بريف اللاذقية.. شجرة الجوز تهزم برميل المتفجرات   
الجمعة 1436/1/21 هـ - الموافق 14/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:20 (مكة المكرمة)، 11:20 (غرينتش)

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

"كان سيصاب بالجلطة، إنها شجرة الجوز الوحيدة في بستانه، وقد أصابها برميل متفجر ألقاه طيران نظام بشار الأسد ليحولها يبسا وفحما" هكذا وصف أبو رشاد حال صديقه أبي إشراق عندما تعرضت شجرته الأثيرة للقصف.

يضيف أبو رشاد في حديث للجزيرة نت: ليست ككل الأشجار بالنسبة لأبي إشراق، إنها رمز الحياة والاستمرار، فقد زرعها يوم ولادة ابنته الوحيدة، ويبسها يعني نهاية الأمل ومؤشرا سلبيا للمستقبل.

أبو إشراق أعلن انشقاقه باكرا عن النظام، حيث قدم استقالته من مؤسسة الإسكان العسكرية في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، اعتراضا على ممارساته الطائفية، ونهج الوساطات في التوظيف والترقية، وتسمية القياديين.

يعمل أبو إشراق في الرسم والإعلانات، أنشأ عمله الخاص بمشاركة أحد الأقرباء الميسورين، وراح يقيم علاقات مع رموز المعارضة السورية حتى تم اكتشافه واعتقاله مع ابنته الوحيدة قبل الثورة.

"كنت أعمل بصمت، لكن أجهزة أمن النظام الأسدي اكتشفت ذلك، وبعد إطلاق سراحي، عدت لمشاركة الشباب مظاهراتهم السلمية بلافتات أكتبها لهم، وقد كانت الثورة قد انطلقت"، هكذا تحدث أبو إشراق عن عودته كمعارض للعمل في الثورة.

مع خروجه وابنته من المعتقل غادر مدينة اللاذقية إلى ريفها الذي حرره الثوار من قوات الأسد، ليرسم لوحات الحرية على الجدران وفي المدارس ومقرات مؤسسات المعارضة.

إشراق إلى جانب الشجرة التي زرعها والدها يوم ولادتها (الجزيرة)

الشجرة الرمز
يصف أبو إشراق حال ريف اللاذقية بأنه مأساوي للغاية، حيث إن طيران النظام لا يغادر أجواءه "يقصف البشر والشجر والحجر، أحرق أهم وأغلى شجرة لدي وهي شجرة الجوز، إنها بعمر ابنتي زرعتها يوم ولادتها".

أيام قاسية عاشها أبو إشراق عقب يبس شجرة الجوز، جعلت ابنته إشراق تخاف على صحة أبيها، حيث كان يجلس ساعات طويلة يراقب تلك الشجرة "اليابسة وقوفا" حسب قولها.

وأضافت للجزيرة نت: كنت أحاول التخفيف عنه، وأذكره بأني إلى جانبه، وأن الشجرة ليست سوى رمز، يمكننا زراعة بديل لها، لكن ذلك لم يكن ينفع وبقي حزينا على شجرته الرمز.

أيام مرت وإبو إشراق مداوم على حزنه، حتى عادت الابتسامة إلى وجهه من جديد ذات يوم، حيث حمل لأسرته خبر نشوء براعم في شجرة الجوز وعودتها للحياة.

براعم الأمل
وصف ذلك للجزيرة نت بأنه يوم لن ينساه ما دام حيا: غبت أسبوعا عن القرية، وكانت المفاجأة عندما عدت، فقد وجدت براعم تتفجر من الأغصان اليابسة، كانت فرحتي كبيرة، عاد الرمز ليلازم الحقيقة، إشراق وشجرة الجوز معا، يا له من مشهد جميل.

أورقت الشجرة مجددا، بل وأثمرت في العام ذاته حبات كثيرة، وهذه المرة لم يشأ تناولها مع الطعام، بل زرعها في أماكن الشجرات التي يبست تماما من جراء البرميل.

قرر أنه لن يقتصر على رمز واحد، بل سيزرع رموزا للأمل والحياة في كل مكان، بدلا عن كل شجرة يابسة، حسب قوله.   

مع عودة الخضرة لشجرته الأثيرة، عاد أبو إشراق لمزاولة عمله في الرسم وكتابة عبارات الحرية على دفاتر الأطفال، وتوجه مؤخرا للعمل في مؤسسات الثورة من خلال ترؤسه لمجلس محلي في جبل الأكراد بريف اللاذقية.

يعمل اليوم مع ابنته إشراق في مجال الإعلام أيضا، وانعكس ذلك إيجابا على جيرانه ومنطقته عملا وإنتاجا وخدمات.

يقول الحجي -أحد أبناء المنطقة- للجزيرة نت: كان لعودة أبي إشراق للعمل في الشأن العام أثر إيجابي على الجميع، ولا سيما أنه من القلائل المؤهلين وأصحاب الخبرة في هذا المجال.  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة