تشكيك في نجاح مقترح فرنسي عن عملية السلام   
الاثنين 1437/5/15 هـ - الموافق 22/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 0:28 (مكة المكرمة)، 21:28 (غرينتش)

سعيد نمسي-باريس

شكك مراقبون في إمكانية نجاح المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر سلام بالشرق الأوسط، خاصة مع الرفض الإسرائيلي لها، مما يضع باريس على المحك بشأن اعترافها بدولة فلسطين.

وذكرت صحيفة "أكتوياليتي جويف" الفرنسية أن المسؤول المكلف بالشؤون الدبلوماسية في الخارجية الإسرائيلية ألون أوشبيز، أبلغ قبل أيام سفير فرنسا لدى تل أبيب باتريك ميزوناف رفض بلاده القاطع لمشروع ندوة دولية حول الشرق الأوسط.

وألح أوشبيز في اللقاء الذي جرى لعرض المشروع الفرنسي على فكرة المفاوضات الثنائية كالتي جرت بين مصر وإسرائيل. وفي اليوم نفسه وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو  المبادرة الفرنسية بأنها مشروع "غريب".

 جيل وليام: ليس هناك إمكانية لنجاح المبادرة الفرنسية ولا اعتراف بدولة فلسطين (الجزيرة)

وكانت الخارجية الفرنسية- التي لم ترد على أسئلة الجزيرة نت- أبلغت نحو عشرين دولة (أعضاء مجلس الأمن ودول عربية كمصر والأردن، وبعض الدول الأوروبية) بمشروع عقد مؤتمر سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، سبق أن أعلن عنه وزير الخارجية السابق لوران فابيوس في صيف العام 2014 بعد العدوان الإسرائيلي على غزة، وقال إنه في حال فشل الندوة ستعترف فرنسا بالدولة الفلسطينية.

تشكيك في الانعقاد
ولا يصدق الكثير من المراقبين في باريس فكرة انعقاد مؤتمر سلام، وقال الباحث إنياس دال للجزيرة نت إن انعقاد المؤتمر غير ممكن بسبب تشدد الموقف الإسرائيلي، وتركيز الدول الكبرى جهودها لحل الأزمة في سوريا، مضيفا أن التشبث بانعقاده سيخلق توترا مع إسرائيل وهو أمر لا يريده القادة الفرنسيون.

ولا يرى المحامي الفرنسي الإسرائيلي جيل وليام غولدن ناديل أي مستقبل للمؤتمر، لأن الإسرائيليين يعتقدون أنه فخ مكشوف تخيل الفرنسيون أن فشله سيكون ذريعة لهم للاعتراف بدولة فلسطين. ويضيف أحد وجوه المحافظين الجدد بفرنسا في تصريح للجزيرة نت، أن هذا الاعتراف سيكون مفيدا بعد حل نهائي بين الطرفين.

اعتراف غير وارد
وإذا كانت الشكوك كبيرة في انعقاد المؤتمر المذكور، فإن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين أمر بعيد التحقق حسب رأي عدد من المتتبعين، خاصة أن الحكومة الفرنسية تشدد ضغطها على أنصار مقاطعة البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

ويرى الباحث بمركز الدراسات والأبحاث الدولية في باريس برتران بادي أنه لم يعد هناك من يصدق اليوم فكرة إقامة دولة فلسطينية بسبب كثافة الاحتلال الإسرائيلي وميزان القوة المختل لصالح إسرائيل والانقسامات الفلسطينية وضعف السلطة الفلسطينية.

إنياس: المقترح الفرنسي غير قابل للتنفيذ وباريس تتفادى التوتر مع إسرائيل (الجزيرة)

ووافقه في الرأي الباحث إنياس دال بتأكيده أن الاعتراف ليس من اهتمامات القادة الفرنسيين في الوقت الحاضر لأنهم يتفادون حدوث توتر مع إسرائيل، خاصة أن فرنسا دولة متوسطة القوة -حسب تعبيره- ومثل هذا الاعتراف سيجعلها أكثر عزلة في الغرب.

رئيس جمعية "فرنسا-فلسطين" توفيق تهاني قال للجزيرة نت إن عدم اعتراف فرنسا بدولة فلسطين سيضر بالطرف الفلسطيني الذي يستعد للتحرك على مستوى منظمة الأمم المتحدة لاستصدار لائحة ضد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.

وفي السياق نفسه، قال عضو مجلس الشيوخ الفرنسي ورئيس المجموعة البرلمانية للصداقة بين فرنسا وفلسطين جيلبير روجي إنه يمكن للحكومة الفرنسية -إن كانت صادقة في مسعى اعترافها بدولة فلسطين- أن تستعين باللائحة التي أصدرها البرلمان الفرنسي بغرفتيه في ديسمبر/كانون الأول 2014.

وأضاف روجي في تصريح للجزيرة نت أن تلك اللائحة يطالب فيها البرلمان الحكومة بالاعتراف بدولة فلسطين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة