القضاء الإسرائيلي يشرعن اغتيال الفلسطينيين   
الجمعة 1427/11/25 هـ - الموافق 15/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 5:53 (مكة المكرمة)، 2:53 (غرينتش)

إسرائيل لم تتوقف عن الاغتيالات بقرارات محاكم أو دونها (رويترز-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

أصدرت محكمة العدل العليا في إسرائيل الخميس قرارا يسمح للجيش بالقيام بعمليات اغتيال الناشطين الفلسطينيين بدعوى الدفاع عن أمن الإسرائيليين.

ورفضت المحكمة بقرارها هذا التماسا رفعته المنظمة الجماهيرية ضد التعذيب عام 2002 لمنع الاغتيالات.

وأكد الملتمسون أنه لا حق لإسرائيل باغتيال مواطنين فلسطينيين إلا إذا كانوا يوشكون على تنفيذ عملية معادية بشكل فوري.

وبعد أن تأخر صدور قرار عن المحكمة بخصوص الاستئناف الأول، تقدم مئات المثقفين ورجال الجيش سابقا وناشطون بمجال حقوق الإنسان الإسرائيليين للمحكمة العليا بالتماس جديد طالبوا فيه بالبت في الالتماس ضد الاغتيالات بدلا من المماطلة والتسويف.

وكان قضاة المحكمة قد سوغوا قراراهم بالإشارة إلى أن إسرائيل التي تواجه حربا مع "الإرهاب" ليس بوسعها أن تحظر الاغتيالات كواحدة من وسائل دفاعها الحيوية عن النفس.

ولكنهم في نفس الوقت أفادوا بضرورة التزام الجيش قبيل عمليات التصفية بالتقييدات الخاصة بمدى خطورة كل مستهدف بحد ذاته.

وقال القضاة إنه ليس من الممكن تحديد المسموح والممنوع بهذا الخصوص وفقا للقوانين الدولية، داعين إلى فحص كل حالة على حدة.

وأضاف القرار"ليس مسموحا قصف منزل بطائرة إذا كان مسكونا بالمدنيين ولكن يباح الاغتيال في حال وقف قناص على شرفة بيت وهم بتوجيه بندقيته حتى لو كان هناك احتمال بإصابة مدنيين بالجوار".

وأكدت نقابة المحامين الإسرائيليين في بيان لها أن قرار المحكمة محق ومتوازن في ظل الحاجة للدفاع عن المواطنين.

أيمن عودة: إسرائيل تحاول إضفاء الشرعية على جرائمها  ضد الإنسانية (الجزيرة نت)
ردود فعل
ولكن رئيسة المنظمة الجماهيرية ضد التعذيب ومقدمة الالتماس، حانة فريدمان، اعتبرت أن قرار المحكمة غامض ويبقي بيد الجيش القرار بالبت بمن سيتم تصفيته.

وكشفت فريدان أن إسرائيل اغتالت منذ بدء الانتفاضة الثانية 500 فلسطيني منهم 168 مواطنا بريئا.

أما منظمة رافضي الخدمة العسكرية بالأرضي الفلسطينية المحتلة فرأت أن القرار غير مفاجئ ، وأضافت "لم يكن أحد ممن استهدفهم الجيش بمثابة قنبلة موقوتة بمن فيهم الشيخ أحمد ياسين".

ودانت السلطة الفلسطينية القرار، ودعت "المجتمع الدولي لأن يقف ضد هذه المحكمة وقرارها".

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية إن "الاغتيالات السياسية والتصفيات الجسدية هي جرائم حرب مرفوضة ومدانة وقرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي برر التصفيات ضد الفلسطينيين خطير جدا".

وأضاف أن "هذه المحكمة وقرارها ملغى وباطل لأنه مناف للقانون الدولي" مشيرا إلى أن القرار "يدل على مدى حاجة الشعب الفلسطيني لتفعيل اتفاقية جنيف الرابعة الصادرة عام 1949 التي تنص على حماية المدنيين".

من ناحيتها أصدرت الفعاليات السياسية العربية في أراضي 48 بيانات دانت القرار.

وفي حديث للجزيرة نت قال الأمين العام للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة المحامي أيمن عودة إن قرار المحكمة بائس، وفيه تحاول إسرائيل إضفاء نوع من الشرعية على الجرائم التي ترتكبها ضد الإنسانية.

وأضاف عودة أن القرار ينضم إلى سلسلة من القرارات، التي صدرت هذا الأسبوع، عن المحكمة العليا الإسرائيلية وهي في المجمل تحاول إظهار وكأن هناك خلفية "حقوقية وقانونية" للجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

عزمي بشارة:  قرارات المحكمة العليا تأتي في إطار الإجماع الصهيوني (الجزيرة نت) 
وأصدر النائب العربي بالكنيست عزمي بشارة بيانا قال فيه إن جميع قرارات المحكمة الإسرائيلية العليا تأتي في إطار الإجماع الصهيوني، إن كان ذلك فيما يتعلق بيهودية الدولة أو بمصالح إسرائيل الأمنية العليا.

وأضاف "لا يمكن الرهان جماعياً على المحكمة العليا كأنها إستراتيجية بديلة للنضال وما في جعبتها هو تعديلات ليبرالية في إطار السياسات القائمة وليس ضدها أو كبديل لها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة