فشل الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط   
الثلاثاء 19/4/1435 هـ - الموافق 18/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:41 (مكة المكرمة)، 11:41 (غرينتش)
إخفاقات الدبلوماسية الأميركية ستكون لها آثار مدمرة (الجزيرة-أرشيف)
اهتمت الصحف الأميركية الصادرة اليوم بالدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط والإخفاقات المتكررة من الإدارة الأميركية في معالجة الأزمة السورية والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي والمحادثات النووية الإيرانية.

فقد استهل السفير الأميركي السابق بالأمم المتحدة جون بولتون مقاله بصحيفة لوس أنجلوس بالعنوان "الانهيار القادم للدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط" وقال إن إخفاقات سياسة الرئيس باراك أوباما في إيران وسوريا والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، بعد ما أنفقته من وقت ونفوذ وجهد، ستكون لها آثار مدمرة.

ويرى بولتون أن هذه المبادرات الثلاث إنما تعكس وجهة نظر أوباما في الدور الدولي لأميركا بأن ما تقوم عليه هو الكثير من الخطاب المنمق والكلام فقط وليس القوة. وهذا ما جعل إيران لا تخشى الضربات العسكرية الأميركية ضد برنامجها النووي، والآن نتيجة للاتفاق المرحلي الذي تم التوصل إليه في جنيف لا تخشى حتى العقوبات الاقتصادية الدولية. وفي سوريا لا نظام بشار الأسد ولا تنظيم القاعدة يرى أي أفق لتدخل أميركي جوهري، والضغط الأساسي الذي يبذل في القضية الإسرائيلية الفلسطينية هو ضد إسرائيل، أقوى حليف لواشنطن حتى الآن.

ويعتقد بولتون أن كل هذه المناورات الدبلوماسية الثلاث قامت على أخطاء وأن مآلها الفشل لا محالة وهذا الفشل سيكون مدمرا. ولخص بولتون هذه الأخطاء في فهم الخصم بطريقة غير صحيحة كما في الحالة الإيرانية، والخطأ الثاني عدم معرفة من هم الخصوم كما في الموقف الروسي من النظام السوري، والخطأ الثالث عدم معرفة من هم الأصدقاء كما في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

بدون التهديد باستخدام القوة أو العقوبات أو أي شيء يوجع الأسد فلا مجال لأن ينهي "الدكتاتور" السوري القتال

نهج أوباما
وفي سياق متصل جاء مقال الكاتب ريتشارد كوهين بصحيفة واشنطن بوست ليؤكد على فشل نهج أوباما في معالجة الأزمة السورية وهو ما أدى إلى انهيار البلد وتحول الأمور من سيئ إلى أسوأ. وبعد ثلاث سنوات على الحرب يبحث الرئيس أوباما الآن عن خيارات.

وأشار الكاتب إلى الجهد الكبير الذي بذله الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي خلال المحاولات المتواصلة لإيجاد مخرج لهذه الأزمة المتفاقمة، لكنه أردف بأنه بدون التهديد باستخدام القوة أو العقوبات أو أي شيء يوجع الأسد فلا مجال لأن ينهي "الدكتاتور" السوري القتال.

ويرى الكاتب أن إضاعة واشنطن للوقت عبثا قد أصبح السمة المميزة لسياسة أوباما الخارجية وأن ارتباكه وتردده هو ما يلاحظه الزعماء الآخرون وهو ما سيسجله التاريخ إن لم يتحرك الآن.

الأمن القومي
وفي الشأن الإيراني ركز مقال صحيفة واشنطن تايمز على ما وصفه بخدعة الأمن القومي التي أعلن أوباما تمسكه به في خطابه حالة الاتحاد الشهر الماضي، حيث زعم أنه أوقف تقدم برنامج إيران النووي وخفض أجزاء من هذا البرنامج، لكن للأسف بات الأمر أكثر وضوحا، كما تقول الصحيفة، بأن الشيء الوحيد الذين خفضه أوباما بالفعل هو نظام العقوبات التي كان القصد منها وقف هذا البرنامج، وهو ما أدى إلى زيادة صادرات النفط الإيراني بمقدار الربع في الشهر الماضي فقط.

وترى الصحيفة أن أميركا معرضة للخطر بسبب خدعة مسلسل الأمن القومي الذي يتبناه أوباما، وتساءلت هل سيحاسب على ذلك ويتم اتخاذ إجراءات تصحيحية قبل أن تعاني أميركا من عواقب يمكن التنبؤ بها؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة