تأجيل تعديل الدستور الجزائري بين التأييد والاستياء   
الأحد 1427/10/28 هـ - الموافق 19/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:38 (مكة المكرمة)، 23:38 (غرينتش)
مرض بوتفليقة قد يكون وراء تأجيل الاستفتاء وإن لم يعلن التأجيل رسميا (الفرنسية-أرشيف)
 
تباينت ردود أفعال الشارع الجزائري من الاضطراب الذي أبدته الحكومة تجاه تنظيم الاستفتاء على تعديل الدستور الذي يدور أساسا حول فتح باب الترشح لولاية ثالثة, ينتظر أن يتقدم لها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
 
وكان لإعلان الحكومة تأجيل الاستفتاء إلى ما بعد نهاية العام الحالي قراءات مختلفة في الأوساط السياسية والشعبية, فقد قال فيصل ميطاوي مدير تحرير صحيفة الوطن للجزيرة نت إن هذا التأجيل سببه عدم اتفاق دوائر السلطة على تعديل المادة 74 من الدستور بما يسمح للرئيس بالتقدم لولاية ثالثة.
 
وأضاف مطاوي "بما أن الحالة الصحية للرئيس سبق أن تدهورت مرتين من قبل، وجب معرفة ما إذا كان مستعدا بدنيا ونفسيا لخوض غمار انتخابات الرئاسة للمرة الثالثة وبالتالي اتخاذ قرار التعديل", لافتا النظر إلى التأجيل جاء عبر تصريحات لمسؤولين بالحكومة لا بقرار رسمي صادر بالجريدة الرسمية, وبالتالي فهو غير رسمي حتى إشعار آخر رغم تصريحات رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم ووزير الداخلية يزيد زرهوني.
 
من طرف واحد
من جانبه قال حسين بولحية رئيس تحرير أخبار الأسبوع للجزيرة نت إن التأجيل كان متوقعا لكون وثيقة الاستفتاء أعدت من طرف واحد وأخرجت للرأي العام بشكل سيئ وأساءت حتى لأصحابها، وهناك تحفظات كثيرة حول ما تردد فيها, وكان يجب استشارة كل الفعاليات السياسية في صياغتها.
 
وأضاف بولحية أن الجزائر من جهة أخرى مقبلة على استحقاقات تشريعية في مايو/ أيار وانتخابات محلية في أكتوبر/ تشرين أول فمن غير المعقول إجراء الاستفتاء حاليا.
 
وعندما سألنا عبد الرزاق مقري النائب عن حركة مجتمع السلم عن قراءته للتأجيل، رد قائلا إن الجزائر ليست بحاجة لتعديل الدستور وإنما بحاجة لمكافحة الفساد ودفع تنمية البلاد إلى الأمام، وفضلا عن هذا لم تكن "معالم الوثيقة واضحة ولم يتم استشارتنا، ومنذ البداية كان رأينا محددا، فهناك أولويات تتعلق بمستقبل البلاد مما لا يدع لنا الفرصة لتعديل الدستور".
 
وقت كاف
وعلى عكس ما سبق أعرب النائب لخضر بن خلاف للجزيرة نت عن استيائه من التأجيل وتمنى تقديم التعديل في وقته المعلن أي قبل حلول العام القادم، خاصة أن الرئيس بوتفليقة يلتزم بوعوده أمام الشعب على حد قوله, ومهلة الـ45 المحددة لاستدعاء الهيئة الانتخابية ما زالت قائمة.
 
واكتفى النائب عن حركة الإصلاح بالتعبير عن أمله بإجراء الاستفتاء المقرر سلفا دون إبداء وجهة نظره في مبررات التأجيل المعلن على لسان كل من رئيس الوزراء ووزير الداخلية.
 
وكان عبد العزيز بوتفليقة أعلن في خطاب أمام ضباط المؤسسة العسكرية في يوليو/ تموز الماضي رغبته بتعديل الدستور قبل نهاية العام, لكن رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم أعلن الشهر الماضي تأجيل الاستفتاء لـ"ازدحام جدول أعمال الرئيس"، بينما قال وزير الداخلية يزيد زرهوني إن قرب موعد تنظيم الانتخابات التشريعية التي يحل موعدها في مايو/ أيار القادم يجعل من الصعب تنظيم الاستفتاء في موعده المقرر.


 

 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة