قوات الاحتلال تحاصر غزة وتهدم 22 منزلا   
الأحد 1421/11/19 هـ - الموافق 11/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جيش الاحتلال يغلق الطرق ويوقف الفلسطينيين

جرح ثلاثة فلسطينيين بعد تجدد المواجهات بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي هذه الأثناء قال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إنه سيعطي رئيس وزراء إسرائيل المنتخب أرييل شارون فرصة لإثبات رغبته في السلام. ومن جهة أخرى أقدمت قوات الاحتلال على هدم 22 منزلا في منطقة المواصي بغزة.

فقد ذكرت مصادر المستشفيات الفلسطينية أن اثنين من المتظاهرين أصيبا وأن إصابة أحدهما كانت في الرأس, عندما فتحت قوات الاحتلال النار على متظاهرين في منطقة معبر كارني الذي يفصل بين الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، بينما جرح الثالث في مواجهات اندلعت في قرية الخضر بالقرب من بيت لحم بالضفة الغربية. وقد أغلق الجيش الإسرائيلي جميع المعابر وشن حملات تفتيش واسعة.

وقد تصاعدت وتيرة المواجهات منذ انتخاب أرييل شارون رئيسا للوزراء في إسرائيل، حيث وقعت مواجهات في مدينة الخليل وبعض المدن الأخرى في الضفة والقطاع. وينذر الوضع بمزيد من المواجهات إثر الدعوة التي وجهتها قيادة الانتفاضة لتنظيم "أيام غضب وتحد" لرئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب أرييل شارون في الأراضي المحتلة وفي الدول العربية والإسلامية.

وجاء في البيان الموقع من القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية التي تضم مختلف الفصائل الفلسطينية أن يوم الثلاثاء المقبل سيكون "يوم غضب وتحد وتصد لمشروع شارون العنصري العدواني".

ودعا البيان إلى "إحياء يوم الغضب بمسيرات ومظاهرات جماهيرية حاشدة ضد الاستيطان وتفعيل نشاطات جماهيرية حسب ظروف كل محافظة ومنطقة وتنشيط المقاومة ضد الاستيطان والمستوطنين في الريف الفلسطيني".

ووجه البيان دعوة لتنظيم مظاهرات مماثلة في جميع الأقطار العربية والإسلامية. ودعا إلى "أن يكون يوم الجمعة 16 فبراير/ شباط يوم المواجهة الشاملة لسياسة شارون والدعوة إلى عزله عربيا ودوليا من خلال مسيرات في الأقطار العربية والإسلامية لمساندة الانتفاضة وتعزيز المواجهة الشاملة للاحتلال الإسرائيلي والاستيطان".

فلسطينيون يمرون عبر الجبال بعد إغلاق الطرق
وانفجرت قنبلة موجهة عن بعد في قطاع غزة، وقال متحدث باسم قوات الاحتلال إن القنبلة انفجرت أثناء مرور شاحنة تقل جنودا إسرائيليين، لكنها لم تتسبب في وقوع إصابات.

وأضاف المصدر نفسه أن الانفجار وقع قرب مستوطنة كفار داروم التي خرجت منها الشاحنة وسط قطاع غزة. وأقفلت قوات الاحتلال عقب الهجوم الطريق الرئيسية التي تربط بين شمال قطاع غزة وجنوبه مما دفع الفلسطينيين إلى سلوك طرق جبلية وعرة.

وفتح الجنود الإسرائيليون النيران عقب الانفجار لكن لم ترد أنباء عن وقوع خسائر في الأرواح. ووقع الانفجار بعد يومين من المواجهات المسلحة بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين في مواقع عدة بالضفة الغربية وقطاع غزة.

وتحدث الجيش الإسرائيلي عن وقوع 27 حادث إطلاق نار وهجمات بالقنابل اليدوية في الضفة وغزة. وكان جيش الاحتلال قد طلب من المستوطنين في مستوطنة نتساريم بغزة النزول للملاجئ الليلة الماضية إثر إطلاق قذيفة مورتر على أحد المنازل.

فرصة لشارون
عرفات في مكتبه بغزة
على صعيد آخر تعهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمنح رئيس الوزراء اليميني المنتخب أرييل شارون فرصة لبلورة برنامجه السياسي وموقفه من عملية السلام، وقال عرفات إن السلطة الفلسطينية ستنتظر حتى يشكل شارون حكومته التي يجري مشاورات بشأنها حاليا لترى موقفه إزاء عملية السلام. وأضاف عرفات "سنحكم عليه في ضوء السياسات التي ينتهجها كرئيس للوزراء ومع من سيشكل حكومته".

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد دعا عرفات في اتصال بينهما إلى إعطاء شارون فرصة لبلورة برنامجه تجاه عملية السلام.

وقال عرفات إنه يأمل أن يلعب الرئيس بوش دورا فعالا في مفاوضات السلام. ومن المفارقات أن شارون تعهد بتجنب ما يصفه بالاعتماد الزائد على الوساطة الأميركية في المحادثات مع الفلسطينيين والذي انتهجه باراك ونتنياهو.

مقترحات كلينتون لاغية
في غضون ذلك نقل راديو إسرائيل عن رئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي أن مقترحات السلام التي تقدم بها الرئيس الأميركي بيل كلينتون في الأيام الأخيرة من ولايته قد أصبحت لاغية رسميا. وصوت الوزراء في حكومة باراك بالإجماع على اعتبار المقترحات التي كانت أساسا لمفاوضات طابا الأخيرة لاغية وغير ملزمة لحكومة شارون القادمة. ويؤكد بيان الحكومة الإسرائيلية الأنباء التي أفادت بأن باراك أبلغ الإدارة الأميركية الجديدة بأن مقترحات كلينتون لم تعد صالحة كأساس لأي مفاوضات مع الفلسطينيين في المستقبل.

هدم وتدمير
صائب عريقات
واتهم وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إسرائيل بالعمل على تدمير المجتمع الفلسطيني، وقال عريقات في تصريح صحفي أدلى به لدى تفقده أحد مكاتب وزارته في مدينة البيرة بعد تعرض المدينة لقصف إسرائيلي إن الهدف الأساسي الذي تعمل إسرائيل على تحقيقه هو تدمير البنية التحتية للشعب الفلسطيني.

وأضاف عريقات أن إسرائيل تحاول "بكل ما أوتيت من قوة تدمير المجالات الاقتصادية والصحية والتعليمية وترويع السكان من أجل إحداث انهيار في المجتمع الفلسطيني".

ويخيم جو من التوتر على منطقة المواصي في جنوب قطاع غزة إثر إقدام الجيش الإسرائيلي على هدم 22 منزلا فيها. وكانت هذه المنطقة قد شهدت اعتداءات المستوطنين اليهود في الفترة الماضية.

وهدم الجيش الإسرائيلي عشرات المنازل وآبار المياه واقتلع عشرات آلاف الأشجار المثمرة وأغلق محاور الطرق الرئيسية في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ اندلاع الانتفاضة في أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي. واعتبر عريقات أن "الاحتلال هو أعلى أنواع الإرهاب، لذلك فنحن نطالب بتوفير الحماية الدولية استنادا إلى معاهدة جنيف الرابعة لعام 1948".

وأكد الوزير الفلسطيني "لن يكون هناك أساس آخر لعملية السلام غير إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وانسحاب الجيش الإسرائيلي حتى حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعودة اللاجئين وفق القرار 194".

لجنة التحقيق تباشر مهامها
رئيس لجنة التحقيق مع عرفات
من جهة أخرى بدأت لجنة الأمم المتحدة المكلفة التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية أعمالها بالاستماع إلى عدد من المسؤولين الفلسطينيين في قطاع غزة.

وقال رئيس اللجنة الدولية البروفسور جون دوغارد للصحفيين "إن اللجنة ستقوم بالفحص والتحقيق في كل الأوضاع خلال لقاءاتها مع المسؤولين الرسميين من أجل الحصول على صورة الوضع الأمني والاقتصادي".

وقد عقد أعضاء لجنة التحقيق اجتماعا مع كل من اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الأمن العام الفلسطيني ووزير العدل فريح أبو مدين ووزيرالتخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث. وقال الجانب الفلسطيني إنهم اطلعوا اللجنة على الانتهاكات ووضعناهم في صورة الوضع الأمني والخسائر والاغتيالات والقتل والاعتقال وهدم المنازل.

وقال أبو مدين إن المسؤولين الفلسطينيين شرحوا للجنة المشكلة الحقيقة في المنطقة والمتمثلة في شعور إسرائيل بأنها دولة فوق القانون محمية بالفيتو الأميركي في حربها التي تشنها على الفلسطينيين على حد تعبيره.

وأضاف الوزير الفلسطيني أن "كل ما يدور في الضفة الغربية وقطاع غزة من عدوان سببه الاستيطان وسياسات الحكومات الإسرائيلية". وقال إنه تم إحاطة أعضاء اللجنة بصور "خرق حقوق الإنسان سواء الاستيلاء على الأراضي أو المياه أو محاصرة رغيف الخبز أو احتكار الحياة اليومية".

وكانت اللجنة أكدت أمس أنها ستمضي في مهمتما بالرغم من إعلان إسرائيل عدم التعاون معها.

وستزور اللجنة التي تتشكل من ثلاثة خبراء القدس ورام الله والخليل وبيت لحم وبيت جالا في الضفة الغربية لإعداد تقرير للاجتماع السنوي للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الذي يبدأ في 19 مارس/ آذار القادم.

وكان الفلسطينيون قد دعوا الرئيس الأميركي جورج بوش إلى دعم اللجنة الدولية التي تحقق في انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة. وحثوا، في رسالة سلموها رئيس اللجنة السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشيل، بألا يسمح لإسرائيل بمنع أو تعطيل عمل اللجنة.

حكم بإعدام ضابط متعاون
الضابط الفلسطيني بعد حكم الإعدام
قال شهود إن محكمة عسكرية فلسطينية أصدرت حكما بإعدام ضابط أمن فلسطيني أدين بتهمة التواطؤ مع الجيش الإسرائيلي في الانتفاضة التي اندلعت منذ أكثر من أربعة شهور.

وقوبل الحكم بالتصفيق حين أصدره القضاة الثلاثة ضد حسان محمد حسان مسلم (55 عاما) وهو ضابط سابق بالقوات الفلسطينية بالضفة الغربية.

وقال مسلم قبل أن تصطحبه الشرطة إلى السجن بعد النطق بالحكم إنه بريء. وأعلن أحد القضاة بأنه يحق لمسلم استئناف الحكم الذي يحتاج إلى تصديق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قبل تنفيذه.

وتشمل تهمة التواطؤ الموجهة له تقديم معلومات لإسرائيل وإطلاق النار عمدا على جنود إسرائيليين في مدينة الخليل المقسمة بالضفة الغربية الشهر الماضي لإعطاء الإسرائيليين ذريعة لفتح النار على أحياء فلسطينية.

وأعدمت السلطة الفلسطينية رجلين الشهر الماضي بتهمة مساعدة إسرائيل في اقتفاء أثر وقتل نشطاء فلسطينيين. وأصدرت حكما بالإعدام على اثنين آخرين لتعاونهما مع إسرائيل. كما قتل مسلحون ثلاثة آخرين يشتبه في ارتكابهم أنشطة مماثلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة