المخابرات الإسرائيلية تنشط بحدود غزة   
الجمعة 1430/9/29 هـ - الموافق 18/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:30 (مكة المكرمة)، 10:30 (غرينتش)

أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية القريبة من الشريط الحدودي (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

فرحة الصائمين من أسرة "أبو السعيد" بأذان المغرب لم تكتمل، فما هي إلا دقائق حتى هاجمت قوات إسرائيلية راجلة منزل الأسرة أثناء طعام الإفطار واختطفت ثلاثة من أفرادها قبل أن يفرغوا من تناول إفطارهم، وذلك في شرق مخيم البريج للاجئين بالمنطقة المجاورة للشريط الحدودي الذي يسيطر عليه الاحتلال.

هذا النوع من الهجمات الذي ينتهي باختطاف عدد من المواطنين من قبل قوات إسرائيلية أثناء تناول الناس طعام الإفطار، تكرر خلال شهر رمضان في العديد من المناطق التي تقع على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة الممتدة من رفح جنوباً وحتى بلدة بيت حانون شمالا.

المخطوفون الذين يحتجزون لعشرات الساعات في قواعد عسكرية تابعة لجيش الاحتلال، يخضعون لعمليات تحقيق من قبل ضباط في أجهزة المخابرات الإسرائيلية، تتركز حول نشاطات رجال المقاومة في مناطق سكناهم، وحول سبل التعاون معهم في هذا الشأن تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب.

وبحسب إفادات عدد من المخطوفين الذين التقت بهم الجزيرة نت، فإن أساليب ضباط المخابرات الإسرائيلية تختلف من حالة إلى أخرى، فمن المحتجزين من يعرضون عليه المال في سبيل الإدلاء بمعلومات عن تحركات المقاومة، ومنهم من يطلبون منه تزويدهم برقم هاتفه النقال، ومنهم من يهددونه بهدم منزله وإطلاق النار عليه وعلى أفراد أسرته ومنعه من الاقتراب من مزروعاته التي يعيش من ريعها.

استمرار التحقيق
مسؤول وحدة الرصد التابعة لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في جنوب قطاع غزة والذي فضل الإشارة إلى اسمه بأبي أحمد، أكد من جانبه استمرار أجهزة المخابرات الإسرائيلية في عمليات التحقيق مع المواطنين بنفس الوتيرة التي بدأتها منذ انسحابها من قطاع غزة صيف العام 2005.

 فلسطينيان بيد قوات الاحتلال
في الشريط الحدودي (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن إكثار جيش الاحتلال من عمليات التوغل والاجتياح والقصف ونشاطاته المستمرة في المناطق الحدودية قبل الحرب الأخيرة على غزة هي التي كانت تغطي على نشاط أجهزة المخابرات الإسرائيلية.

ويقر أبو أحمد في حديثه للجزيرة نت بأن حجم نشطات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بما تمتلكه من أجهزة تقنية ومعدات متطورة للتنصت ورصد ومراقبة ومتابعة سكان المناطق الحدودية، فاق كثيرا حجم تصورات المقاومة رغم أنها أحبطت وصدت الكثير من المحاولات الإسرائيلية.

أهداف أخرى
وأوضح أبو أحمد أن عمليات التوغل الإسرائيلية الخاطفة لا يقتصر هدفها على تجنيد عملاء جدد، وإنما تكون محاولات لاستكشاف قدرات المقاومة الدفاعية الجديدة واستنزافها، والتأكيد على قدرة الردع، إضافة إلى تنظيف الشريط الحدودي من العبوات والكمائن والبحث عن أنفاق قريبة.

ويؤكد مسؤول أمني في جهاز الأمن الداخلي التابع للحكومة المقالة -فضّل عدم ذكر اسمه- أن أجهزة المخابرات الإسرائيلية لا تتورع عن استخدام الكثير من الأساليب الاستخبارية ضد سكان المناطق الحدودية التي من بينها الاتصالات الهاتفية العشوائية وتهديد السكان بالمس برزقهم بغية إجبارهم على التبليغ عن تحركات رجال المقاومة ونشاطاتها.

ويشك المسؤول الأمني في حديثه للجزيرة نت في إمكانية تحقيق أجهزة المخابرات الإسرائيلية نجاحات ملموسة على صعيد تجنيد عملاء جدد من خلال عمليات الاختطاف المتكررة، لافتا إلى أن هذا الأسلوب بات مكشوفا ويخضع لمتابعة الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

لكنه أشار إلى أن المخابرات الإسرائيلية تهدف من وراء عملياتها في الشريط الحدودي إلى زرع الشكوك في نفوس المقاومين، ومحاولة زعزعة علاقة الثقة المتبادلة بين المقاومة والسكان في تلك المناطق، وتلطيخ سمعة الكثير من السكان ليكونوا في دائرة الشبهة من قبل أهلهم وجيرانهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة