جمعية إسلامية إندونيسية تحرم التدخين   
الاثنين 1431/4/7 هـ - الموافق 22/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:05 (مكة المكرمة)، 19:05 (غرينتش)
بائع سجائر متجول في جاكرتا (رويترز-أرشيف)

محمود العدم-جاكرتا

أصدرت جمعية المحمدية ثاني أكبر المنظمات الإسلامية في إندونيسيا فتوى بتحريم التدخين على أعضائها البالغ عددهم نحو ثلاثين مليونا.

وقد عللت الجمعية فتواها التي صدرت الأسبوع الماضي بالنتائج السلبية للتدخين على الفرد من النواحي الصحية والاجتماعية والاقتصادية, مستشهدة بعدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار وآراء العلماء والأطباء.

كما استندت الفتوى الجديدة إلى فتوى أقدم منها لمجلس علماء إندونيسيا, حرمت التدخين على المرأة الحامل والمرضع والأطفال.

وقد أثارت فتوى المحمدية عاصفة من الجدل في الشارع الإندونيسي على مدار الأيام الماضية بين مؤيد ومعارض, واتهم بعض المعارضين الجمعية بإصدار الفتوى كاستحقاق لتلقيها أموالا طائلة من مؤسسة لمكافحة التدخين في مدينة نيويورك الأميركية.

وأوضح معارضو الفتوى في تقرير نشرته الصحف المحلية أن المحمدية تلقت نحو 390 مليون دولار من مؤسسة مملوكة لعمدة نيويورك كجزء من الحملة العالمية لمكافحة التدخين, وهو ما دعاها لإصدار الفتوى.
 
يناهر إلياس رئيس لجنة الترجيح في جمعية المحمدية (الجزيرة نت) 
نفي
بدورها نفت الجمعية أن تكون الأموال التي تلقتها أثرت على إصدار الفتوى وقال يناهر إلياس رئيس لجنة الترجيح في جمعية المحمدية "هذا إفك مبين, صحيح تلقينا أموالا من هذه الجمعية ولكنها ذهبت للجنة مكافحة أمراض الرئة والمحافظة على البيئة, ولم يكن لها أي علاقة بإصدار الفتوى".

وأضاف إلياس في حديثه للجزيرة نت أن "الفتوى صدرت متأخرة أصلا, وكان لا بد من صدورها قبل خمسين عاما, ولكن كما يقال أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي".

ونوه إلى أنه ثبت للجمعية أن 90% ممن يتلقون مساعدات من الحكومة ينفقونها على التدخين, وأن عدد المدخنين يبلغ نحو 65 مليونا ينفقون نحو 35 مليون دولار يوميا على التدخين.
 
أعضاء جمعية نهضة العلماء أثناء احتفال بذكرى تأسيسها (الجزيرة نت-أرشيف)
كراهة لا تحريم

من جانبه قال خليل نفيس أحد علماء جمعية نهضة العلماء التي تعد أكبر منظمة إسلامية في إندونيسيا "إن لجنة الفتوى في الجمعية رأت أن حكم التدخين هو الكراهة ولا يصل حد التحريم, فهو ليس كالخمر في ضرره ووضوح أدلته الشرعية".

وعلل نفيس في حديثه للجزيرة نت حكم الكراهة بأن التدخين يدخل ضمن "ما عمَ بلاؤه" وهذه لها أحكام شرعية خاصة تأخذ الأمر من جميع جوانبه, "فاقتصاد الدولة يستفيد كثيرا من ضرائب شركات السجائر وعند إصدار فتوى التحريم فلا بد من النظر إلى هذه الجوانب".

وعن صدور فتوى التحريم أوضح نفيس أن هذا واقعي لأن الفتاوى تختلف بين مذهب وآخر "ونحن نتعامل مع الفتاوى على أنها يجب أن تتصف بالواقعية وهي تختلف باختلاف وجهة نظر المفتي, وهناك اختلاف في مناهج الفتوى بين المحمدية ونهضة العلماء".

من جانبها اعتبرت وزارة الشؤون الدينية فتوى التحريم بأنها قرار "غير حكيم" وقال الوزير علي شريادارما "إن الفتوى قد تحدث تململا غير مرغوب في الشارع الإندونيسي" وحث جمعية المحمدية على "الاهتمام بالأفعال لا بإصدار الفتوى التي تؤثر على عدد من الأمور".

كما اعترضت شركات التبغ وبعض الجمعيات الحقوقية على الفتوى, على اعتبار أنها "تدخل في الحياة الخاصة للأفراد".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة