قرارات تاريخية في ختام القمة الخليجية   
الثلاثاء 1422/10/17 هـ - الموافق 1/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


الكويت - الجزيرة نت
في غياب الأحداث المهمة بسبب إجازات نهاية العام الميلادي في عواصم صنع القرار العالمي، استأثرت قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربي التي اختتمت أعمالها أمس في العاصمة العمانية مسقط بالعناوين الرئيسية لصحف الكويت الصادرة صباح اليوم، والتي ركزت على بدء تطبيق الاتحاد الجمركي في العام المقبل 2003 وطرح العملة الخليجية الموحدة بعد ثماني سنوات وتبني إستراتيجية لمكافحة التطرف والإرهاب وتشكيل مجلس للدفاع المشترك ومنح عضوية متدرجة في المجلس لليمن.

قرارات ومعوقات

تستطيع أن تحصل على الحلوى العمانية متى شئت، لكن من الصعب الحصول على حديث صحفي مع أي من المسؤولين الخليجيين الذين يحضرون قمة دول مجلس التعاون

القبس

وأبرزت الرأي العام تصريحات الشيخ صباح الأحمد الجابر ممثل أمير الكويت إلى القمة، رئيس مجلس الوزراء بالنيابة التي قال فيها إن قرارات القادة الخليجيين في قمة مسقط من شأنها دفع مسيرة دول مجلس التعاون إلى الأمام.

وكان من الواضح أنه رغم وجود عدد كبير من الصحفيين في مسقط، بينهم رؤساء تحرير الصحف الكويتية، فإن شيئاً مهماً لم يرشح خارج البيانات الرسمية وهو ما كان مثار تعليق موفد القبس إلى مسقط عبد الله العتيبي الذي كتب يقول: تستطيع أن تحصل على الحلوى العمانية متى شئت، لكن من الصعب الحصول على حديث صحفي مع أي من المسؤولين الخليجيين الذين يحضرون قمة دول مجلس "التعاون" وهم لا يريدون "التعاون" مع الصحفيين.

ومع ذلك فقد حاولت القبس التميز بشيء ما، فكتب رئيس تحريرها أن هناك ثلاثة أسباب أخرت أعمال الجلسة الختامية للقمة لمدة ساعة بسبب التباين في وجهات النظر حولها وهي الاتفاق على آليات تنفيذ للقرارات المختلفة ورفع تقرير بشأن القضايا غير المنفذة كل ستة أشهر إلى القمة الدورية نصف السنوية, وهو ما طلبته الكويت التي اقترحت آلية تنفيذ ومتابعة. ولم يتوصل القادة إلى قرار نهائي في هذا الصدد, ولكنهم حسموا في المقابل أن ترفع تقارير مجلس الدفاع المشترك إلى قادة المجلس وليس إلى المجلس الوزاري. ولكن القضية التي استغرقت نقاشاً أطول -حسب القبس- هي كيفية التعاطي مع الموضوع الإعلامي ودور قناة الجزيرة في هذا الإطار.


لو كنت صاحب قرار في مؤتمر القمة الخليجي واستمعت إلى كلمة الأمير عبد الله بن عبد العزيز, لطالبت على الفور بالاكتفاء بكلمته, وجعلتها هي مقررات هذه القمة والقمة المقبلة

محمد الصالح/
القبس

وتعليقاً على أعمال قمة مسقط كتب د.عايد المناع في صحيفة الوطن يقول: "إذا استثنينا انتقال الأفراد دون ما حاجة إلى سمة دخول، فإن ما صدر عن المجلس منذ تأسيسه من قرارات وتوصيات لايزال يواجه عراقيل ومعوقات قانونية وبيروقراطية". وإزاء ذلك يطالب المانع بإصدار قرار تنفيذي يلزم الدول الأعضاء بضرورة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من قرارات وإجراءات سابقة، مع تحديد سقف زمني لوضع قرارات المجلس الأعلى موضع التنفيذ.

أما محمد مساعد الصالح فكتب في القبس تحت عنوان "الأمير المعارض" يقول: لو كنت صاحب قرار، حاضراً مؤتمر القمة الخليجي واستمعت إلى كلمة الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، لطالبت على الفور بالاكتفاء بكلمته, وجعلتها هي مقررات هذه القمة والقمة المقبلة. فلقد استطاع ولي العهد السعودي أن يعبر عما يردده الشعب العربي لا في الخليج فقط، بل في جميع أقطار الوطن العربي.

خط همايوني جديد
من الواضح أن الحملة الدولية لمكافحة ما يسمى بالإرهاب لن تقتصر على العمليات العسكرية ضد ما يشتبه بأنها قواعد إرهابية حسب التصنيف الأميركي؛ ولكن الحملة تمتد لمحاربة التدين حتى تلاحق المصلين في المساجد. هذا ما تقوله مجلة المجتمع التي تضيف بأن هستيريا مكافحة الإرهاب لم تقتصر على الولايات المتحدة بل امتدت لبعض الدول العربية والإسلامية، ومنها مصر. فإضافة إلى الملاحقات الأمنية والمحاكمات العسكرية التي تقيمها للمعارضين الإسلاميين فقد فرضت الحكومة المصرية قيوداً على بناء المساجد. ونظرا لخطورة هذه المسألة فلم تستقل وزارة الأوقاف بوضع هذه القيود بل خرجت القيود التي بلغت عشرة من مجلس الوزراء.


الحملة الدولية لمكافحة ما يسمى بالإرهاب لن تقتصر على العمليات العسكرية ضد ما يشتبه بأنها قواعد إرهابية حسب التصنيف الأميركي، ولكنها تمتد لمحاربة التدين حتى تلاحق المصلين في المساجد

المجتمع

وأوردت المجتمع القيود العشرة التي أهمها:
1- منع إقامة المساجد أسفل العمارات السكنية.
2- أن لا تقل مساحة المسجد عن 175 مترا مربعاً.
3- أن تكون المنطقة في حاجة "حقيقية" للمسجد.
4- أن لا تقل المسافة بين أي مسجدين عن خمسمائة متر.
5- أن لا ينشأ مسجد إلا بموافقة صريحة من وزارة الأوقاف.

ثم استعرضت المجلة التبرير الرسمي لذلك القرار، وخلصت إلى القول بأن هناك أسباباً أخرى دفعت الحكومة المصرية لاتخاذه حيث ترى الحكومة أن الزيادة الكبيرة في أعداد المساجد والزوايا لا تمكنها من بسط سيطرتها عليها إذ لا تستطيع أن توفر لها الأئمة ولا الأجهزة الأمنية الكافية لمتابعة نشاطات هذا الكم الكبير من المساجد، ونتيجة لهذا العجز الوقفي والأمني تصبح المساجد تحت سيطرة الجمعيات وربما الجماعات الإسلامية المختلفة مما يجعلها في نظر الحكومة تفرخ الإرهابيين والمتطرفين وتبث الخطب المعارضة لسياسات الحكومة.

كما تذهب تحليلات أخرى إلى أن الحكومة وفي إطار حرصها على تهدئة مشاعر الأقباط في مصر الذين يشكون من القيود المفروضة على بناء الكنائس -رغم تخفيف هذه القيود مؤخراً- أرادت أن تساوي بين المساجد والكنائس! ويلاحظ هؤلاء أن الحكومة وضعت شروطا عشرة لبناء المساجد على غرار الشروط العشرة لبناء الكنائس القائمة حالياً وهو ما يسمى بالخط الهمايوني.

التخاطب عن بعد
"ما وراء المحسوس" هو الاسم الذي اختارته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لقسم كانت قد أقفلته في عام 1995، ولكنها أعادت افتتاحه مع إعلان الحرب ضد الإرهاب، وتعاقدت مع شركة متخصصة بـ "التخاطر" والتخاطب عن بعد، ترأسها سيدة تقول إنها تشاهد أسامة بن لادن وقد غادر أفغانستان بصحبة 12 شخصاً. هكذا كتبت مجلة الزمن عن موضوع التخاطر عن بعد مستعرضة تجارب المخابرات السوفياتية التي كانت تقوم بأبحاث اصطلح على تسميتها بالأبحاث غير التقليدية مثل محاولة تطوير وسائل التخاطب بين العقول عن بعد ومحاولة قراءة ما يدور بذهن شخص ما بتركيز النظر على عينيه ودراسة القدرات المغناطيسية لدى الإنسان.


حين يسرح خيال المرء فإنه لا يرحل في فضاء خال، إنه يرحل عبر صور ووثائق متعددة تشبه الشريط السينمائي، ومن يفعل ذلك -ونحن جميعاً نفعله- يحتاج فقط إلى عملية تنظيم وتوجيه لخياله

كالابريس - الزمن

ويتخصص هذا القسم في توظيف من يدعون القدرة على رؤية أشياء بعيدة، تقع أحياناً في قارات أخرى. ويقول من يبررون إعادة فتح هذا القسم المثير للجدل: إن الأمر يبدو طبيعياً، فلدى الإنسان قدرات لم تكتشف بعد، وينتظر الاستفادة منها الآن حتى لو كانوا لا يعرفون طبيعتها على وجه الدقة.

وقد استمد القسم الجديد أغلب موظفيه من شركة تدعى "ترانس دايمنشينل سيستمز" ترأسها سيدة تدعى برودنس كالابريس. وتقول كالابريس إن القدرة على "معايشة" أحداث معينة تقع على بعد كبير، قدرة تتواجد في البشر جميعاً. وتضيف "حين يسرح خيال المرء فإنه لا يرحل في فضاء خال، إنه يرحل عبر صور ووثائق متعددة تشبه الشريط السينمائي، ومن يفعل ذلك -ونحن جميعاً نفعله- يحتاج فقط إلى عملية تنظيم وتوجيه لخياله".

أحدهم سأل كالابريس "هل تستطيعين إذن أن تخبرينا أين أسامة بن لادن؟" فقالت "إنه يشعر بآلام شديدة، إنه مصاب بمرض ما يسبب له آلاماً شديدة، ويصاحبه دائماً طبيب وبعض الأجهزة. وقد غادر أفغانستان بصحبة نحو 12 شخصاً أرى فيهم امرأتين إلا أنه لم يبتعد عن أفغانستان كثيراً".

كالابريس تجد عادة من يسخر منها سخرية حادة فقد قال الأستاذ الجامعي أدوين ماي تعليقاً على ما تقوله "إنها دجالة ذكية، ليس ثمة شيء اسمه رؤية الأحداث عن بعد، ولا أعرف كيف تقبل الاستخبارات المركزية أن تضيع أموال دافعي الضرائب على هذا الهراء". لكن الاستخبارات المركزية لا تنصت كثيراً على ما يبدو للبروفيسور ماي، وتفضل الإنصات لبرودنس كالابريس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة