حماس تدير حربا نفسية تستفز الإسرائيليين   
الثلاثاء 1435/9/19 هـ - الموافق 15/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:06 (مكة المكرمة)، 20:06 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

أدوات الحرب النفسية التي تواجه بها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عدوان "الصخرة الصلبة" استفزت الأوساط الإسرائيلية رغم أن جهات شبه رسمية تقلل من شأنها، بينما تتفادى الحكومة التعليق عليها.

ونجحت حماس أمس في السيطرة على شاشتي القناة العاشرة والثانية عدة مرات، وبثت تسجيلات موجهة للإسرائيليين محملة برسائل سياسية مفادها أن الاحتلال هو البادئ بالمعركة.

وليست هذه المرة الأولى من نوعها، فخلال عدوان "الرصاص المصبوب" 2008 اخترقت المقاومة الفلسطينية البث التلفزيوني الإسرائيلي ودعت الإسرائيليين للاستعداد لمدة أطول داخل الملاجئ في حال رفضت حكومتهم شروطها بوقف النار وخاطبت مشاعر أمهات الجنود.

واعتبر موظف كبير في القناة العاشرة -لم يكشف هويته- أن سيطرة حماس على البث لعدة دقائق تعني فشلا ذريعا لسلطة البث المسؤولة عن القناتين.

وأضاف للإذاعة الإسرائيلية العامة اليوم أن التشويش شمل كافة أجهزة التلفاز التي تلتقط البث بواسطة القمر الاصطناعي "عاموس".

كتائب القسام قالت إن أبابيل نفذت مهمة استطلاعية وعادت سالمة إلى غزة (الجزيرة)

فشل ذريع
وعقبت السلطة الثانية للبث بالقول إن التشويش امتد لفترة قصيرة وخلال بث الإعلانات، وشوش الإرسال لدى من يستخدم أطباق البث فقط، وزعمت أن معظم هؤلاء من فلسطينيي الداخل.

وأضافت -في بيان نشرته اليوم- "رغم الضرر المحدود فقد طلبنا من الشركة المسؤولة عن البث تعزيز الإرسال حتى لا تتكرر عملية الاختراق المعادية مجددا".

وإلى جانب اختراق القناتين، فاجأت حماس إسرائيل بقصفها بالصواريخ التي غطت معظم البلاد وإرسال طائرة صغيرة بدون طيار استخدمت لأغراض تجسّسية.

ويعتبر الدكتور رون شلايفير الخبير بالحرب النفسية أن حركة حماس رغم الضغوط الكبيرة عليها نجحت في إدارة حرب نفسية فعّالة ضد إسرائيل منذ بداية العدوان الجديد.

ويقول إن هذه الحرب بلغت ذروتها مساء السبت الماضي عندما حبست تل أبيب أنفاسها بانتظار موجة صواريخ عند الساعة التي حددتها المقاومة سلفا.

ويقول شلايفير للجزيرة نت إن حماس تدرك أهمية الحرب النفسية في ظل اختلال موازين القوى لصالح عدوها، لذلك بعثت رسائل نصية للهواتف المحمولة تفيد بمقتل 25 إسرائيليا في حيفا نتيجة سقوط صاروخ فيها.

ورأى أن صور الطائرة بدون طيار وعملية الكوماندوز في مستوطنة زيكيم إضافة لأشرطة فيديو بالعبرية تدعو لزعزعة أمن إسرائيل وتشمل إرشادات لعملية عسكرية تندرج هي الأخرى ضمن هذه الحرب النفسية.

شلايفير: حماس نجحت في إدارة حرب نفسية فعالة ضد إسرائيل (الجزيرة)

تشويش الحياة
ويشدد على أهمية الحرب النفسية لأنها تزيد من حالة القلق وتتسبب في تشويش الحياة العامة، مما يشعر الإسرائيليين بأنهم أمام تحديات صعبة وأن المقاومة قادرة على نزع الشعور بالأمن منهم ولو لحين.

وجهة النظر هذه، يؤكدها الخبير في الحرب الدعائية أودي ليبيل. ويوضح للجزيرة نت أن الحرب النفسية بسيطة وتحتاج لمهاجمة العدو بتشكيلة من الرسائل الإبداعية المتزامنة دون انقطاع.

ويضيف أنه من المتوقع أن تتقدم حماس في هذه الحرب لأن الجهة الأضعف عسكريا تبحث دائما عما يعوضها، قائلا إن "إسرائيل متخلفة جدا في هذا النوع من الحرب لاعتقادها خطأ أن قوتها العسكرية كافية".

لكن الجنرال بالاحتياط نيتسان نورئيل يقلل من خطورة الطائرات بدون طيار التي ترسلها حماس للتجسس على إسرائيل.

وقال لإذاعة جيش الاحتلال إن حماس تحاول الاستفادة من تجربة حزب الله اللبناني في تصوير مواقع إسرائيلية ومهاجمتها لكنها لا تزال بعيدة عن تحقيق هذا الهدف، حسب تصوره.

ويستنتج نورئيل من مشاهدته صور طائرة "أبابيل" أنها قادرة على حمل خمسة كيلوغرامات من المتفجرات فقط، ولا تستطيع إلحاق ضرر كبير بإسرائيل إلا إذا أصابت بيتا أو مركبة بشكل مباشر أو تم توجيهها نحو ملعب كرة قدم، ويرى أن الأجهزة الأمنية تعرف كيف تتعاطى معها.

كما اعتبر المعلق دان مرجليت في مقال نشره اليوم بصحيفة "يسرائيل هيوم" أن الحرب النفسية التي تديرها حماس تعود عليها كيدا مرتدا.

ويقول إن تهديدات حماس بقصف تل أبيب بقوة شوشت حياة الإسرائيليين لكنهم ما لبثوا أن اكتشفوا أن الجبل ولد فأرا، حسب تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة