التلوث يرفع استهلاك المياه المحلاة في غزة   
السبت 2/8/1427 هـ - الموافق 26/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 20:06 (مكة المكرمة)، 17:06 (غرينتش)

الغزيون يشترون المياه تفاديا للأضرار الصحية للمياه الملوثة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

يعاني سكان قطاع غزة من تردي مياه الشرب نتيجة تزايد ارتفاع نسبة الملوحة في الآبار الجوفية، فضلا عن تلوث كميات كبيرة منها بمياه الصرف الصحي العادمة المتسربة من حفر الامتصاص التي يستخدمها كثير من السكان الغزيين بديلا عن شبكات الصرف الصحي في عدد من مدن وقرى ومخيمات القطاع.

وتشير الفحوصات المخبرية التي أجرتها سلطة المياه الفلسطينية إلى أن 70% من آبار شرب محافظة غزة وحدها تزيد فيها معدلات الملوحة عن المسموح به عالميا، حيث تتجاوز 250 ملغ/لتر.

استنزاف المياه الصالحة للشرب وتردي جودتها في القطاع، دفع بالسكان إلى الاعتماد على باعة المياه المتجولين الذين يجلبون المياه العذبة من محطات التحلية التجارية التي ذاع انتشارها في السنوات الأخيرة بشكل واسع.

شراء المياه
وتزامن مع هذه الظاهرة التي أصبحت من صميم روتين الحياة اليومية لسكان القطاع -الذين يحرصون على انتظار سفارة سيارات نقل المياه للتزود بما يكيفهم من مياه الشرب- تزايد ظاهرة إقدام السكان ميسوري الحال على حفر أبار ارتوازية خاصة بهم للتغلب على شح المياه.

ويرى المواطن ماهر ديازادة أن ارتفاع نسبة الملوحة في مياه الشرب ومخالطتها بشوائب المياه العادمة دفعت العائلات الغزية إلى الإقبال على شراء المياه المحلاة تلافيا للأضرار الصحية الناجمة عن هذا الأمر.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن حالة التردي المتزايدة التي لحقت بمياه الشرب خلال السنوات العشر الماضية، جعلت السكان يحرصون على التزود وشراء المياه المعالجة باعتبارها إحدى الحاجيات الضرورية الاستهلاكية يستوجب تحديد ميزانية لها ضمن سلة المنتجات الاستهلاكية التي تحتاجها العائلات الفلسطينية في القطاع.

ويقول المدير العام لوحدة مجلس المياه في سلطة المياه بغزة حسام طبيل إن حجم المورد المائي المتوفر من مياه الأمطار لتزويد وتغذية الخزان الجوفي لقطاع غزة لا يتناسب مع مستوى احتياجات السكان الموجودين عليه.

وأوضح أن كمية استهلاك المياه التي يتم ضخها من الخزان الجوفي للأغراض المنزلية والزراعية في القطاع تقدر بـ162 مليون متر مكعب سنويا، في حين لا تمد كمية الأمطار التي تغذي الخزان الجوفي إلا بـ60 مليونا سنويا.

وأضاف للجزيرة نت أن تردي نوعية المياه يرجع إلى زيادة نسبة الملوحة الناجمة عن الضخ الجائر للخزان الجوفي، مما يسمح لمياه البحر المالحة أن تحل في الطبقات العلوية للخزان الجوفي العذب واختلاطها بالمياه العذبة.

محطات معالجة المياه العادمة الإسرائيلية لوثت المياه الفلسطينية (الجزيرة نت)
الاحتلال
من جانبها قالت ناهد أبو دية مسؤولة المختبر في جمعية مجموعة الهيدرولوجيين المختصة بمتابعة جودة المياه بغزة، إن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الأساسي في كارثة المياه التي يعاني منها قطاع غزة وسائر المناطق الفلسطينية.

وأشارت إلى أن الاحتلال عمد طوال الـ37 عاما الماضية على استنزاف مياه القطاع لصالح مستوطناته والقرى الإسرائيلية التي تهتم بزراعة المنتجات الزراعية التي تحتاج إلى المياه العذبة بوفرة كالورود والفراولة.

وأضافت أبو دية في حديث للجزيرة نت أن إسرائيل تسببت أيضا بتلويث مياه الشرب الخاصة بالفلسطينيين في القطاع عبر إنشائها محطات معالجة المياه العادمة الخاصة بالمستوطنات قرب الأراضي الفلسطينية الجوفية التي تصلح لإقامة آبار ارتوازية عليها.

ولفتت إلى أن إقامة محطات لتحلية مياه البحر في القطاع وإقامة محطات معاجلة المياه العادمة لإعادة استخدمها في أغراض الزراعة وترشيد استهلاك المياه، كفيلة بأن تحل جزءا من المشكلة.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة