قضية ليتفينينكو تنذر بتوتر متزايد بين روسيا وبريطانيا   
السبت 1427/11/18 هـ - الموافق 9/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:38 (مكة المكرمة)، 14:38 (غرينتش)

لا تزال الصحف البريطانية تتابع عن كثب قضية اغتيال ليتفينينكو, إذ حذرت إحداها من أن تعيق المصالح الدبلوماسية التحقيق في هذا الاغتيال, منبهة إلى حملة تشويه روسية تستهدف سمعة القتيل, وذكرت أخرى أن قاتلي ليتفينينكو ربما سمموا أنفسهم كذلك, وتساءلت أخرى عما إذا كان تلكؤ روسيا يعني أن لديها ما تخفيه.

"
أيا كان منفذو قتل الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو بالإشعاع, فإن آثار مادة البلونيوم التي استخدمت للتخلص منه, تقود لا محالة إلى موسكو
"
بيل/فايننشال تايمز
موسكو هي المصدر
كتب كوينتين بيل في صحيفة فايننشال تايمز يقول "أيا كان منفذو قتل الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو بالإشعاع, فإن آثار مادة البلونيوم التي استخدمت للتخلص منه, تقود لا محالة إلى موسكو".

وأكد بيل أن هذه القضية ستعقد العلاقات الروسية البريطانية المتدنية أصلا, مشيرا إلى أن وزير الخارجية الروسي حذر لندن من أن "تسييس" قضية ليتفينينكو ربما يضر بالعلاقات الثنائية بين روسيا وبريطانيا.

وفي المقابل بدأ الإعلام البريطاني يبتهج بانبعاث فضائح التجسس من جديد, لأنها تمنحه فرصة لكتابة عدد كبير من القصص المناهضة لروسيا.

واتفقت صحيفة تايمز مع هذا الطرح, فذكرت تحت عنوان "النظام الروسي متهم بالتحرش بالمصالح البريطانية" أن السلطات الروسية اتهمت أمس بالوقوف وراء حملة تستهدف الإضرار بالمصالح البريطانية.

وأكدت أن السفير البريطاني في موسكو تعرض لمضايقات وتحرش بينما توقف بث إذاعة بي بي سي, قسم اللغة الروسية بسبب لا يزال غامضا.

وقالت الصحيفة إن العلاقات الروسية البريطانية مرشحة للتعرض لمزيد من الأضرار ولتفاقم النزاعات الدبلوماسية بين البلدين.

لا للتهاون بسبب الطاقة
تحت عنوان "المصالح الدبلوماسية يجب أن لا تعيق التحقيق في هذا الاغتيال" كتبت صحيفة ذي إندبندنت في افتتاحيتها تقول إن قضية ليتفينينكو تزداد غرابة بعد أن أعلن المحققون البريطانيون أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من مقابلة أحد الشاهدين اللذين قابلا ليتفينينكو بفندق في لندن قبيل اكتشاف تسممه.

وقالت إن الروس ادعوا أن هذا الشاهد يوجد في حالة غيبوبة ولم يسمحوا للبريطانيين بمقابلة الشاهد الآخر إلا مرة واحدة, بعدها ادعوا أنه هو الآخر أدخل المستشفى.

ورغم أن الصحيفة حذرت من توجيه التهمة إلى الكرملين دون أدلة, فإنها أكدت أنه إذا كان التحقيق يسير في ذلك الاتجاه فعلى بريطانيا أن لا تتهاون فيه بسبب احتياجاتها للطاقة أو بسبب ما قد يؤديه ذلك من زعزعة لموقع الرئيس الروسي فلادمير بوتين أو للعلاقات الروسية البريطانية.

وذكرت الصحيفة في تقرير آخر أن الكرملين بدأ حملة علاقات عامة يحاول من خلالها تقليل الضرر الذي أحدثه اتهامه بالتورط في اغتيال ليتفينينكو عن طريق تشويه صورة هذا الجاسوس السابق.

وأشارت إلى أن القناة الأولى الروسية التي تملكها الدولة بثت تقريرا حاولت من خلاله إلقاء اللوم على أعداء بوتين والحكومة الروسية في اغتيال ليتفينينكو, متهمة هذا الأخير بالهروب من روسيا عام 2000 خشية الاعتقال على خلفية تورطه في الجريمة المنظمة وابتزاز رجال الأعمال لجمع المال منهم.

تسمم الجناة
نسبت صحيفة غارديان لتقييم أجراه مكتب التحقيق الأميركي (أف بي آي) حول اغتيال ليتفينينكو اعتقاد المكتب أن الذين سمموه في حانة فندق بلندن ربما عرضوا أنفسهم لجرعة من الإشعاع قد تكون مميتة.

وأضافت أن الاختبارات التي كشفت عن وجود آثار لمادة البلونيوم 210 في أكثر من عشرة مواقع في لندن تبعث على الاعتقاد بأن القتلة ربما تعرضوا لإشعاع هذه المادة بسبب مهارتهم المتواضعة في التعامل مع البلونيوم 210.

"
المحققون البريطانيون لم يتمكنوا حتى الآن من مقابلة آندري لوغوفوي الذي قابل ليتفينينكو في اليوم الذي سمم فيه والذي عثر على آثار للبلونيوم 210 في الغرفة التي كان يقيم بها في الفندق
"
تايمز
نقض العهد
تحت عنوان "أهناك ما تخفيه روسيا؟" قالت تايمز في افتتاحيتها إن موسكو نقضت عهدها الذي قطعته على نفسها بالتعاون الكامل مع المحققين البريطانيين في قضية ليتفينينكو.

وذكرت الصحيفة أن عمل هؤلاء المحققين غدا أصعب مما تصوروه في وقت أسرع مما هو متوقع, الأمر الذي جعل المتشائمين يعربون عن خشيتهم من أن يكون المحققون البريطانيون جاؤوا إلى موسكو ليقعوا في فخ لا يملكون معه سوى الجلوس والانتظار.

وأضافت أن المدعي العام الروسي وضع أربعة عراقيل في طريق المحققين البريطانيين, حيث حظر عليهم مقابلة الشهود على انفراد واستبعد تسليم أي مواطن روسي للمحاكمة في لندن وأعلن تحقيقه الخاص به, وأجّل مقابلة المحققين البريطانيين مع الشهود مرتين حتى الآن.

وأكدت الصحيفة أن المحققين البريطانيين لم يتمكنوا حتى الآن من مقابلة آندري لوغوفوي الذي قابل ليتفينينكو في اليوم الذي سمم فيه والذي عثر على آثار للبلونيوم 210 في الغرفة التي كان يقيم بها في الفندق.

ونقلت تايمز عن لوغوفوي قوله إنه لا يتستر على شيء وليس لديه ما يخفيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة