الكوني: الخطاب السياسي دمر الإبداع   
الخميس 1433/1/27 هـ - الموافق 22/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:54 (مكة المكرمة)، 11:54 (غرينتش)

إبراهيم الكوني بمحاضرة في معرض الدوحة للكتاب (الجزيرة نت)

أحمد الشريقي-الدوحة

وصف الروائي الليبي إبراهيم الكوني الأدب والإبداع العربي المعاصر بأنه "خاو وعاجز ولا عمق فيه"، منتقدا الخطاب السياسي والأيديولوجي العربي، الذي اعتبر أنه دمر الإبداع بضحالته، وافتقاره إلى العمق.

ورأى صاحب رواية "البئر" -في محاضرة ألقاها على هامش فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب مساء الأربعاء وحضرها جمهور تقدمه وزير الثقافة القطري حمد الكواري- أن مأساة الأدب العربي المعاصر أنه لم يعر اهتماما للأسئلة الوجودية الكبرى.

جانب من روايات إبراهيم الكوني في المعرض (الجزيرة نت)
الرواية صحراوية
ودافع الكوني في محاضرته التي حملت عنوان "التجربة الروائية في ظل تغريب الهوية" عن مجمل عمله الروائي الذي يجعل من الصحراء مرتكزا لإبداعه، رافضا النظريات القائلة إن الرواية "إبداع مديني" وإنها إنجاز المدينة لافتا إلى تجربته الخاصة على هذا الصعيد وإنجازه الروائي الذي ناهز السبعين مؤلفا، جلها عن الصحراء.

ولم يبتعد الكوني في محاضرته عن مجمل هواجسه الفكرية والفلسفية التي عالجها في رواياته، مشيرا إلى أن "الرواية سؤال وجودي، وأنها ليست عن الواقع بل عما وراءه".

ولفت إلى السؤال الذي طارده أربعين عاما وهو المقيم بعيدا عن صحرائه، هو كيفية الكتابة عن واقع هو بعيد عنه، مشيرا إلى أن المبدع لا يعبر عن الواقع كواقع، بل عن ما خفي.

وذهب الكوني إلى أنه "إذا أعجز المبدع التعبير عن ما في الإنسان من ألغاز فالأفضل ألا يكتب رواية". فالرواية حسب وجهة نظره هي محاولة لفك لغز الإنسان والباقي تقنية تتعلق باللغة وقضايا السرد.

واستشهد من ملحمة جلجامش وإلياذة هوميروس بأنهما كانتا أدبا ما ورائيا يحاول الإحاطة بأسئلة الوجود، ولذلك فقد استمرا إلى الآن، معتبرا أنهما عملان طرحا هواجس الخلود والهوية الدينية، كما وجدت أصداء البحث عن الخلود وعبثيته أيضا أصداءهما في الديانة المصرية القديمة.

إبراهيم الكوني (وسط) مع الناشر ماهر الكيالي (الجزيرة نت)

وتد العبودية
وحسب صاحب رواية "ما كان بعيدا" فإن الصحراء تهب الحرية اللازمة للتأمل وذلك عندما انقسمت البشرية بين راحل ومقيم، معتبرا أن النهر وإن قامت الحضارات على ضفافه فإنه وتد العبودية، مقارنا بين فكرة التنقل والترحال اللذين تمنحهما الصحراء والاستقرار الذي يجلبه النهر ويفتقر بدور إلى التأمل بوصفه من أنجب النبوة والسؤال الوجودي الأول.

وأشار صاحب "نزيف الحجر" إلى أن الصحراء لم تقل كلمتها بعد في تاريخ الأدب، بالرغم من أنها أول ساحة وجدت فيها الثقافة من خلال النبوة.

واعتبر الكوني أن العمل الإبداعي هو تراجيدي بطبيعته، مستعرضا العديد من الأسماء التي واجهت معاناتها الخاصة أثناء عملها الإبداعي كالروائي الروسي ديستوفيسكي والأميركي إرنست همنغواي، خالصا إلى أنه "عليك أن تتألم قبل أن تكتب".

ولخص الكوني (المولود في غدامس العام 1948) تجربته الروائية على صعيد الهوية بأنه لم تكن اعتراضا لهوية واحدة بل هي الهوية المركبة التي تشمل الإنسانية والوطنية والعرقية، لافتا إلى أنه في تجربته تلك إنما يظهر الواقع لديه استعارة، وأن سؤال الهوية سؤال خارج الواقع، وبالتالي فإن السؤال الروائي أيضا هو سؤال الحقيقة والبحث عنها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة