

وأشار المصدر إلى أن "لافروف اعتبر أن الحل السياسي يجب أن يكون من الشعب السوري، وأنه لا بد من محاربة الإرهاب الذي  سيكون خطرا على الجميع".

يأتي ذلك بينما انتقدت الولايات المتحدة بشدة ما وصفته بالخطاب التصعيدي لوفد النظام السوري في افتتاح المؤتمر.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي "بدلا من تحديد رؤية إيجابية لمستقبل سوريا متعددة تضم كل الأطراف وتحترم حقوق الجميع، فضل النظام السوري إلقاء خطاب تصعيدي".

من جهته، اتهم وزير الإعلام السوري عمران الزعبي مندوبين حضروا مؤتمر جنيف2 بنشر ما وصفها بأكاذيب ومعلومات مضللة، والتلاعب بالحقيقة، وقال للصحفيين في مونترو "كيف يمكن أن نتوصل إلى اتفاق ناجح إذا كان كل من يجرون المفاوضات يقفون في جانب طرف واحد".

واعتبر الزعبي أن "بعض الكلمات بدا متحدثوها وكأنهم سفراء تنظيمات إرهابية وليسوا سفراء دول أو حكومات دول"، مشددا على أن الرئيس الأسد لن يتنحى عن منصبه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة