سوريون في لامبيدوزا .. هروب من الموت إلى الموت   
السبت 28/12/1434 هـ - الموافق 2/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)
لاجئون سوريون وصولوا لجزيرة لامبيدوزا بعدما هربوا مما أسموه جحيم ليبيا (الجزيرة)

خالد شمت-لامبيدوزا

لم يعد الموت خيارا بالنسبة للسوريين، ففي بلادهم يُقتلون بالقصف والقنص أو جوعا وبردا، وفي رحلة النزوح واللجوء بحثا عن أمان افتقدوه، يجدون أنفسهم بين خياري المعاملة السيئة والموت غرقا. المثال الواضح على ذلك ليبيا -ثالثة محطات الربيع العربي- حيث بات اللاجئون السوريون هناك يفضلون ركوب الخطر والفرار عبر البحر المتوسط لجزيرة لامبيدوزا الإيطالية على البقاء "في الجحيم".

في جزيرة لامبيدوزا يمثل السوريون ثاني أكبر مجموعة من بين نحو ثلاثين ألف لاجئ مروا منذ بداية العام الجاري على معسكر اللاجئين هناك، وتقدر منظمات عالمية لحقوق الإنسان ومساعدة اللاجئين تعمل بلامبيدوزا وجود نحو عشرين عائلة سورية برفقة أكثر من خمسين طفلا وقاصرا.

وقد التقت الجزيرة نت بالعشرات منهم ووقفت على وجوه المأساة والمعاناة التي تركت ندوبا على وجوههم، ولا يقول لسان حالهم سوى عبارات "اضطهدنا ببلادنا وظلمنا من ذوي قربى، كنا نظن أن معاناتنا واحدة وهدفنا واحد ولكننا صدمنا".

هؤلاء الذين جاء معظمهم من ليبيا رووا للجزيرة نت ما وصفوه بفصول من "التعديات والاعتداءات والمظالم والإهانات غير المتصورة" التي طبعت حياتهم بليبيا، مما أرغمهم على المغادرة بقوارب متهالكة إلى جزيرة لامبيدوزا، مغامرين بذلك بحياتهم وحياة عائلاتهم.

موسى فقد زوجته وابنته وزوجها وحفيده غرقا بالمتوسط (الجزيرة)

أمان مفقود
حسن موسى أحد الذين غادروا ليبيا على متن سفن "الهجرة غير الشرعية" باتجاه الشاطئ الإيطالي المقابل، يبث عبر الجزيرة نت شكواه واتهامات خطيرة "الليبيون لم يكتفوا بإيذاء أسرتي وغيرها من الأسر الفلسطينية والجنسيات العربية الأخرى، فعمدوا لملاحقتنا بعد خروجنا من بلادهم، وأطلقوا الرصاص على سفينتنا، فأغرقوها وعلى متنها أكثر من 400 راكب من بينهم زوجتي وابنتي وزوج ابنتي وحفيدي وثلاثون طبيبا سوريا وفلسطينيا".

ويتذكر حسن -وهو سوري من أصل فلسطيني هرب من جحيم القتال في مخيم اليرموك بدمشق قبل 11 شهرا لليبيا- تفاصيل المشهد الذي جرى عند ركوبه مع أسرته القارب المتجه إلى لامبيدوزا في 11 من الشهر الماضي من مدينة زوارة الليبيبة "في البداية الليبيون هجموا على القارب ثم تركوه بعد صراخ النساء والأطفال".

وتابع "ما لبثت البحرية الليبية  بعد ساعة واحدة أن أطلقت نيرانها على القارب غير عابئة بتوسلات الركاب .. اتركونا لأجل الله.. وهتافهم عاشت ليبيا حرة..، مما أدى لانقلاب القارب وغرق من فيه" موضحا أنه نجا من الغرق بعدما ألقت إليه حوامات خفر السواحل الإيطالي سترة إنقاذ وسحبته للشاطئ ليعرف بعدها أنه فقد أفراد أسرته الذين كانوا معه.

ويختم موسى -الموجود حاليا بمدينة كاتانيا الإيطالية- سيرة ومسيرة الوجع بقوله إنه ما كان ليفكر بالرحيل من ليبيا والمغامرة بحياة أسرته لو وجد بهذا البلد أمانا افتقده بسوريا، وأوضح أن فترة إقامتهم بليبيا كانت "جحيما تعرضوا خلالها لاعتداءات وإجرام لا يوصفان".

رائد ومحمود دفعا 1500 دولار لركوب قارب متهالك للهرب إلى لامبيدوزا (الجزيرة)

الموت والغرق
ثمة وجه آخر لتراجيديا البحر والاتهامات بسوء المعاملة في ليبيا يحكيه هذه المرة أيمن للجزيرة نت، ويسرد فيه ما تعرض له هو وأسرته المنحدرة من مدينة حلب أثناء إقامتها لأكثر من عامين بليبيا.

ويقول أيمن -الذي وصل مع أسرته المكونة من 15 فردا معظمهم من النساء والأطفال إلى لامبيدوزا قبل أسبوعين- إن ما دفعهم للرحيل من ليبيا معاملة تزايد سوؤها في الفترة الأخيرة، وأوضح أن كل أسرته دون استثناء تعرضت لإساءات "لا يمكن تخيلها".

ويضيف أيمن أن خبر غرق سفينة اللاجئين في الثالث من الشهر الماضي لم يثبط عزيمتهم على مغادرة ليبيا، وقال إن الخوف من التعدي عليهم بعد انتشار السلاح بين الليبيين جعل خطر موتهم في ليبيبا يتساوى مع خطر غرقهم أثناء سفرهم بالبحر إلى إيطاليا.

في شارع آخر بلامبيدوزا التقت الجزيرة نت محمدا، وهو لاجئ من دمشق قال إن سبب مجيئه مع زوجته وبناته الثلاث قبل أسبوع إلى الجزيرة الإيطالية هو "الرغبة في الإحساس بإنسانيته التي انتهكت بليبيا"، وأوضح أنهم عاشوا هناك تحت تهديد السلاح.

رائد شعاع ومحمود سوريان من مدينة دير الزور، أشارا إلى أن "التعدي المتكرر" عليهما لفظيا ومطالبتهما بالعودة لبلديهما، دفعهما لدفع 1500 دولار -لكل واحد منهما- ثمنا لركوب قارب متهالك طوله 13 مترا مع 133 شخصا آخر باتجاه لامبيدوزا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة