رئيس دولة فلسطين.. إشكالية بالمفهوم والآلية   
الجمعة 1429/12/1 هـ - الموافق 28/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:13 (مكة المكرمة)، 16:13 (غرينتش)

تنصيب عباس رئيسا لدولة فلسطين زاد التعقيد بالساحة الفلسطينية (الفرنسية-ارشيف)

عاطف دغلس-نابلس

أثار الحديث في الآونة الأخيرة حول مسمى "رئيس الدولة" جدلا واسعا بالساحة الفلسطينية، ولاسيما أنه جاء في ظروف صعبة، في ظل حالة الانقسام التي تعيشها الأراضي الفلسطينية منذ حوالي سنة ونصف السنة.

واستنكر خبراء قانون ومشرعون فلسطينيون حقيقة هذا المسمى الذي أطلقه المجلس المركزي لمنظمة التحرير الأحد الماضي، ورفض بعضهم التوقيت الذي جاء به، فيما رفض الآخر المسمى كله وأي تبعات تترتب عليه، فيما انتقد ثالث الجهة التي عينت الرئيس وأكد أنها ليست مخولة بذلك.

وقال رئيس ديوان الفتوى والتشريع محمد عابد من غزة: إن الإعلان الصادر بتسمية محمود عباس رئيسا لفلسطين هو "سقيم وعقيم قانونيا وسياسيا، كونه يقوم على تصفية قضية فلسطين. القدس واللاجئين والدولة".

وأكد عابد أن صلاحيات المجلس المركزي ليس من بينها انتخاب رئيس للدولة، وأشار إلى أن "المجلس المركزي نفسه أوقف في عام 1993 عقب اتفاق أوسلو مصطلح رئيس دولة لياسر عرفات عقب إنشاء السلطة وصار رئيسا للسلطة.

رئيس السلطة والدولة
وبين عابد أنه إذا كان منصب رئيس السلطة وبحسب القانون يستلزم انتخابات محددة وبشكل مباشر من الشعب وبسقف زمني أربع سنوات، "فكيف يكون رئيس الدولة هكذا يعين تعيينا". وتساءل عن طبيعة هذه الدولة وحدودها التي عين أبو مازن رئيسا لها.

واعتبر عابد أن عباس لجأ لهذه الطريقة كحيلة سياسية أراد بها تمديد ولايته التي تنتهي بالثامن من يناير/كانون الثاني القادم.

أحمد الخالدي (الجزيرة نت)
من جهته أكد رئيس لجنة صياغة الدستور الفلسطيني سابقا أحمد الخالدي أنه ليس هناك إشكالية بحقيقة مسمى رئيس الدولة، مؤكدا أنه مركز قانوني نظمته وثائق منظمة التحرير، وتم اختيار الرئيس ياسر عرفات على أساسه في دورة المجلس الوطني في العام 1988.

وأكد أنه لا يوجد هناك تعارض أو تناقض بين مسمى رئيس السلطة أو رئيس الدولة من باب أن يتولاهما شخص واحد، "ولكنهما مركزان يختلفان في وظيفتيهما".

وأوضح للجزيرة نت "رئيس الدولة يفترض أنه رئيس لكل الفلسطينيين في الداخل والخارج، وفي كل الأمور حتى لو لم يتفق عليها، وهي القضايا النهائية، أما رئيس السلطة فهو منصب لإداراة شؤون الفلسطينيين بالضفة والقطاع".

وبحسب الخالدي فإن الخلل يكمن في تعيين المجلس المركزي للرئيس عباس، مؤكدا أن هذه ليس من صلاحياته، وإنما الذي يتولى ذلك هو المجلس الوطني حسب المادة 7 لقانون منظمة التحرير، باعتبار أن المجلس الوطني هو السلطة العليا للمنظمة، "غير انه يجوز للمجلس المركزي أن يرشح شخصا لهذا المنصب لا أن يعيّنه".

رئيس أصلا
أما رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي السابق زياد أبو زّياد فقد انتقد إعلان المجلس المركزي لمحمود عباس رئيسا للدولة الفلسطينية.

زياد أيو زياد
 "عباس رئيس لدولة فلسطين بحكم الأمر الواقع"

وأكد للجزيرة نت أن عباس رئيس لدولة فلسطين بحكم الأمر الواقع باعتباره رئيسا للسلطة ولمنظمة التحرير واللتين هما أعلا ممثل للشعب الفلسطيني كما هو معروف بالقانون، "فمن باب تحصيل حاصل هو رئيس لدولة فلسطين التي لم تقم على الأرض بعد".

وشدد أبو زياد على أن الهدف من إعلان مسمى رئيس الدولة الذي أطلقه المجلس الوطني عام 1988 بالجزائر هو الحفاظ على الثوابت الفلسطينية والحلم الفلسطيني بإقامة دولة.

واختلف أبو زياد مع سابقيه أنه ليس من حق المجلس المركزي لمنظمة التحرير أن يعين الرئيس، وقال "المجلس الوطني فوض صلاحياته في وقت سابق للمجلس المركزي للمنظمة، لتعذر انعقاد المجلس الوطني في الظروف والوضع الذي نعيشه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة