أكراد تركيا.. بين الانفصال والاندماج   
الاثنين 1428/7/9 هـ - الموافق 23/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:16 (مكة المكرمة)، 23:16 (غرينتش)

بعض الأكراد ما زالوا يصرون على المنافسة لدخول البرلمان (الجزيرة نت)

إبراهيم بوعزّي-إسطنبول

رغم أن أغلب الأقليات في تركيا أعلنت دعمها لحزب العدالة والتنمية ما زال بعض الأكراد يصرون على منافسة أوفر الأحزاب حظا في تشكيل الحكومة الجديدة.

ويسعى هؤلاء لدخول البرلمان عن طريق مرشحين مستقلين، ما يؤشر على تراجع أكراد الأناضول عن العمل المسلح ومراهنتهم على الخيار السياسي الديمقراطي تحت قبّة البرلمان التركي.

غير أن السجال السياسي حول القضية الكردية وقد بدأ قبل انتهاء الحملة الانتخابية التي شهدت اليوم نقاشا حادا حول حق الأكراد في فدرالية على غرار النموذج العراقي.

دعوة للفدرالية
وفي هذا الصدد طالبت المرشحة الكردية المستقلة ليلى زانا بتقسيم تركيا إلى فدراليات وإنشاء إقليم كردستان في تركيا ما تسبب في سلسلة من الاستنكار والتنديد على مختلف الأصعدة السياسية.

وكانت المرشحة الكردية المستقلة ليلى زانا طالبت في الاجتماع العام، الذي عقدته أول أمس في مدينة بينغول شرقي البلاد، الحكومة التركية المقبلة بتطبيق نظام فدرالي يتم بموجبه إنشاء إقليم كردستان تركيا جنوب شرق البلاد.

غير أن اللافت للانتباه أن زانا بدأت خطبتها باللغة الكردية ثم اضطرت إلى مواصلتها بالتركية لأن سكان بينغول يتكلمون اللغة الزازاوية وهي تختلف عن الكردية، ما يطرح تساؤلات عن مدى الوحدة العرقية الثقافية لأكراد تركيا وعلى أي أساس ستتشكل الفدرالية المطلوبة.

وفي اجتماع عام عقدته زانا أمس في ولاية إغدر المتاخمة لإيران قالت "أنا متاكدة أن الذين يغضبون اليوم من تصريحاتي سيضطرون للعمل بمقتضاها بعد خمس سنوات أو عشر". وأضافت زانا أنها حريصة في دعوتها هذه على وحدة الأراضي التركية التي يضمنها النظام الفدرالي، حسب قولها.

أما الرد الرسمي على الدعوة للفدرالية فجاء شديدا من رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان في برنامج بثته القناة السابعة التركية في لقاء مباشر معه أمس في مسقط رأسه في البحر الأسود، حيث طالب السلطات القضائية باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أصحاب الدعوات الانفصالية وتقسيم البلاد.

صاغلام: أغلبية الأكراد لا توافق زانا رأيها (الجزيرة نت)
آراء كردية

وفي هذا الخصوص استقصت الجزيرة نت آراء بعض المثقفين الأكراد حول مشروع الفدرالية، كان منهم رئيس تحرير مجلة القدس الناطقة بالتركية كاظم صاغلام الذي أكد أن"غالبية الأكراد لا توافق زانا رأيها.

وأوضح أن زانا دعت في وقت سابق إلى عودة الأكراد إلى الديانة الزرادشتية، وهي تحاول الآن تقسيم البلاد بدعوى أن مصلحة الأكراد مع الوحدة وليس التفرقة، وذلك حسب ما يقتضيه الواقع الاقتصادي والاجتماعي والجغرافي للبلاد.

وأضاف صاغلام أن مشروع المصالحة الوطنية الذي يتزعمه أردوغان إذا نجح فإن بقية دول المنطقة ستتخذه نموذجا يحتذى به في حل مسائلها الخلافية.

من جانبه، دعا صاحب مجلة الإرادة الذاتية عبد العزيز تنطيق وهو من أكراد الزازا الشعوب المسلمة إلى الاتحاد بإزالة الحدود المصطنعة لا إلى زيادة تقسيم دويلاتها الموجودة حاليا.

أما الصحفي الكردي طوران قشلاقجي فأشار إلى استئناف مشروع تقسيم دول المنطقة الذي توقف في فترة الحرب الباردة وقد بدأ استغلال النعرات القومية لدى الأقليات لزيادة تمزيق دول المنطقة وعلى رأسها تركيا.

ورأى أنهم كمثقفين إسلاميين أكراد يعيشون في هذا الوطن ويريدون التماسك أكثر مع دولتهم لمواجهة الأطماع الخارجية، واعتبر أن دور المثقفين المساهمة في"توجيه سياسة الدولة حتى تبتعد عن المقولات القومية الإقصائية كي لا نترك مجالا لأي انفصالي ليكون بيدقا في أياد غربية تعبث بوحدة البلاد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة